الحكومة تسابق مؤتمر باريس… ومهلة سماح حتى نهاية السنة
تبدو عملية تشكيل الحكومة كمسابقة اجتياز الحواجز. كلما اجتيز حاجز يكون الثاني أصعب منه. وعلى الرغم من كل التجاذبات لا يزال الرئيس سعد الحريري مصراً على إنجاز تشكيلته في أسرع وقت ممكن، وبحال لم تنجز أواخر الأسبوع فالأسبوع المقبل وقبل الإنتخابات الأميركية، لئلا تضيع في حسابات إقليمية ودولية. بعد أن حسم مبدأ عدد الوزراء بحيث تتألف الحكومة من عشرين وزير، بدأ البحث الشاق في كيفية توزيع الوزارات والحقائب، وآلية التسمية.
في موازاة هذه العملية والتي لا بد من تدخلات فرنسية لحلّ مشاكلها خصوصاً لعدم إسقاط مبدأ المداورة، إذ تشير مصادر متابعة إلى توقعات بتدخل فرنسي جديد لتذليل العقبات وتثبيت مبدأ المداورة بغض النظر عن مسألة وزارة المال.
في موازاة ذلك، فإن الظروف الخارجية تحتم تشكيل حكومة في لبنان، ليس لمواكبة تطورات ملف ترسيم الحدود والمفاوضات على هذا الصعيد وما يرتبط بها على المدى الأبعد، إنما أيضاّ لمواكبة التطورات والإهتمامات الدولية بالملف اللبناني من خلال مؤتمر تعمل باريس على تنظيمه للدول الداعمة ومجموعة الدعم الدولية، سيكون للمؤتمر طابع إقتصادي حصراً، ولكن على المدى الأبعد سترتبط به عناوين سياسية متعددة لمواكبة عملية الإصلاح وإعادة تفعيل عمل المؤسسات.
مسار المؤتمر سيسير وفق مسار تشكيل الحكومة وشكلها ومضمونها وخطتها والبرنامج الذي ستتقدم به، الأمر الذي لا ينفصل أبداً عن ملف ترسيم الحدود، والذي يأخذ حيزاً أساسياً واستراتيجياً بالنسبة إلى نظرة المجتمع الدولي تجاه لبنان، وسط معلومات تفيد بأن المهلة الممنوحة للبنان للبدء بخطوات الإصلاح الجدية هي ستة أشهر بينما المهلة المعطاة لإنجاز ملف الترسيم هي ثلاثة أشهر. ما يعني أنه من الآن حتى رأس السنة، هي فرصة السماح الممنوحة للبنان لإثبات جديته في الإصلاح.
هذا المسار لن يكون بعيداً عن الإهتمام الروسي، والذي سيتركز خلال زيارة يجريها وفد روسي إلى لبنان يوم غد، سيبحث في ملفات عديدة أبرزها ترسيم الحدود وتثبيت الهدوء والإستقرار وتمرير التسوية الحكومية، تمهيداً لمرحلة متقدمة من ترسيم الحدود مع سوريا في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة ككل، إلى جانب البحث في الإستراتيجية الدفاعية، وعودة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم.