محكمة الحريري قتلته من جديد/  بقلم حسن صبرا

محكمة الحريري قتلته من جديد/ بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 19 آب2020
خمسة عشر سنة..
آلاف الموظفين…
مئات القضاة والضباط….
مئات الشهود….
عشرات آلاف الصفحات كتبت بإفادات مئات الناس من جنسيات مختلفة، ملايين ولدوا وآخرين رحلوا اثناء كل هذا وصرفت مئات ملايين الدولارات نصفها دفعها لبنان، آمال ملأت الكون بين الشرق والغرب وكل مكان، بين من ينتظر الإدانة لخصوم ومن ينتظر البراءة لمن يحبون، مشاريع في السياسة، مخططات في الامن، قرارات من مجلس الامن الدولي، استدعت مشاورات طالت اكبر واهم دول الارض ..
كل هذا المهرجان تم في اعمق اسرار الكون، ليبني قضاة المحكمة الخاصة بلبنانلمحاكمة قتلة الرئيس المظلوم رفيق الحريري احكامهم استناداً الى تحقيقات شاب نبيه مخلص هو ضابط في قوى الامن الداخلي اسمه وسام عيد اكتشف ان كل معالم الجريمة شبه الكاملة قائمة على لوحة ولائحة اتصالات بين مجموعات من الشباب المنتمين الى حزب الله تبادلوها عبر هواتف حملت الواناً مختلفة وفق تصنيف المحكمة، جرى تفصيلها والفصل بينها للوصول الى من اكدت المحكمة انه مذنب واحد، هو الذي سرق شاحنة من اليابان جاء بها الى دبي في دولة الإمارات ومررها الى سورية ومنها الى لبنان لتغيير بعض ارقامها الداخلية وليملؤها ب1800 كلغ من المتفجرات، وليجند انتحارياً، يدربه اشهراً، ويعده انه يوفر له فرصة ليدخل الجنة اذا تخلص من شخص يعمل ضد الاسلام وضد السنة (هل هذا افتراض في تجنيد انتحاري متمسلم؟ ) وان كل ما عليه فعله هو ركوب شاحنة تصطدم بسيارة مرسيدس سوداء في موكبه عندما يمر في احدى ثلاث ممرات في طريقه بين عمله بين منزله وعمله وبالعكس
انهما بطولتان
واحدة من جهة يمثلها وسام عيد
واحدة اخرى يمثلها سليم عياش
اما المستهدف بين البطولتين فهو شخصية عادية لكنه ضد الوطن والدين .
بالتأكيد لو كانت الامور بهذه الفكاهة لإمتنع عيد عن ارسال نفسه الى التهلكة، ولكان عياش قرر امتهان هذا العمل لسهولة تنفيذه…
وحيداً
كوميديا تعادل التراجيديا
ملهاة تعادل مأساة
فانتازيا تعادل الهزل
ومن هو الذي في لبنان كان يريدامراً اكثر من هذا بعد ما حصل منذ 2005 حتى الآن خصوصاً منذ عدة سنوات من المآسي، فكيف بعد تفجير مرفأ بيروت ربما بعشرين ضعف من تفجير موكب الحريري
وكيف وقد قتل في تفجير المرفأ القريب 200 انسان وجرح 5000 اخرين وهجر من مسكنه المدمر نحو ربع مليون انسان، وخسائر بعشرات مليارات الدولارات والناس تستجدي المساعدات واللصوص يحكمون والعهر هو السائد والعاهرات يلهثن لشراء الدمار
نحن لا نهزأ لا سمح الله
نحن لا نشمت رب غفرانك
نحن نتباسط مع الناس لنقول لها.. تصرفي كما تصرف سعد الحريري: وقد شعر بعد صدور الاحكام كأن جبلاً نزل عن كتفيه وليتمترس خلف شعار تسليم سليم عياش كربط نزاع مع حزب الله لا يمنعه من ان يكون رئيساً لحكومة تضم قيادات من حزب عياش نفسه .
يا دولة الرئيس
نظام عمل المحكمة جعل الفرد المذنب مسؤولاً لوحده عن اعماله لا حزب مسؤولاً ولا طائفة ولا دولة.. انه القانون الذي وضعته روسيا شرطاً لتوافق في مجلس الامن على تشكيل محكمة خاصة ، وفي ذهن رئيسها ان المحكمة قد تستدعي امامها بشار الاسد لإتهامه بقتل رفيق الحريري
ولعلك لا تنسى يا دولة الرئيس ان من اسرار المحكمة، ان بشار الاسد اتصل هاتفياً بسليم عياش..
هنا نحن ندعوك يا دولة الرئيس ان تبدأ من جديد ، انما عليك ان تحلها أولاً مع صديقك بوتين او ان تنتظر رحيل بشار بأي طريقة كانت
هل تذكر يا دولة الرئيس انك طلبت من السيد حسن نصر الله تسليم خمسة حزبيين الى المحكمة الخاصة، وها قد سمعت داخل المحكمة ان هناك مذنباً واحداً فقط فماذا تقول للسيد نصر الله على اتهام اربعة آخرين لم تدن المحكمة ثلاثة منهم وابرزهم قتل منذ عدة سنوات في سورية ؟
ربما تستطيع ان تقدم لجمهورك ان المحكمة في السياسة ادانت حزب الله وبشار ، لكأن المحكمة استعارت منك هذا التوصيف بعد ان زرت بشار عام 2009
يا دولة الرئيس لكأنك تقول في نفسك إن عبئاً ازيح عن كاهل لبنان وهو لا ينقصه مصائب تنزل على بنيه من حكام لصوص شاركتهم السلطة والفساد لسنوات.
إنما والحق يقال
ستخترع الامل اذا لم نجده، وقد كتبنا ان هدنة بين اميركا وايران ربما تكون حلاً وقد هلت تباشيرها وربما كانت احكام المحكمة الهزلية احدى هذه التباشير
اذن
فلنطو صفحة المحكمة، ولننظر وننتظر ما يجري بين ايران واميركا ولندع لماكرون بالنجاح في مسعاه بينهما كما آخرين غيره، فأهم ما عند ماكرون هو حبه للبنان وربما كان له نصائح حول احكام المحكمة كمخرج وربما هو مسعاه لتحييد موقف بلاده من حزب الله عن الهجمة الاميركية
لذا
يمكنكم يا دولة الرئيس التظلل بموقف ماكرون الذي يسعى لهدنة هي اكبر من وقف نار واصغر من اتفاق لتجنيب لبنان اي محنة ، بل لإعطائه مصلاً للحياة يحتاجه ويستحقه ويكفي ما يعانيه اللبنانيون من مآسي بسبب اللعنة التي يمثلها حكامه