عون بدأ يخرج شيئا فشيئا من الضمير المسيحي وحظوظ باسيل في وراثة عمه ضرباً من الخيال
كاتب المقال : علي حمادة / النهار
استنادا الى الهبّة الشعبية المسيحية التي التفت حول البطريرك الماروني بشارة الراعي، يمكن القول ان الرئيس ميشال عون بدأ يخرج شيئا فشيئا من الضمير المسيحي، بدليل قيام الكنيسة بسحب البساط من تحت أقدام “الرئيس القوي”، وعمليا انهاء عهده في السياسة، وتهديد مستقبل وريثه السياسي المعلن الى أبعد الحدود. فقبل اشتعال “ثورة 17 تشرين” كان المراقبون العارفون يجزمون بأنه لو حصلت انتخابات رئاسية فورية لكانت حظوظ النائب جبران باسيل باقتناص الموقع كبيرة جدا. ولكن منذ الثورة، ثم انفجار المرفأ، وانهيار الوضع المالي والاقتصادي في البلد، صار الحديث عن حظوظ باسيل في وراثة عمه ضرباً من الخيال والأوهام. وهنا قد تكون مرارة ميشال عون الذي توهّم انه في مطلع الالفية الثالثة يمكنه ان يؤسس لـ”اقطاع” سياسي يدوم بعد ان يرحل عن هذه الدنيا. فمكانة الرئيس تدهورت الى حد بعيد، وموقع باسيل المعنوي والسياسي (اللهم في ما عدا استغلاله للرئاسة) وصل الى الحضيض، اكان في الداخل ام في الخارج. واليوم يمكن الجزم بان ما من احد في المسرح السياسي يتوق الى التقرب من جبران باسيل، وحتى من رئيس الجمهورية الذي تكاد حاله تشبه حال الرئيس اميل لحود في سنوات التمديد الثلاث: شبه عزلة داخلية لا يقطعها سوى تمسك “حزب الله” به، عزلة خارجية مردّها الى ان المجتمعَين الدولي والعربي أدارا الظهر له. هكذا صار عون وصهره عبئاً على المصالح اللبنانية، وعلى المصالح المسيحية الى درجة دفعت الكنيسة الى التدخل وأخذ زمام المبادرة من يديهما