حكاية منطقة من طرابلس : الميناء

مدينة الميناء
تاريخ مدينة الميناء عريق، وهي تعتبر الأساس لمدينة طرابلس القديمة، والتي يمتد تاريخها إلى ثلاثة آلاف عام، …
.
تعتبر مدينة الميناء، شمال لبنان، شبه جزيرة يحوطها البحر من جهات ثلاث، وتنتشر قبالتها وعلى مسافات قصيرة، سبع جزر تنتقل الزوارق اليها للصيد او للتنزه. وفيها شبكة طرق حديثة أهمها الكورنيش البحري الذي يلفها من الشمال الى الجنوب، وبات يشكل المتنزه الوحيد للعامة في المدينة وضواحيها، وبولفار بور سعيد الذي تحول سوقا تجارية حديثة يبلغ طولها زهاء كيلومترين. أما مرفأها، فترسو فيه السفن التجارية محملة كل أنواع البضائع من خشب ونفط وسيارات وماشية وغيرها. وهي تتميز أيضا بحدائقها وفسحاتها وغناها الأثري، وأحيائها القديمة وبقيت طرابلس طوال هذه الفترة تشغل جغرافيا المساحة التي تشغلها حاليا مدينة الميناء وذلك حتى عام 1289م. حين استطاع سلطان دولة المماليك في مصر والشام الملك المنصور قلاوون فتح المدينة، وبالتالي هدمها وتسويتها بالارض، وامر ببناء مدينة طرابلس من جديد في المكان الذي هي عليه اليوم….

 تشكل الميناء واجهة طرابلس الساحلية،ويلتف حولها الكورنيش البحر(جادة رفيق الحريري )  والذي يعتبر أهم منتزه لأبناءالمدينة ، ومنه تنطلق  المراكب السياحية إلى جزر طرابلس الإحدى عشرة المتناثرة وسط البحر والتي أعلنت بعضها محميات طبيعية(كجزيرة الأرانب، والنخيل)، ومنها يتمتع المرء برؤية مدينة طرابلس المنبسطة والجبال المرتفعة وراءها
والسواحل المحيطة بها. تنتشر على أطراف الكورنيش فنادق صغيرة، ومقاه ، ومطاعم يقدم أكثرها وجبات السمك التيتشتهر بها الميناء

 

من هنا يمكن أيضاً زيارة المدينة القديمة في الميناء والتي تعتبر مصغراً لطرابلس القديمة ، وتتميز بتخطيطها وواجهتها البحرية ذات  الطابع التقليدي لمدن ساحل البحر المتوسط،ومن أهم المباني الأثرية في الميناء((برج برسباي))المملوكي، بناه الأمير((برسباي بن عبد الله الناصري))بين العامين 1439و1447م ، و((وخان
التماثيلي))المملوكي الذي جدد في العصر العثماني والمدرسة الماردانية من عصر المماليك ، بناها الأمير ((أيدغمشالمارداني))عام 1307م. وعدد من الكنائس والمساجد القديمة

 

في الميناء يقع مرفأ طرابلس، وهو ثاني أكبر مرفأ في لبنان ، ومحطة سكة الحديد، أهم شوارعها شارع ((الشهيد رشيد كرامي)) المعروف بشارع ((بور سعيد)) الذي يقع وسط المدينة ويفصل بين شطري المدينة القديمة والحديثة، وبه مبانٍ سكنية وعدد كبير من المحلات التجارية على أنواعها، إضافة إلى المقاهي والمطاعم.شق هذا الشارع عام 1879م. ويشكل صلة الوصل بين مدينتي طرابلس والميناء. في الميناء يمكنكم التمتع بمشاهدة الصناعة اليدوية لمراكب الصيد وإنشاء البواخر، كما يمكنكم زيارة معامل الفخار التقليدي، ومصانع الرخام، والأثاث

 

منذ ان كانت طرابلس، وطرابلس قديمة قدم المدن التاريخية، والميناء يرفد طرابلس بأبناء مدينته، ويأخذ منها، ليشكلا أفضل توأمين في حكايات المدن. فمن الميناء انطلق الطرابلسيون الى العالم، وتاجروا، واكتشفوا الحضارات، وتمازجوا وتعلموا،
وعندما عادوا الى وطنهم عادوا من خلاله يوم لم تكن السماء قد ازدحمت بعد بالطائرات.

ومدينة الميناء، الى هذا كله، مدينة مسكونة بالتعايش، وكم من صباح تماهى صوت المؤذن بأجراس الكنائس، ليشكلا نموذجاً
للعيش المشترك الذي هو سمة بارزة من سمات
 لبنان. والحديث عن مدينة الميناء لا ينتهي الا اذا أضفنا، الى ذلك كله، وعي
أبنائها ودورهم الثقافي …….

….

 

وفي الميناء جوامع وكنائس عديدة نذكر منها الجامع الكبير العالي و جامع عمر بن الخطاب ويقع على كورنيش البحر.

جامع الإمام علي  و مسجد عيسى بن مريم  و جامع السلام

كنيسة مار جرجس و كنيسة مار نقولا

وعلى  طريق الميناء يقع السنترال وبرج الاتصالات وعلى مدخل مدينة الميناء تظهر عواميد أثرية كتبت عليها حديثاً أركان
الإسلام الخمسة…….