النقيب المراد في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب: لماذا نُصرّعلى إجراء التحقيقات وفقاً للوسائل التقليدية البشعة طالما هناك البديل الأفضل الذي يُؤمن الوصول الى الحقيقة بتقنيةٍ وحرفيةٍ
النقيب المراد في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب: لماذا نُصرّعلى إجراء التحقيقات وفقاً للوسائل التقليدية البشعة طالما هناك البديل الأفضل الذي يُؤمن الوصول الى الحقيقة بتقنيةٍ وحرفيةٍ
بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، وبرعاية وحضور نقيب المحامين الأستاذ محمد المراد، نظمت لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس مؤتمراً صحفياً لـ “تسليط الضوء على مواءمة القوانين اللبنانية مع إتفاقية مناهضة التعذيب”، وذلك في قاعة المحاضرات في دار النقابة.
وحضر المؤتمر: المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ممثلاً بآمر فصيلة سجون طرابلس العقيد بهاء الصمد، عضوا مجلس نقابة المحامين في طرابلس الأستاذان: باسكال أيوب ومحمد نشأة فتال، مقرر لجنة السجون في النقابة الأستاذ محمد صبلوح وأعضاء اللجنة، مستشار المركز اللبناني لحقوق الإنسان الأستاذ عصام سباط، مديرة جمعية الإصلاح والتأهيل السيدة فاطمة بدرا ، ممثلون عن جمعيات حقوقية وإنسانية، الطبيب الشرعي د.فواز نابلسي، وعدد من الزميلات والزملاء المحامين ومحامين متدرجين وإعلاميين ومهتمين .
البداية مع النشيد الوطني اللبناني، ثم عُرض فيديو مصوّر لأحد السجناء في لبنان، روى فيه قصّته مع التعذيب في أحد السجون اللبنانية.
صبلوح
ثم عرّف مقرر لجنة السجون الأستاذ محمد صبلوح عن اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب قائلاً:” يُصادف الـ 26 من حزيران اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، وهو يجسد الوقت الذي دخلت فيه اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة حيز النفاذ، وقد اعتمدت الجمعية العامة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية في العام 1984، ودخلت حيّز التنفيذ في العام 1987 كما تتولى تنفيذها بين دول الأطراف لجنة من الخبراء المستقلين، تُسمى لجنة مناهضة التعذيب .
وعن وضع لبنان مع الإتفاقية قال صبلوح:” لقد وقع لبنان على اتفاقية مناهضة التعذيب في العام 2000 وأصبح بذلك ملزماً بتطبيق بنودها وهذا ما حمل المشرع اللبناني الى تعديل القوانين بما يتماشى مع اتفاقية مناهضة التعذيب كان اخرها القانون 65/2017 الذي وضع اليةً قانونيةً من شأنها ملاحقة مرتكبي جريمة التعذيب، لكننا وللأسف لم نلحظ عملياً تطبيقاتٍ لهذا القانون حتى تاريخه..”.
ثم عرض تقريراً مصوراً عن التوصيات التي أطلقتها نقابة المحامين في طرابلس في 26 حزيران العام الماضي على الصُعد النقابية، القضائية، الأمنية، الحكومية، مجلس النواب، والجمعيات المعنية بحقوق الإنسان، حيث شرح الأستاذ صبلوح التوصيات التي نُفذت منها، والتي لم تُنفذ بعد.
المراد
ثم ألقى النقيب المراد كلمةً قال فيها:” صبيحةٌ إرتضيناها لنوائم بين أنسنة الكلام ومقاربته مع الواقع الحالي، وهو عملٌ قامت به نقابة المحامين في طرابلس وآمنت به، وهذا من واجبها، لتُطل من خلاله، وتكون مدافعةً عن الإنسان وكرامته ووجوده وأنسنته، فالـ 26 من حزيران، لم يكن ليُحدد عالمياً أو دولياً لو لم يكن هناك معادةً للإنسانية مستفحلةً ومتجذرةً في إسقاط المفاهيم الإنسانية، فجاء هذا اليوم ليكون منبراً ومنصةً عالميةً نصرخ من خلالها: كفى تعذيباً، فلبنان قد وقع على هذه الإتفاقية كما تعلمون، ولكن يبقى السؤال يطرح نفسه هنا ” هل نحن فعلاً في لبنان مؤمنون ومقتنعون بتنفيذ ماتعهدنا به وماوقعنا عليه؟”، فأنا بطبيعتي لست متشائماً ولكن التفاؤل يجب أن يصاحبه عملٌ مستمرٌ مستدامٌ وفق خطةٍ معينة، نصل من خلالها كنقابةٍ للمحامين بالتعاون مع جميع المعنيين بهذه القضية الى النتيجة المرجوة.
وتابع النقيب المراد قائلاً :” منذ سنةٍ حتى اليوم تمكنت نقابة المحامين وفق إمكانياتها وقدراتها ان تُحرز تقدماً معقولاً في ظلّ الأبواب المسدودة، فقد أعطت لكوكبةٍ من زميلاتنا وزملائنا مساحةً واسعةً من التدريب والتعلم والتمرين في جميع المجالات ذات الصلة بحقوق الإنسان وقضايا التعذيب وتوثيقه، ولا نزال نقول أننا نقارب الواقع بالعقل والمنطق، فهذه القضية مطروحةٌ دولياً كما لبنانياً، فليس لبنان الوحيد الذي يعاني من هذه المعضلة، لذلك علينا جميعاً ان نقارب هذه القضية بمسؤوليةٍ عاليةٍ وبجرأةٍ معقولة”.
وأضاف النقيب المراد قائلاً : هذا اليوم يعنينا كنقابةٍ ومحامين، ويعني كل إنسانٍ بطبيعته وفطرته، فالإنسان الذي كرّمه الله تعالى، علينا ان لا نُذله، ومن هنا أعددنا من خلال لجنة السجون تقريراً مُفصلاً علمياً تحت عنوان” التعذيب في لبنان جريمة بدون حساب”، عن 34 ضحيةٍ قد تعرضت للتعذيب في لبنان، معزز بالأدلة والوقائع المنسوبة الى منظماتٍ وتقارير معترفٌ بها دولياً، وهو ليس كلاماً وتشهيراً، فقد تناولنا جميع الجوانب بموضوعية وحرفية، ليكون دليلاً من أجل التحديث مناصرةً لهذا اليوم، ومن أجل الوقوف الى جانب الإنسان بكرامته وعزة نفسه، وليس أبداً لنكون في مكانٍ آخر، لأن نقابة المحامين في طرابلس حريصةٌ على مؤسسات الدولة جميعها، فلا وجود لنا كنقابة محامين ان لم تكن هذه المؤسسات الأقوى الفاعلة والمتفاعلة، ونحن لم نتردد في إصدار هذا الدليل، الذي لم يتضمن سوى الحقيقة مع مراعاة بعض الشكليات التي أردنا أن نبقيها مُشفرة، لأن هدفنا ليس الاّ التصويب ليرتفع لبنان من خلال توقيعه على إتفاقية مناهضة التعذيب على مصاف التعامل الإنساني في مجال التحقيقات، ونحن نقدم اليوم أولاً للمؤسسات المعنية، وللناس والرأي العام تقريراً علمياً متواضعاً حول هذه الإنتهاكات، علّنا نذهب من خلاله الى مكانٍ آخر نُجنب فيه لبنان مساءلةً معنويةً”.



