اللواء عباس ابراهيم: حركة لا تهدأ تنعش الآمال بانفراجات – كتب المحرر السياسي لـ مجلة الشراع مجلة الشراع 19 تموز 2020

اللواء عباس ابراهيم: حركة لا تهدأ تنعش الآمال بانفراجات – كتب المحرر السياسي لـ مجلة الشراع

مجلة الشراع 19 تموز 2020
قد يكون التحرك الذي يقوم به مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم من بين التحركات القليلة او التحرك شبه الوحيد الذي يمكن ان يبشر بإمكان حدوث اختراق ما للازمة الخانقة وغير المسبوقة التي يعيشها لبنان حالياً.
فمن خلال جولته العربية الاخيرة الى لقاءاته في بيروت مع عدد من السفراء العرب والاجانب , تكبر الآمال بهذا التحرك , وان كان لم يظهر من النتائج حتى الآن ما يشير الى الوجهة التي يمكن ان تصل اليها حركته وانعكاس ذلك ولو بأشكال جزئية ومرحلية على الاوضاع في لبنان.
ابراهيم في زياراته ولقاءاته هذه مكلف من قبل الرئيس ميشال عون بالقيام بما يقوم به , فضلاً عن انه يحظى بدعم كامل من الرئيس نبيه بري , وهو يتولى اكثر من مهمة على هذا الصعيد وكل واحدة منها على حد تعبير مصدر واسع الاطلاع تحتاج الى جهد ومتابعة كبيرين ودائمين, الى درجة جعلت من المدير العام للامن العام في هذه الايام حركة لا تهدأ ولا تكل ولا تمل , كونه يتطلع اولا الى تحقيق الاهداف التي يربو الى تحقيقها وفي مقدمتها مساعدة لبنان على تجاوز المرحلة الصعبة والدقيقة والحرجة التي يمر بها .
واهمية ما يقوم به ابراهيم تتجسد في العمل خلق معطيات جديدة , وتتجاوز كونها مجرد رمي حجر في بركة مياهها راكدة او جامدة وساكنة , وبهذا المعنى فان مناخاً جديداً أمكن ولادته من هذه التحركات .
مناخ جديد تمثل اولا بالمواقف الداعمة للبنان من قبل العواصم التي زارها ومن قبل ممثلي الدول التي التقاها في بيروت.
.. مناخ جديد تمثل في حديث المسؤولين الذين التقاهم عن بدء البحث في سبل مساعدة لبنان ودعمه لتجاوز ما يمر به. وهو امر يحصل رغم الاوضاع غير العادية التي يمر بها العالم المنشغل بكل دوله بوباء “كوفيد 19”.
ولعل ابلغ توصيف لتحرك ابراهيم كان للرئيس سعد الحريري في قوله في “الحركة بركة”, وهو امر يشير بوضوح الى ان الامال المعقودة على ما يقوم مدير عام الامن العام لا تقتصر على فريق من دون غيره وان الجميع يتطلع برجاء وتفاؤل الى ما قد تسفر عنه اتصالاته.
وبمعزل عن النتائج التي يمكن ان تسفر عن تحركات ابراهيم , رغم ان هذا الامر هو الأهم اليوم بالنسبة للبنانيين كل اللبنانيين ,فان السياق العام لحركة ابراهيم تراكمي , بمعنى ان كل خطوة يقوم بها هي جزء يليه جزء اخر وثالث ورابع ,في عملية يمكن عبر تراكم الخطوات الحاصلة او المحققة احداث تغيير نوعي بفعل الاجواء التي خلقها والمناخات التي انتجها بصرف النظر عما رافق جولاته من كلام يتراوح بين وجهة نظر من يقول انها لن تصل الى مكان, وبين وجهة نظر من يقول انها ستثمر انفراجات اقله على صعيد اخراج لبنان من عزلته والتخفيف من حجم الضغوط التي يتعرض لها .
وقد اختار ابراهيم سياسة “الافعال تتحدث عما يقوم به وليس الاقوال”, كونه مؤتمن على ما يجري البحث به وتفاصيله في العواصم التي زارها وكونه معروف من خلال المهمات الناجحة العديدة لا بل الكثيرة التي كان قام بها في سنوات سابقة بانه يترك الامور تتحدث عن نفسها بعد ان تتحول من مشكلات وعقد وأزمات الى أنجازات.
