ماذا يخطط للسنة؟. الشيخ مظهر الحموي

أكثر ما يحز في أنفسنا نحن المسلمين تلك اللغة المذهبية التي درج اللبنانيون على التخاطب بها والتي يرفضها المسلمون ( السنة ) لأن حصر المسلمين ( السنة) بهذا التوصيف هو تقطيع لأوصال الأمة ، وأن المراد بهذا التصنيف جعلها فئة من ضمن سائر الفئات الإسلامية والفئات الأخرى ، علما ان بطاقات الهوية كانت تورد ( للسنة) سابقا عبارة مسلم في خانة نوع الديانة ، وهذا ما يجب أن نلفت النظر إليه.
وإذا ما إستعملنا هنا عبارة ( السنة) في لبنان فذلك لأن اللغة السائدة أصبحت عرفا ينحصر في لبنان وحده دون سائر البلاد العربية والإسلامية، ممكن لغرض في نفس أعداء المسلمين وإمعانا في تعميق الهوة بين المسلمين (السنة) وسائر المذاهب الإسلامية.
ومنذ تأسيس الكيان اللبناني وسهام النقد على (السنة) والمتمثل بمقام الرئاسة الثالثة لا تهدأ حيث تحمل جريرة أي تقصير أو فساد أو سوء إدارة دفة الحكم ، على الرغم من أن رئيس الحكومة لا يحكم ، فيما رئيس الجمهورية مُبَرأ من الإتهامات والمسؤوليات مع أنه هو الحاكم الفعلي في الدولة.
وكم عانى رؤساء الحكومات من عراقيل تعيق دورهم وبخاصة في تشكيل أي حكومة ، وتنهال في جلسات الثقة على البيان الوزاري صنوف الإتهامات والإفتراءات وينهمك السياسيون في كيل أنواع النقد الجارح الذي يطاول في أكثر الاوقات رئيس الحكومة ..
وليس ما يجري حاليا من عرقلة لتشكيل الحكومة سوى مثال على محاولة تحجيم دور الرئيس المكلف ، فيما لو أنه تُرك الأمر لإبداء الرأي حول تشكيل الحكومة لجلسة الثقة النيابية والتي لا بد منها في القانون..
إنه التجني على رجالات ( السنة) وقد شهدنا في أثناء الحرب الأهلية التي لم ينخرط (السنة) في احدى محاورها أو إنشاء مليشيا لهم ، إغتيال العلامة الشيخ الدكتور صبحي الصالح ومفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد ، وسلسلة إغتيالات لرؤساء الحكومات وحملات من سلطة الوصاية السورية على المناطق السنية وعلى شبابهم بشكل قاس ، فيما سائر الطوائف تزداد تسلحا وسيطرة وتعزيز ميليشياتها وتدمير لبنان الذي يدّعون تقديسه، وكانت سلطة الأمر الواقع تغض النظر عن تسلح جميع الفئات اللبنانية ما عدا (السنة) الذين يحرم عليهم إمتلاك السلاح.
مع العلم انه اثبتت الوقائع أن المسلمين (السنة) هم الأكثر حفاظا على الأمن والإستقرار وهذا الذي لا يعجب أعداء الأمة الذين يلتقون ( رغم خلافاتهم) على مؤامرة الإنقضاض على هذه الطائفة الحضارية والتي كان لها شرف التصدي لمؤامرات تقسيم لبنان وقد دفعت كما أسلفنا أثمانا باهظة من رجالاتها من أجل وحدة لبنان .
ومن يقرأ التاريخ جيداً يعلم كم هي المؤامرة كبيرة على أهل السنة في العالم فكان المخطط اليهودي في مؤتمر سايس بيكو الذي زرع إسرائيل في قلب العالم العربي والإسلامي هدفا رئيسيا هو تقسيم الوطن العربي الى دويلات . واليوم يستمر هذا المخطط حديثا لتقسيم المقسم الى دويلات عرقية ومذهبية على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط كما نرى ذلك في العراق، وكما تُفصل لنا الدراسات السياسية التي تؤكد مسعى المتآمرين في الداخل والخارج الى تفتيت الشرق العربي لصالح إسرائيل وإيران.
ألا فلنكن على وعي لما يدبر لنا من هنا وهناك ، ولنحرص جميعا على تفويت المؤامرات بإستعادة وحدتنا ورص صفوفنا ومنع أي محاولة لشرذمتنا وتقسيمنا، وانها لمسؤولية كبرى نتحملها جميعا  حتى لا نصل الى مرحلة نندم فيها على هذه الحال السيئة .. ويومها لا ينفع ندم..
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِیعࣰا. أخوكم الشيخ مظهر الحموي