هلَّ ربيع الطقس فمتى يهل ربيع لبنان السياسي والإقتصادي والإجتماعي والمعيشي؟ / مساهمة من الشيخ مظهر الحموي
يهل هذه الأيام ربيع الفصول على لبنان بإنحسار صقيعه وثلوجه ، فمتى يهل ربيع الحياة الدافئة داخل المجتع اللبناني؟
متى تنحسر أوضاعه السياسية القلقة والمتوترة ؟ لتحل مكانها الأجواء الهادئة المليئة بالعيش الرغيد والأمن والإستقرار ؟
ومتى تزول بؤر الإحتراب والتراشق الإعلامي المتبادل، لينعم الناس بالهدوء والإزدهار والإطمئنان الى غد مشرق؟
هل من رابع المستحيلات أن تنفرج الغمة على هذا البلد الذي قاسى الأحوال والنزاعات الحادة التي لم يشهد لها لبنان مثيلا في مجمل تاريخ حياته السياسية؟
… وغيرها من التساؤلات التي يلهج بها كل مواطن صالح سئم ما يحيط به من مواجهات عاصفة على الصعد السياسية والإقتصادية والإجتماعية.
ترى متى يفيق هذا المواطن ذات صباح ويرى أن البلد قد عاد الى سابق عهده من البحبوحة والأمان وهدوء البال؟
أما آن لفرقاء النزاع أن يجدوا حلولا لكل المشاكل التي تعترضهم إكراما لهؤلاء الملايين من أبناء الشعب اللبناني ، أم تراهم آخر همومهم؟.
أليس من حق أرباب العائلات المتوجسين أن يطمئنوا الى مستقبل بنيهم في هذا الوطن الذي إرتضوه موئلا لهم؟.
هل سمع الذين أوصلونا الى هذه الأحوال المؤسفة بالمآسي الإجتماعية التي تشهدها المحاكم المختلفة من خلال فسخ عقود الزواج ، وحالات الطلاق لأزواج حديتي العهد لانه تعذر عليهم العيش بكرامة وتأمين مصروف البيت ودفع قيمة إيجاره؟
آن الاوان ليجدوا الذين أوصلونا الى هذه الحال القواسم المشتركة لمصلحة الوطن والمواطن والتي تهدئُ من تفاقم حدة الأوضاع السياسية حتى يلتفتوا الى الأحوال المعيشية الصعبة مع جنون سعر الدولار وإرتفاع الأسعار التي طاولت المواد الغذائية والمحروقات والإستشفاء وغيرها؟!
ألم يشعروا- كلهم – بالكوارث التي أصابتنا من كورونا وغيرها والتي تصيب المرضى المزمنين وطالبي الإستشفاء الذين لا تعترف بهم المستشفيات اليوم لا بوزارة صحة ولا ضمان إجتماعي ولا شركات تأمين وتعاونية موظفين وغيرها ، بل يستوجب عليهم مكتب الدخول دفعة أولية بصندوق المستشفى بعشرات الملايين (طبعا هم لا يملكونها) ولا يعطونهم وصلا بالمبلغ الذي دفعوه؟
وماذا عن الذين يعملون بحرف صغيرة أو وراء عربات أو بسطات الخضار ، أو متجولين بمصبات القهوة كيف يعيشون؟ بل تتلوى بطونهم من الجوع وأحيانا لا يجيدون ما يأكلون؟
نحن لا نكرر هذه الصور مبالغين في إبراز مآسيها، إذ أن هناك أوضاعا أشد قتامة وإنسانية تطاول مئات بل ألوف العائلات القابعين في زوايا الأحياء الشعبية والمناطق الداخلية في كل المدن والقرى اللبنانية ولم يتفضل أحد من المسؤولين ليتعرف الى حاجاتهم وشكاويهم ، عسى أن ترق القلوب ويلتفتوا إليهم بعد ان يتخلوا عن تعنتهم وعنادهم…
في هذه الأيام هلَّ ربيع الطقس، فمتى يهل ربيع لبنان السياسي والإقتصادي والإجتماعي والمعيشي؟!.
أخوكم الشيخ مظهر الحموي