القاضي الفاسد و الغوريلا الحاقد/مساهمة من الأستاذ جورج بدر غانم

في خمسينات القرن الماضي، كان في باريس قاضي عديم الضمير و الاخلاق، منافق، فاسق، مرتشي يقبض من اصحاب المال ليصدر الاحكام التي تناسبهم؛ في المقابل فهو يحقد على الفقراء و يكرههم و يصدر الاحكام التي تظلمهم. هذا المسمى قاضيًا اوحى للشاعر الفيلسوف، الساخر Georges Brassens. قصيدته الشهيرة Le Gorille و التي انشدها على الغيتار؛ يقول فيها أن غوريلا ضخم الجثة أفلت من قفصه غير المغلق إهمالًا، فهرب الزائرون برعب من امامه و بينهم قاضٍ بثوب المحكمة، فظنه الغوريلا امراءة و كان محرومًا من الاناث و حاقدًا على الانسان الذي وضعه في القفص. امسك الغوريلا بعنف و قسوة بالقاضي و قام باغتصابه مما سبب لهذا الاخير آلامًا مبرحة و أوجاعًا مؤلمة جعلته يصرخ بألم لا يحتمل:
“Maman, maman …”
كصرخة المتهم الفقير حين حكم عليه القاضي الشرير ظلمًا بالاعدام.
في الواقع ان عاقبة الظلم وخيمة و ليست المخلوقات الضخمة وحدها قادره على معاقبة الانسان بل هي الفيروسات المتناهية في الصغر التي ترمي الاغبياء الذين يظنون انفسهم اقوياء في فراش الالم و العذاب مع عدم الحراك و الحرمان من متع الحياة مهما بلغ حجم الثروات. نعود الى عنوان المقالة لنؤكد ان كثيرًا من القضاة هم من الاوادم النزيهين، الشرفاء، الصادقين، اصحاب الضمير و ذوي الاخلاق الحميده، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الرئيس القاضي سعيد عدره رحمه الله و الرئيس القاضي غالب غانم اطال الله عمره بالصحة و العافية.
كما اود ان اذكر بالمحبة و التقدير الشاب الطرابلسي محمد الاحدب الذي امتع سكان مدينته بسهرة موسيقية رائعة قدّم فيها قصائد Georges Brassems على الغيتار فانتزع اعجاب الحاضرين و ذلك في المركز الثقافي الفرنسي منذ زمن طويل، اظنه كان في تسعينات القرن الماضي.

جورج بدر غانم