كتب الإعلامي د. باسم عساف
العهد القوي… على الشعب…
أفضل كلمة نبدأ بها المقالة هي : (بي الكل)
إنها الشعار الذي إنطلق منه العهد وسيده، بعد مبادرة التسوية التي تحرك عليها الشيخ سعد مع العماد عون… وأيضاً التي تجانس فيها الشيخ نادر حريري مع المهندس جبران باسيل على كثير من المسائل المشتركة والمشاريع المدمجة في قطاعات الدولة ومحاصصاتها في لبنان وسوريا…
والكل كان فرحاً بهذه التسوية التي جاءت (ببيِّ الكِل) إلى القصر الجمهوري وإنتقلت معه العائلة بأكملها لتتولى كافة المناصب والمراكز والتوظيفات إضافة لكل التسميات الإستشارية والجديدة منها خاصة..
الإصلاح والتغيير… تبين أنه شعار للعائلة والحاشية.. حيث تم إصلاح وتغيير الوضع المادي والمستوى المعيشي لهم كمخصصات القصر الجمهوري وتوابعها…
بيي الكل.. جاءت على أساس فتح صفحة جديدة بعد فراغ الرئآسة الأولى لأكثر من سنتين ونيف، كادت الخفافيش تخيم بالقصر بعد مبيت الغربان فيه… وبعد جولات عديدة من محاولات إجراء إنتخابات رئآسية باءت جميعها بالفشل للمرشحين..
ولكن التسوية الحريرية كانت نهاية المسار لوصول بييّ الكل من دون أسس أو مبادئ للسير عليها بشأن الوصول للإنقاذ الذي أشيع عن هذه التسوية…
وأن الرئآسة الثالثة ستكون متلازمة مع الرئآسة الأولى والثانية طيلة ولاية العهد على أساس أن يقبل الشيخ سعد بالقانون النسبي ذي الصوت التفضيلي للإنتخابات النيابية.. رغم معرفته بخسرانه لأكثر من عشرة نواب من كتلته يتوزعون على كتل أخرى في مواقع مختلفة…
والتسوية تقضي بذلك كرمى لعين بيي الكل الذي وعد بتثبيت الرئآسات الثلاث لولاية العهد القوي…
فكما نكثت إتفاقات ومعاهدات مع أكثر من جهة وأبرزها إتفاقية معراب٠٠ وتقاسم المغانم بالمحاصصات الوزارية والنيابية والإدارية كما فضحت فيما بعد… مثل فضيحة التسوية وفضائح التوافق بين نادر وجبران حيث إنتهى إلى غير رجعة….
و الملاحظ أن الإتفاقية الباقية الثابتة.. هي إتفاقية مار ميخائيل والتي تتعزز يوماً بعد يوم خاصة على مستوى الإرث الرئاسي الذي بات على الأبواب في البحث الجدي لمن يكمل الرسالة في الزحف لتسليم مقاليد الحكم والمؤسسات واحدة تلو الأخرى وأهمها القضاء والجيش والأجهزة حيث تتناسب مع الثالوث المقدس : شعب ودولة ومقاومة…
فتكون الدولة ومسارها على خطوط خارطة الطريق في الصراع الإقليمي الدائر بالمنطقة ويشارك فيها أحد طرفي إتفاق مار ميخائيل…
ونجد مع ذلك أن العقوبات الأميركية التي طالت المرشح الرئآسي الإرثي جبران باسيل ليتحملها مقابل الدعم الكامل لمتابعته في السلطة والهيمنة على القصر الجمهوري لولاية جديدة وبتسوي أخرى تعتمد على الزحف على رجلٍ واحدة… والنظر بعينٍ واحدة… لفئةٍ واحدة… والمهم فيها تنفيذ مصلحة مشتركة واحدة…
كل ذلك يعطينا صورة واضحة عما يجري في أروقة القصر بعيداً جداً عن الشارع والخفقان بالمطالب والحقوق والأحداث الميدانية رغم تعنيفها وردات الفعل معها والتغاضي عن كل الفضائح والسرقات والنهب وأعمال القرصنة المالية والمصرفية وقوت عيال الناس مع الفساد الذي يعم كافة الوزارات والإدارات والأجهزة والدليل الأكبر عليها.. ما وعد (بيي الكل) بكشف الحقائق لإنفجار المرفأ بعد خمسة أيام… وهو نائم عنها حتى بعد مرور خمسة أشهر دون رقيب ولا حسيب..
ولاحتى بصيص أمل لهؤلاء المتضررين بالآلاف وكأن شيئاً لم يكن سوى تسريب المساعدات والمعونات الدولية بفضائح لمصالح فئوية وشخصية ليس بعيداً عنها القصر الجمهوري وقد باتت معلماً للدول المانحة بعدالة العهد القوي على حساب الشعب الفقير لله تعالى..
*ولاية العهد تشارف على الإنتهاء… فماذا يمكن أن يتضمن بيان الإنجازات.. غير النكايات والتجاذبات والمماحكات والصراعات التي قوضت الدولة ومؤسساتها من الداخل لتبقى رهينة السيناريوهات الجديدة في المناصفة أو المثالثة أم بالفيدرالية واللامركزية الضيقة أو الموسعة… ومن يشرف على تنفيذها إقليمياً أو دولياً..
ليكون بيي الكل الشاهد الأكبر على ختام التجربة اللبنانية بمدة مائة عام على لبنان الكبير… ليعود أدراجه إلى متصرفيات محلية٠٠ بوصاية دولية…
والآتي أعظم…