يجمع الذين استمعوا الى الكلمة الشاملة التي وجهها امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله للبنانيين مساء الخميس الماضي انه في خلاصتها اعطى مصلاً جديداً لرئيس الجمهورية وصهره الصغير لإنعاشهما من حالة الاختناق اللذين يعيشانها منذ تمترس الرئيس المكلف خلف تشكيلته الحكومية التي تبدو هو المرحلة الثانية من كابوس طويل منذ تكليف سعد الحريري بتشكيلها الى وضع لائحتها النهائية في عهدة الرئيس الذي وضعها الى جانب التشكيلات القضائية الاسيرة منذ ما يقرب العام
مصل السيد لعون وصهره الصغير، جرى تعبأته بمواد يحتاجها كل اللبنانيين حين قال السيد:
اذا اردنا الحل في لبنان فيجب ان نعالج اسباب المشاكل وهي الفساد والهدر وسوء الادارة وانعدام التخطيط واهمال القطاعات الزراعية والصناعية وكل انتاج
هذه هي المداخل وهذه لن تتحقق من دون حكومة ..
وهنا بيت القصيد
كان السيد نصرالله يعلم تماماً ما الذي جرى بين عون والحريري قبل نحو خمس ساعات بعد ظهر الخميس في18/3/2021 اذا ذهب مباشرة الى اصل المشكلة بينهما وهي طبيعة الحكومة المفترضة
عون يريد ثلثاً معطلاً والحريري يرفض ذلك بالمطلق
السيد كان ابلغ صهر عون الصغير عبر مبعوث ان لا حاجة لثلث معطل في الحكومة ونحن في حزب الله وحلفائنا نملك الثلثين وليس فقط الثلث فلماذا مطالبتك بهذا الثلث ؟
لم يتوقف السيد نصر الله عند هذه المسألة بل انه تجاوزها الى اعلان ثباته على حكومة اختصاصيين بثمانية عشر وزيراً… لكنه امام استحالة تحقيق عون لأي من شروطه على الحريري لتحرير التشكيلة الاسيرة ، وبعد التأكد من ان عون بات وبسبب تمسكه بهذه الشروط اسيرها وبسبب هذا الاسر بات معزولاً ومحاصراً لم يشأالسيد التخلي عن حليفه المسيحي الوحيد في عزلته فتوالت اقتراحاته ومنها:
تعويم حكومة حسان دياب
ثم تشكيلة تقنى-سياسية
ثم توسيع الحكومة المقترحة
واخيرا.. البحث في امكانية تعديل دستوري لتجاوز مسألة تعقيد التأليف
السيد نصر الله راقب كيف كان عون ضد تكليف الحريري وكيف امتنع صهره ومن معه من تسمية الحريري لتشكيلها .. وهو يعرف عناد عون لكنه حليفه المسيحي القوي وهو يراقب ان كل الاطراف المسيحية الدينية والسياسية ضده في السياسة وفي الثقافة وفي دوره الاقليمي وضد مقاومته …
فكيف يطلب منه ان يتخلى عنه؟
ولماذا يريدون منه ان يضغط عليه؟
ولماذا يستكثرون ان يكون صهر عون الصغير احد المرشحين على لائحة حزب الله لكنه لم يعطه كلمة لترشيحه واقصى ما سمعه الصهر من السيد هو عبارة:
بعد بكير !
والذين يجزمون انه لولا حزب الله ما كان عون ليعاند بهذا الشكل نعيده الى ان عون كان اكثر اللبنانيين شراسة في الكلام ضد حزب الله وولاية الفقيه وفي حربه الانتحارية ضد قوات الاحتلال السوري ( قبل حربه لنحر المسيحيين ضد القوات اللبنانية )
هذا هو ميشال عون حليف حزب الله المسيحي الاوحد ، والذين يستكثرون على حزب الله تزويده بالمصل لإنعاشه فليأت بحلفاء مسيحيين يصادقون حزب الله ليصادقهم
العمل السياسي ليس جمعية خيرية ولا هواية اما اذا ذكرتم المكيافيلية فليس في الدنيا سياسي واحد لم يقرأ الامير او لم يعمل بتوجيهاته حتى لو لم يكن يعلم بها