نصرالله والحريري هل يلتقيان قريباً؟ / خاص- الشراع
نصرالله والحريري هل يلتقيان قريباً؟ / خاص- الشراع
مجلة الشراع 22 حزيران 2020
لا صحة على الاطلاق, لا من قريب او من بعيد لما يتم الهمس به في بعض اوساط بعض دوائر القرار عن لقاء سيعقد بين الرئيس سعد الحريري وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.
ما جرى الهمس به جاء من منطلق ان ثمة حاجة اليوم لعقد مثل هذا اللقاء لتنفيس الاحتقان المذهبي السائد وتطويق كل مضاعفات ما نجم عن احداث السبت او ما عرف بيوم 6-6 والتي وصفت مع ما تلاها في طرابلس بانها قطوع خطير كاد يسقط البلاد في فتنة مذهبية وطائفية لا تبقي ولا تذر.
واذ نفى مصدر واسع الاطلاع لـ “الشراع” اصل الفكرة, فانه ذهب أبعد من ذلك في القول بان فكرة اللقاء لم تطرح من اي طرف من الطرفين, وهي غير واردة اصلاً في هذه الظروف. ولذلك فان مثل هذا الاجتماع سيكون من نوع “لزوم ما لا يلزم” قبل توافر مناخات جديدة لتسوية جديدة في لبنان تكون جزءاً من تسوية أعم في المنطقة…
ويؤكد المصدر الذي تربطه علاقات مع الطرفين, انه لا نصرالله ولا الحريري في وارد طلب مثل هذا الاجتماع او في وارد القبول بطلب الاجتماع به اذا عرض عليه الامر من الطرف الآخر, ليس من منطلق وجود عداوة او خصومة او قطيعة, بل من منطلق ان مثل هذا الاجتماع في حال عقد “لن يقدم ولن يؤخر”, وان مسألة ادارة الخلاف بين الطرفين او ربط النزاع او ما شابه ذلك من صيغ , يمكن انجازها من خلال قنوات او وسائل تواصل اخرى.
وهذا الامر,اي صعوبة لا بل استحالة عقد لقاء بين زعيمي الحزب والمستقبل, لا “يفسد في الود قضية” كما يقول المثل, خصوصاً وان كل طرف لا يحمل الآخر مسؤولية تدهور الاوضاع على غرار ما يفعل الحريري مثلا مع النائب جبران باسيل ,علماً ان التباعد بينهما في الملفات الاستراتيجية قائم من دون شك بين المستقبل والحزب, وكذلك في المواقف من ملفات وقضايا وأزمات عديدة ,فضلاً عن طريقة ادارة البلاد, وتحالفات كل منهما داخلياً وخارجياً.
لا لقاء مرتقب بين الحريري ونصرالله, وبديله حتى اشعار اخر هو قنوات التواصل القائمة بينهما على قدم وساق, وهي لا تمر عبر وسطاء او طرف ثالث, كما كان يحصل في مراحل سابقة , وهذه القنوات التواصلية مفتوحة بما أمن ويؤمن وبشكل شبه دائم البحث والتشاور وتبادل وجهات النظر بين الطرفين بحدود تكاد يشمل كل تفصيل من تفاصيل ما تشهده البلاد.
اكثر من ذلك,فان الحزب يحرص بين وقت واخر على توجيه رسائل مباشرة الى الحريري تشير بوضوح الى مدى الاحترام الذي يكنه له, والى احترامه ايضاً لحجم تمثيله,وإن كان هذا الحجم لم يعد كالسابق عندما كانت زعامة الحريري أحادية في شارعه واصبحت اليوم الاولى في هذا السياق.
والامر نفسه ,ينطبق على الحريري الذي يتعامل كما يقول المقربون منه بواقعية مع الحزب وحجمه التمثيلي وثقله ووزنه, وان كان بالطبع لا يتفق معه في سياساته المعلنة ,مثله مثل الحزب الذي لا ينفك يعلن عن التباينات في المواقف التي تباعد بينه وبين زعيم المستقبل.
اكثر من ذلك, فان الحريري كما ينقل عنه وضع ما يمكن اعتباره لاءات في خلافه مع الحزب, أولها لا للصدام مع الحزب وثانيها انه لن يقبل ان يكون رأس حربة في اي مشروع ضده الخ, وهو ما وجد اصداء ايجابية للغاية في الحزب وقيادته التي تحترم بدورها دور وموقع الحريري في تمثيله لمكون اساسي من المكونات اللبنانية.
