مساهمة من الدكتور باسم عساف

كتب الإعلامي د. باسم عساف :
يمضي العهد… ولا يمضي لسعد…
يقول المثل : ما حدا بيجيب الدب على كرمو…
ولكن في هذا العهد… كله جائز ببلد العجائز… فالدب الأكبر والدب الأصغر من النجوم يحلقان في سماء القصر ولا يرشدان إلى خارطة الطريق وخاصة في ليل لبنان المظلم… وفي النهار يبدوان كنجوم الظهر من شدة الصدمة التي يتلقاها الشعب اللبناني على رأسه ، ليصل مداها إلى أخمص قدميه حتى لا يقف عليها وينتفض…
بعد التسوية الرئاسية والتي جاءت بعد سنتين ونصف من الفراغ الرئآسي الذي كان الرئيس الحالي سبباً رئيسياً مع أعوانه في إقفال كل الطرق، التي تؤدي إلى سدة القصر الجمهوري ما عدا الطريق السالكة والآمنة دون أي تقنيص عليها لكثرة الوعود، التي أغدقت على مختلف الفئآت من هنا وهناك بإشراف شرطي المرور الذي وُعِد برئآسة الحكومة طيلة الولاية الرئآسية، وتم تأمين ما يلزمه من أصوات تمثيلية نيابية للوصول إلى العرين الأول والثالث…
وفي خضم التوزيعات المذهبية والمحاصصية ، نجد صفات لها، ونعوت بالثنائي الشيعي.. أو الدرازي.. والثلاثي المسيحي.. والرباعي السني.. بقيادة (بيِّ السنّة) … فما كان للتسويق السياسي لهذا العهد بأن ظهر نعت (بيِّ الكل) وقد إستبشر اللبنانيون بذلك وإعتقدوا بأنه هو الجامع للكل.. في موقف موحّد لتحقيق الإنقاذ وتنفيذ الوعود بالإصلاح والتغيير… ضمن الوحدة الوطنية والعيش المشترك كما هو مطلوب ومرغوب…
وجاء الإسحقاق الإنتخابي النيابي الأول في هذا العهد… وبانت معه الشروط الفئوية والمذهبية والمصلحية.. التي تميل بالميزان السياسي لكفّةٍ دون الأخرى ، خاصة مع شريك التسوية وعلى حسابه النيابي والشعبي…
وقد جاءت تلازماً مع الإتجاه الواحد ، الذي يرى بعينٍ واحدة ، ويسير على رجلٍ واحدةٍ ، ممانعةٍ لكل الحلول والمسلمات التي تحفظ البلد من الإنحراف… والإنهيار .. والإنجرار نحو غاياتٍ تتخطى الحدود اللبنانية، حيث تسير في سياق الصراع الدولي والإقليمي ، ليزيد الحمل على لبنان واللبنانيين…
فبات شعبه يئنُّ من هذا الحِمل على أكثر من صعيد ، لذا إنفجر الشارع منتفضاً على كل من تسبّب بإنهياره ، إقتصادياً ومالياً ، وفساداً في كل المجالات والسبل التي تودي به إلى طريق الهاوية في جهنم اللاوية والشاوية…
العهد يمضي.. وتمضي ولايته ، حتى ولَّت خمس سنوات ولم تبق منها سوى سنةٍ ونيّف، ولا زالت التجاذبات والكيديات والإتهامات، هي الصورة الظاهرة والعنوان الأبرز لهذا العهد ، عدا عن الفضائح وروائح الفساد والصفقات والمشاريع المشبوهة والمحاصصات في كل المجالات… يضاف إليها الفردية والأنانية في توظيف المحاسيب والأزلام وزرعهم بالإدارات والوزارات والسفارات.. عوضاً عن التعيينات والمناقلات والترفيعات التي تخدم جهة واحدة تبسط يدها على كل المرافق والمواقع والمصالح ، بلا حياء ولا وجل على قاعدة : (إن لم تستح فإصنع ما شئت)…
وعلى سبيل المثال : (ولكل إمرئٍ من دهره ما تعود) … (ومن شب على شيءٍ شاب عليه) … بالفعل أن التسويف والتخريب والتضليل.. مستمر منذ بداية الظهور في المسؤوليات ، من قيادة الجيش أواخر الثمانينات.. إلى الحكومة العسكرية.. إلى الفرار للمنفى.. إلى رئآسة التيار… ثم إلى رئآسة الجمهورية… قد خطا (بيٍّ الكِلّ) كل هذه المراحل بالسلبية التي إنعكست على البلاد ، دماراً وإنهياراً وأوزاراً، لم تشهدها منذ قيام لبنان الكبير… حتى أيامه في البلاء والتعتير…
أي مجنون أو أخوت يرضى بهذا المصير.. لوطن كان مقصداً للعقول النيّرة.. وموئلاً لكل المبدعين في الفكر والعلم والإنتاج الإنساني الذي يتحدى العالم بالمواهب المميّزة على أكثر من صعيد… والتي باتت منتشرة في أصقاع الدنيا لإستنهاضها وإنمائها… بدلاً من وطنها، وذلك هرباً من منظومته الفاسدة، التي وصلت إلى ذروة فسادها في هذا العهد القوي على الشعب.. والقوي بالنهب.. والقوي باللعب.. على الحبال البهلوانية التي ظهرت مؤخراً في المواقف والخطابات والتصاريح التي تركب موجات المصالح والمنافع والكوتا الخاصة بالشعبوية المذهبية والفئوية.. والتي لا تتعدى مراكز القوى المبنية على الإستغلال والإعتلال والإحتلال والإذلال…
بات الوضع في لبنان بشهادة الدول الكبرى والصغرى… على أنه في موقع الإنهيار الكامل… والتفتيت لصالح مراكز القوى الخارجية والداخلية.. وفي موقع التدويل في وصايات على مناطق الأتباع بالولاء السياسي والعقدي والمذهبي وتحت مسميات براقة تغرُّ الناظرين… وتسرُّ السامعين… وتضرُّ المخلصين.. والأوفياء الحريصين على وحدة البلاد والعباد…

أيعقل بأن الأزمة محصورة بتسمية وزير من هنا أو من هناك… أو بكوتا لفئة وكوتا لفئة أخرى تحظى بالتعطيل والتضليل… أو أن الأمر يتعلق بالتمثيل… بحصص بيِّ الكل… أو بي السنة… أو بيّ الشيعة… أو بيّ الدروز… ومن يمثل المسيحيين والكوتا لهم…
العهد يمضي… ورأسه لا يمضي.. لتشكيل حكومة قد وضعت أسماء وزرائها لأجل الإنقاذ والعمل وفق الإختصاص… ولأجل إستلحاق ما تبقى من الولاية لأجل أن يقال : هناك إنجاز واحد قد يفيد الشعب المقهور الذي يشهد مسرحية المحاصصة في الطريق إلى جهنم الولاية… التي تختصر كل الحكاية…