فلسطين قضيتنا الأولى

سنبقى مع تحرير فلسطين
بأنتظار تعليق مشانقنا يا أحدب

فيصل درنيقة
رئيس المنتدى القومي العربي في الشمال
8/8/2020

فوجئنا خلال هذين اليومين بنشر عدد من الصحف والمواقع مقالة لأحد ” المتخصصين ” بالهجوم على عروبة لبنان والتزاماته القومية والإنسانية، بعنوان ” نطالب بتعليق المشانق… ولم تعد فلسطين قضيتنا”..
ولقد ورد في المقالة نص يقول بالحرف “علقوا المشانق لمن يدعي تحرير فلسطين” ..
وعلى الرغم ان هذا الكاتب ليس الأول من نوعه في لبنان والوطن العربي الذي يريد “التحرر” من “أعباء” قضية فلسطين، فقد مهد قبله آخرون لأخر موجات التطبيع مع العدو الصهيوني بكلام من هذا النوع، ورد عليهم بقوة العديد من أبناء بلدانهم، لكن الخطورة ان صاحب المقالة قد انتقل من “الدفاع” عن التطبيع الى المطالبة بتعليق المشانق لمن يتمسك بتحرير فلسطين…
طبعاً لا أعرف مدى انسجام هذه الدعوة الصريحة لقتل من يحمل فكرة نبيلة، مع القانون اللبناني، وهل يحق لي كمواطن مستهدف بهذه الدعوة ان أتقدم بشكوى ضد صاحب المقال، والتي تعرض صاحبها للملاحقة القضائية، لكنني بصفتي احد المواطنين اللبنانيين الذي ربط حياته بتحرير فلسطين، وبالدفاع عن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، انطلاقاً من ادراكنا ان المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يستهدف المنطقة بأسرها، وفي المقدمة لبنان الذي ينص دستوره على “رفض التوطين” وهو ما يسعى الى فرضه علينا الكيان الصهيوني وكل داعميه الذين أتمنى ان لا يكون كاتب هذا المقال بينهم…
وبهذا المعنى، فمن حق كل لبناني ناضل واستشهد من اجل تحرير فلسطين ان يلاحق كاتب هذا المقال قضائياً وأدبياً، من حق ذوي ابن طرابلس الراحل فوزي القاوقجي قائد جيش الأنقاذ، ونائب صيدا الشهيد معروف سعد، وابن بعلبك النقيب في الجيش اللبناني الشهيد في معركة المالكية محمد زغيب، وابني بيروت الشهيدين خليل عز الدين الجمل واياد نور الدين منور، وابن كسروان الراحل فؤاد الشمالي، والاف الشهداء من كل لبنان ان يطالبوا بمقاضاة هذا الكاتب بل من حق فيلسوف القومية اللبنانية الراحل ميشال شيحا ان يطالب بملاحقته وهو من أوائل الذين نبه لمخاطر المشروع الصهيوني على لبنان ودوره وصيغته…
وطرابلس يا سيد عبد الحميد أحدب، وأنت المنتمي الى عائلة طرابلسية عريقة، مدينة عرفت زعماء ومناضلين كبار افنوا عمرهم في سبيل فلسطين، من الرئيسين رشيد وعمر كرامي ، الى عبد المجيد الرافعي، الى مصطفى الصيداوي، احمد الصوفي، الى خليل عكاوي، الى محمود الواوي وشهداء الدفاع عن الجنوب من أبناء حي الرمل أحمد هوشر، سمير حمود، محمد ديب الترك، ورفيقهم الذي استشهد في صفوف المقاومة في النبطية عام 1984 جبريل عبد الستار الحلاب، فهل تريد تعليق المشانق لهم ولرفاقهم من آلاف الشهداء اللبنانيين على امتداد الوطن.
الم يدفع كمال جنبلاط حياته من أجل فلسطين، ولم يصرف ميشيل اده عمره دفاعاً عن الحق الفلسطيني، إلا يعتبر الفلسطينيون المفتي الشيخ حسن خالد شهيداً لفلسطين، ألم يعتبر الأمام المغيب السيد موسى الصدر ان “الكيان الصهيوني شر مطلق”، ألم يحمل المطران بولس الخوري رسالة فلسطين من مسقط رأسه في الكورة الى مقر مطرانيته في مرجعيون.
ألم يكن ابن بيروت بشارة الدهان ومعه عفيف الطيبي، وشفيق أرناؤوط، وعماد الصلح أول من أقام جمعية “كل مواطن خفير” لمقاطعة العدو وداعميه..
ان من حق السيد عبد الحميد الاحدب ان يكتب ما يريد لكنه لا يحق له ان يطالب بتعليق مشانق لمن لا يشاركه في الرأي بالنسبة لمخاطر المشروع الصهيوني على لبنان، كما لا يحق له أن يستغل غضب الناس المشروع على أداء النظام والحكم والمسؤولين من اجل التنكر لمبادئ قام عليها لبنان، والتزامات شارك الإباء المؤسسون للبنان في صياغتها….
ومن المؤسف جداً، إنه فيما تصبح قضية فلسطين قضية إنسانية تحررية على مستوى العالم ان ينبري كاتب من لبنان البلد المعتز بانتمائه القومي والإنساني، للتملص منها وللتهجم على المناضلين في سبيلها.