ولعل ابرز الامثلة على ذلك, هو ان اللبناني المفرج عنه مؤخراً قاسم تاج الدين تحدث بثناء عن الزيارة التي كان قام بها ابراهيم له في سجنه داخل الولايات المتحدة في فترة سابقة. وهو أمر إن دلّ على شيء فانه يدل بوضوح على دور معين لمدير عام الامن العام في قضية اطلاق تاج الدين او ما سمي مسألة “التبادل الانساني” الاخيرة كما سماها الاميركيون ورئيسهم دونالد ترامب ,رغم ان هذا الامر كان وما زال وربما سيبقى لفترة من الزمن من اسرار هذه المرحلة.
ولا شك بان هناك الكثير مما يمكن ان يتحدث عنه ابراهيم في حال قرر في يوم ما الافصاح عما دار ويدور خلال اتصالاته وزياراته داخل وخارج لبنان, والمعلن عنها هو من دون شك جزء مما يقوم به, الا ان ابراهيم وبحكم موقعه وحرصه على نجاح مهمته لا بل مهماته ,يستعين بالكتمان , كون الأهم بالنسبة اليه هو تأدية هذه المهام على أكمل وجه وضمان نجاحها وهي مهام توازي حالياً الامل لا بل الحلم اللبناني بوقف حالة الانهيار في ظل الظروف الحرجة والمصيرية التي يعيشها لبنان الدولة والشعب والمؤسسات.
ولا شك بان شخصية ابراهيم على هذا الصعيد تفعل فعلها, خصوصاً وان من ابرز صفاته المرونة والعقلانية واللاشخصانية وتغليب العام على الخاص في سلوكه ومواقفه , وهو كضابط تمرس في المؤسسة العسكرية وخدمة اهدافها وتأدية الواجبات المطلوبة منها, لحماية الاستقرار وضمان عدم المس به او زعزعته , تطورت خبراته وعلاقاته في العقدين الاخيرين ولا سيما في السنوات الماضية وصقلت تجاربه بالمزيد المزايا التي تمكنه من استنباط ما يخدم مسيرته كرجل مقدام لا يهاب المهمات مهما كانت شاقة ولا يخشى الصعاب مهما كانت كبيرة ولسان حاله دوماً تجنيب لبنان المخاطر والتهديدات, ومجابهة التحديات وعدم الاستسلام لها من اي نوع كانت.
في جولاته الاخيرة تميز ابراهيم بخاصية الدينامية والحيوية, فاضافة الى كم الملفات التي يتولى متابعتها على مستوى ادارته للامن العام ومكافحة ومطاردة الارعاب ومجموعاته, وكذلك ملف الصيارفة في السوق السوداء وملفات اخرى ناجمة عن الازمة الحالية في السياسة حيث يشكل موقعه محل ثقة لدى معظم الاطراف وجسر تواصل بينهم , فانك تراه في كل اجتماع ولقاء مساهماً رئيسياً في ما يدور من ابحاث وفي العمل وبمثابرة لافتة على تنفيذ ما يتفق عليه.
تميز ابراهيم بخاصية الدينامية والحيوية و زار ما زار من عواصم بصفته المؤسساتية التمثيلية لكل لبنان, طارحاً من هذا المنطلق ما كلف به من مواضيع وقضايا للمساعدة والدعم , ولم تكن شيعيته وهو ابن العائلة العريقة سوى عنصر نوعي اضافي اعطى مهمته بعداً وطنياً جامعاً على قاعدة ان شيعيته لها رمزية معبرة عن واقع الشيعة العرب في لبنان وانتمائهم القومي الاصيل, خلافاً لكل ما يروج او يمكن ان يروج عنهم وضدهم.
الكل يرجو نجاح ابراهيم في مساعيه واتصالاته, من كل الاطراف ومن كل الشرائح والمناطق والانتماءات, والامل كبير بذلك, خصوصاً وان المدير العام للامن العام لم يطرق باب مهمة صعبة او شاقة من قبل الا ونجح في فتحه, والامثلة على ذلك كثيرة وتكاد لا تحصى.