ومن الواضح, ان الفريقين يحرصان على تجنب اي صدام او الدخول في اشكالات من شأنها ان تفضي الى مواجهات مباشرة سواء في السياسة او الاعلام او بين مناصريهما, من منطلق الحرص على عدم الانزلاق الى فتنة صغر حجمها او كبر, كون مثل هذه الفتنة ستأخذ على الفور الطابع المذهبي, وهو ما لن ينجر اي فريق منهما لافخاخه لاسيما وانهما يدركان ان الذين يعملون دوما على تزكية مثل هذه الفتنة انما يتوخون ضرب عصفورين بحجر واحد اي استهداف الفريقين معاً وليس احدهما دون الآخر.
وكل ذلك, لا يلغي ان كل فريق منهما يحمل الاخر مسؤولية عدم استمرار الحريري في رئاسة الحكومة. فالحزب وفقا لمواقفه المعلنة بقي متمسكاً ببقاء زعيم المستقبل في موقعه الرسمي حتى بعد استقالته من الرئاسة الثالثة, وعندما أصر الحريري على موقفه طلب الحزب منه وكذلك فعل الرئيس نبيه بري تسمية ممثل عنه لرئاسة الحكومة الا انه لم يستجب , وكان ما كان لجهة تسمية حسان دياب رئيسا للحكومة كون البلاد لا تحتمل اي فراغ على مستوى السلطة التنفيذية.
اما الحريري وكما هو معروف, فانه يحمل جبران باسيل مسؤولية ما آلت اليه الامور في البلاد. وعندما قدم استقالته فعل ذلك استجابة لمطلب الناس كما يقول المقربون منه ,بعد انتفاضة 17 تشرين الاول- اكتوبر الماضي.
وقد عمل الحريري على تشكيل حكومة تكنوقراط غير سياسية , الا ان جبران باسيل أصر على ان يتمثل في الحكومة, معتبراً ان توزيره هو مقابل رئاسة الحكومة للحريري, فإما يستمران معا او يخرجان منها معاً. وقد سار حزب الله مع شرط باسيل وسايره بذلك, ما اضطر الحريري للاعتذار عن قبول رئاسة الحكومة هو او من يسمى من قبله اذا كان باسيل سيكون عضواً فيها.
ولم يفعل الحريري ذلك الا بعد سلسلة مشاورات اجراها في الداخل كما في الخارج, وكان يعتبر وما يزال ان الوضع خطير ويزداد خطورة يوماً بعد ,وقد تأكد له ذلك قبل عودته مؤخراً الى لبنان من خلال سلسلة اتصالات ولقاءات اجراها مع عواصم معنية بالوضع في لبنان, والمشكلة باتت معروفة حسب ما ينقل عنه, لان المطلوب هو ان يفتح الخارج علينا وان ننفتح عليه. وفي مقدمة ما يقصده بالخارج هي دول الخليج العربي, لاسيما وان مشروع الحريرية السياسية وهي العابرة للطوائف والمذاهب والمناطق كان وسيبقى كما كان يطمح الرئيس رفيق الحريري وكما أوصى هو بناء الدولة والتمسك بالطائف والتمسك بهويته العربية وعلاقاته مع عواصمها من المحيط الى الخليج.
ولكن هل يستمر الوضع بين الفريقين على حاله, وسط فداحة الاوضاع القائمة, وتفاقم الازمات التي يهدد تصاعدها يوماً بعد يوم بسقوط الهيكل فوق رؤوس الجميع دون استثناء احد؟ وهل يستمر غياب المبادرات في ظل الاخفاقات المتتالية لحكومة حسان دياب العاجزة عن تحقيق ولو انجاز يتيم في مواجهة التحديات؟
وهل يبقى بالتالي الموقف من العهد هو معيار تطور العلاقة بين نصرالله والحريري, مع تمسك الحزب بدعمه للرئاسة الاولى وفريقها وتحديدا جبران باسيل ومعارضة المستقبل لهذه الرئاسة والقطيعة التي باتت عنوان علاقته مع التيار الوطني الحر ورئيسه؟ ما يعني ان عودة الحريري الى رئاسة الحكومة غير ممكنة وغير مطروحة اساساً في ظل ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال عون؟
كل هذه الاسئلة منطقية ومشروعة حاليا, والاجابة عليها في السياسة تضمن تقصي معالم الغد اللبناني, كون الازمة وقبل ان تكون مالية واقتصادية هي مشكلة سياسية اولاً وبامتياز. الا ان كل هذه الاسئلة ومعها الاجوبة المحتملة لها رهن بالاقليم وتطوراته. فلا تسوية في لبنان ولا تفاهمات قبل تحققها في المنطقة, وما على لبنان واللبنانيين الا الصبر والانتظار وادارة الخلافات في مرحلة انتقالية خطيرة يؤمل ان لا تطول