كتب الإعلامي د. باسم عساف
ويبقى الإمضاء… بالقضاء على القضاء
— لبنان.. دولة المؤسسات…
— لبنان…بلد الديموقراطية.. وبيروت مهدها..
— لبنان… ملتقى الحضارات.. وموطن حوار الأديان…
— لبنان.. مثال فصل السلطات.. والقانون فوق الجميع…
— لبنان.. سويسرا الشرق في المال والأعمال والجمال…
— لبنان.. همزة الوصل بين الشرق والغرب…
عناوين وشعارات ومانشيت عريضة.. كانت تستخدم على مدى سنوات التهليل والتضليل والتعليل.. التي أغشوا بها عيون اللبنانيين…
ليغمضوها من أجل رؤية الأحلام الوردية.. حيث يستغل عرضها من يريد الإستغلال… بالسلطة والمال..
ويريد الإستحلال بالنهب والسرقات للمشاريع والأعمال…
ويريد الإستغلال بالمناصب والمراكز لإستخدامها في الإذلال…
إذا ما سردنا كل مايحاك ويدار حول لبنان من أكاذيب وأحابيل… وترتيبات يندى لها الجبين… ويستحي منها اللعين.. على كثرة ما تدين… فإننا نبقى أياماً وليالي في السرد المبين..
لنقع في روايات ألف ليلة وليلة… والكلام المباح.. المتنقل من صباح إلى صباح… ليبقى الشبه للعواء والنباح… في ظل تسلط وهيمنة السلاح…
— لبنان ، يا قطعة سما،
— لبنان القوي بضعفه…
أما اليوم فقد دُسّ بشعار جديد ليدخل بين هذه الشعارات التي أدوخت اللبنانيين على مدى عشرات السنين..
وأظهرت لهم مشهد الأحلام الوردية فعاشوا بسمائها دون أن تطأ أرجلهم الأرض والواقع الذي يعيشون فيه المغمس بالدم… والغارق بعرق الجبين لتأمين قوت العيال… في ظل أن حراس الهيكل يتمترسون بالمناصب والمراكز ويتنافسون على مراكز القوى التي تدعم هيمنتهم وسيطرتهم وبسط سلطتهم ليزيدوا إمعانا في قضم المؤسسات والأجهزة والمجالس…
حتى وصلوا بها إلى تهشيم الشعارات المرفوعة فوق رؤوسهم ومكاتبهم كما : العدل أساس الملك… وأيضاً : لو دامت لغيرك.. ما دانت لك. وأيضاً القانون فوق الجميع… وأيضاً : ما حدا أكبر من بلدو… والعديد منها باتت تحت الأرجل ممن إستهان بحقوق ومطالب الشعب وبات السارق والمارق والحارق والخارق لكل مقومات العيش المشترك.. ووحدة أبناء الوطن الواحد…
لتلقي الأوامر والتعليمات والإيحاءآت من أوطان متعددة ومن بلدان متفرقة لا همّ عندها سوى مصالحها، ولو كانت تقضي على هذا الوطن وتنهش بجسده وأبنائه كرمى أن تستكمل خارطة الطريق التي تمحو كل خطوط الطول والعرض… إلى تقسيم جديد للشعوب والأرض…
كما جرت مثيلتها بعد مؤتمر يالطا على الأرض العربية الوسطى…
إستفاق المواطنون من الأحلام الوردية في يوم /١٧/ تشرين… في السنة العشرين… من القرن الواحد والعشرين… ليجدوا (بيِّ الكِلّ) يتربع في العرين… يحاط بجيش من المستشارين… بدءاً بالزوج والبنات والأصهار من البنين… حتى آخر صديق من أيام الحنين… وكأن العديم وقع بسلة التين… ليلحق قحط الأيام الخوالي بالسنين… وليجد من ينادي بالتمديد المعين… دون أي حياء، ولا أمر مهين… لكل الوطن والمواطنين… وإستخفافاً بهذا الشعب المسكين… الذي ثار وخمد دون أن يلين… إلى أن يأتي يوم الناهبين… ليلقوا مصيرهم على المشانق صاغرين … وليكونوا عبرةً للعالمين.. وليعد أهل الحقوق بوطنهم آمنين… من الحاقدين والحاسدين والمارقين…. وليعد لبنان إلى بنيه المسالمين…
هل يكون ذلك حلماً وردياً جديداً يضاف إلى السنوات العجاف التي قضاها هذا البلد على أيدي الأشرار الذين حكموه أيام ميليشيات الحرب… وهاهم يحكموه أيام محاصصات السلم…
العهد القوي المبني على مراكز القوة الذاتية لتكوين فئة التعصب والتفرد والهيمنة… ولو على حساب الوطن والوحدة والدستور والميثاق والطائف والديموقراطية وفصل السلطات… وكل المؤسسات والأجهزة طالما أن أمن العرين ممسوك… ولو كان أمن الوطن غير موثوك… وأن تطبيق الدستور منسوخ… وأن إتفاق مار مخايل غير مفسوخ… ولو وصل إلى العرين الممسوخ…
— هزلت أي دولة أو مؤسسة كان حاميها حراميها… ولن تصل إلى عزّها ومراميها…
إن تسويف الأمور وتمرير الوقت بالمناكفات والتجاذبات والبيانات المضادة لأجل وزارة هنا… أو مركز هناك… أو نسبةعددية هنالك… لتكون ضامنة أو معطلة لفريق دون آخر في حكومة واحدة قوية لتكون مرآة للعهد القوي…
فيأتي تقسيمها من حاميها وحامي الدستور.. فليحافظ على المستور… قبل إستفحال الفتور… والوقوع بالفخ المحظور ويصبح لبنان الكبير.. في خبر كان وسوء المصير… ونعود إلى التعيير والتعتير… وساعتها لا ينفع التعبير… لنستنجد بمن هو نصير… وبالفعل تكون جهنم هي المصير…
إن التلاعب بتفسير الدستور وشد العصب الطائفي والمذهبي لكسب المزيد من الصلاحيات… وتعطيل المزيد من الميثاقيات… ليست إلا ألاعيب وبهلوانيات… للهو بالوقت الضائع بين التدويل والتهويل… وبين التغريب والتعريب في مجرى تسوية المنطقة على إحداثيات وخطوط خارطة الطريق..
وهذا ما يعكس التقوِّي على الدولة والمؤسسات من الداخل ليصبح فيها الحليم حيرانا…
وكان آخرها ما يجري للسلطة القضائية من تخبط وعجز وعدم تطبيق شعارها : العدل أساس الملك… فباتت مسيرتها ودورها وعزها يتهاوى أمام ثقة الرأي العام وثقة المواطنين والمتضررين على أكثر من صعيد وكأن الأمر مقصود ويسير ببرنامج مدروس وممنهج إذ الدولة من دون قضاء…
ويبدو أنه قد إتخذ القرار والإمضاء… للقضاء على القضاء…
اللهم أحمي لبنان واللبنانيين… من حبائل المتربصين… الحاقدين والحاسدين… وفي التخريب ممعنين… وليس لهم صداً إلا آخر المؤسسات الصامدين… الجيش والأجهزة الأمنية ملاذاً للآمنين… ليعود الوطن إلى أصحابه المواطنين…