بين المقداد بن الأسود وجو بايدن… الفرق في الخبرة

كتب (عامر أرناؤوط)

قبل 1400 سنة وصف الصحابي المشارك في فتح “ديالا” المقداد بن الاسود، وهي بوابة أرض “السواد” العراقية، التي مهدت لسقوط الإمبراطورية الفارسية وبلادها، بين أيدي الفاتحين المسلمين في رسالة إلى الخليفة عمر بن الخطاب، يصف فيها الشعب الفارسي وصفاً دقيقاً قال فيه: “إنهم… لا عهد لهم ولا ذمة ولا وفاء أهل غدرٍ ومكرٍ ودهاء… لا تعرف رأسهم من الذنب، إذا شددت عليهم أرخوا لك، وإذا أرخيت لهم شدّوا عليك”.

هذا الوصف الخبير، ما زالت أصداؤه تتردد حتى يومنا هذا، نجدها في تفاصيل السياسة الإيرانية، بإزاء التحديات التي تحيط بها، فلا هي تقتحم الأخطار حال حدوثها بل تتراجع وتتردد، ولا هي تترك الساحة ليعُمّ فيها السلام.

تدعي كما يرصدها المتابعون أنها ستزلزل الأرض تحت أقدام عدوها كما قال قائد الحرس الثوري “أنه سيُزيل إسرائيل عن الخارطة في أقل من ست دقائق إذا أقدمت على أي عمل عسكري أو عدواني على بلده“، فإذا بهذه الجرأة الإيرانية لدى الإعتداءات الإسرائيلية في سوريا، والعراق، ولبنان، وحتى في قلب إيران تتحول إلى هدوء واحتفاظ بحق الرد على الطريقة السورية.

في عهد ترامب، بلعت إيران لسان التحدي، وخافت على نفسها من شدته وبطشه، حتى تسلم الحكم جو بايدن، الذي تصاعدت في عهده اللهجة الإيرانية وردود الأفعال، سواء عبر قصف القواعد والمصالح الأميركية البرية، والبحرية، أو عبر قصف المنشآت النفطية الإستراتجية في السعودية، أو عبر تصاعد التوتر في سوريا واليمن، وغيرها من بلدان “المواجهة والمشاركة”، بين إيران والولايات المتحدة .

مشكلة بايدن أنه لا يدري فلو عرف ما قاله المقداد بن الأسود لشدَّ الوثاق على إيران وبكل تأكيد سترخي إيران بإزاء هذه الشدة الأميركية أما ما تفسره إيران باللين الأميركي فحتماً ستواجهه بالشدة وإعلاء الصوت.

قدر إيران أن يعرفها العرب قبل 1400 عام، وقدرنا اليوم أن نتعامل معها كما تعامل الفاتحون القدماء.

والأهم من هذا وذاك، أن يتوحد العرب والمسلمون حول مصالحهم، ويواجهوا مداً فارسياً لن يأتي لهم بأحسن أحواله إلا بنتاج دولة “الحشاشين”، الذين امتهنوا القتل حتى أصبح لهم عادة، ولم يعرفوا البناء لأنهم يفتقدون بالأساس للحب، والخير للنفس، وللغير ففاقد الشيء لا يعطيه.

وما أحوال اليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا، فضلاً عن إيران إلا شاهداً على ضرورة أن يَنْظُمَ العرب مشروعاً لهم يحمي مصالحهم، ويصون كيانهم، وأن يعلموا أن المقداد بن الأسود ما كان ليكذب على الخليفة عمر بن الخطاب يوماً فهم “أهل دهاء ومكر وكذب لا عهد لهم ولا ذمة … إذا شددت عليهم أرخوا لك وإذا أرخيت لهم شدوا عليك”.