مساهمة من عامر صافي
*🌹إذا لم تستطع أن تقرأ صمْتَ أخيك فلن تستطيع أن تسمع كلماتِه…🌹*
*دخل رجلٌ غريبٌ على مجلس أحد الحكماء الأثرياء … *
فجلس يستمع إلى الحكيم وهو يُعلّم تلامذته وجُلساءه ولا يبدو على الرجل الغريب ملامح طالب العلم
ولكنه بدا للوهلة الأولى كأنه
*عزيزُ قومٍ أذلّتهُ الحياة!!!*
دخل وسلّم وجلس حيث انتهى به المجلس وأخذ يستمع للشيخ بأدبٍ وإنصات *وفي يده قارورةُ فيها ما يشبه الماء لا تفارقه.*
قطع الشيخ العالمُ الحكيم حديثه
والتفت إلى الرجل الغريب وتفرّس في وجهه ثم سأله:
*ألك حاجةٌ نقضيها لك؟!*
*أم لك سؤال فنجيبك؟!*
فقال الضيف الغريب:
لا هذا ولا ذاك وإنما أنا تاجر، سمعتُ عن
*علمك وخُلُقك ومروءتك*
فجئتُ أبيعك هذه القارورةَ التي
*أقسمتُ ألّا أبيعَها إلا لمن يقدّر قيمتها*
وأنت -دون ريبٍ- حقيقٌ بها وجدير …
قال الشيخ:
ناولنيها فناوله إياها فأخذ الشيخ يتأملها ويحرك رأسه إعجاباً بها ثم التفت إلى الضيف:
*فقال له: بكم تبيعها؟*
*قال: بمئة دينار،*
*فرد عليه الشيخ: هذا قليل عليها سأعطيك مئةً وخمسين!*
*فقال الضيف: بل مئةٌ كاملةٌ لا تزيد ولا تنقص.*
فقال الشيخ لابنه: ادخل عند أمك وأحضر منها مئةَ دينار.
*وفعلاً استلم الضيف المبلغ ومضى في حال سبيله حامداً شاكراً ثم انفضَّ المجلسُ وخرج الحاضرون وجميعهم متعجبون من هذا الماء الذي اشتراه شيخُهم بمئة دينار!!!*
دخل الشيخ إلى مخدعه للنوم ولكنّ الفضول دعا ولده إلى فحص القارورة ومعرفةِ ما فيها *حتى تأكد -بما لا يترك للشك مجالاً- أنه ماءٌ عاديّ!!!*
فدخل إلى والده مسرعاً مندهشاً صارخاً:
*يا حكيم الحكماء لقد خدعك الغريب فوالله ما زاد على أن باعك ماءً عادياً بمئة دينار ولا أدري أأعجبُ من دهائه وخبثه أم من طيبتك وتسرعك؟؟؟!!!*
فابتسم الشيخ الحكيم ضاحكاً وقال لولده:
يا بني لقد نظرتَ ببصرك فرأيتَه ماءً عاديّاً
*أما أنا فقد نظرتُ ببصيرتي وخبرتي فرأيتُ الرجل جاء يحمل في القارورة ماءَ وجهه*
*الذي أبَتْ عليه عزَّةُ نفسه أن يُريقَه أمام الحاضرين بالتذلُّل والسؤال وكانت له حاجةٌ إلى مبلغٍ يقضي به حاجته لا يريد أكثر منه.*
والحمد لله الذي وفقني لإجابته وفَهْم مراده وحِفْظِ ماء وجهه أمام الحاضرين.
*ولو أقسمتُ ألفَ مرّةٍ أنّ ما دفعتُه له فيه لقليل لما حَنَثْتُ في يميني.*