مناهضة التطبيع في الملتقى العربي

مداخلة في الملتقى العربي الافتراضي لمناهضة التطبيع”
فيصل درنيقة
5/5/2020

التطبيع مع الكيان الصهيوني هو محو الذاكرة العربية وحرفها عن كشف ممارسات العدو الغاصب وهي مقدمة لأقامة علاقات طبيعية وصولاً الى الصلح اولاعتراف لا سمح الله.
التطبيع مع الصهاينةهو لحرف الأجيال العربية عن رفض ممارسة لعدو قام باحتلال ارض ليست أرضه، واغتصاب وسلب وهتك اعراض، وقتل مواطنين اصيلين، ومصادرة أملاك شعب عريق ومتجذر في ارضه، والدوس على القيم الأخلاقية والروحية والدساتير والقوانين الدولية ،والتأثير على ألأجيال القادمة لكي تتعايش مع هذا العدو الغاصب، وكأن مقاومته أصبحت خارج الطبيعة والمالوف، بل كأنها اعتداء على مقدرات دولة واقعية وهي مطبقة لارادة أهلها وسكانها الأصليين ،ومسح تاريخها وحضارتها ونضالاتها وشهدائها ومشرديها، وإعطاء الحق للغاصب وأطفاء الشرعية المزيفة عليه.
ولعل اطلاق ما سميت عملية السلام ومبادرة السلام والعيش المشترك هي عناوين المراد منها تطويع وارغام شعبنا على القبول بها واعتبارها أمور طبيعية ،وذلك من خلال الترويج لها من حكام خانعين لارادة الكيان الصهيوني وأدواته الامريكية وبعض الأوروبيين، وما سمي زورا جامعة الدول العربية والتي لا تمثل شعوبها على الأطلاق, المراد اشعارنا اننا خارج الكون اذا ما تحدثنا عن الصراع العربي -الصهيوني،وتمسكها بتثبيت حقوق امتنا العربية في عزتها وكرامتها، وحقوق الشعب الفلسطيني المرابط والمكافح والمقاوم ،والقبول بالتعايش مع كيان مصطنع دخيل على أمتنا، والاستسلام له كما يفعل معظم حكام الأمة العربية.
وأريد أن انوه هناك الى حقيقة عشتها من خلال ادارتي للعديد من مخيمات الشباب القومي العربي الواعد والذي كان نموذجا للقاعدة الشعبية في عالمنا العربي الرافض كلياً لأي محاولة للتطبيع مع العدو، واعتبار المقاومة هي الحل الوحيد في إعادة ارضنا المغتصبة ،ولا أبالغ اذا قلت ان ما مجموعة الثماني الاف مشارك ومشاركة من سبعة عشر قطر عربي، والقوا كل عام على مدى ثلاثين عاما في العديد من أقطار الامة، وهم من النخب الجامعية ،كانت تجمعهم القضية الأم فلسطين وعدم التفريط بها تحت أي عنوان.
وهناك محاولات مدروسة ومخطط لها للترويج لروح التطبيع وذلك من خلاا اطلاق مؤتمرات وحوارات دولية (اقتصادية / فنية / بيئية / رياضية/ ثقافية وغيرها) والتي يراد منها خلق اطر الجلوس والنقاش مع أعداء الامة والذي كان يواجه من شباب الأمة ،رغم تواطؤ حكامها على القبول والموافقة عليها، بالرفض والامتناع والمقاطعة والاستهجان، وكان استقبال الشباب الرافض لهذه المشاريع في بلاده من شباب الامة بالاحتفالات والتأييد ولنا شواهد كثيرة في هذا المضمار والذي يدل على رفض جماهير أمتنا على رفضها للتطبيع بكل الاشكال.
طبعاً الهدف واضح هو حرف شباب أمتنا عن البوصلة الحقيقية وعن ادراك ممارسات ووجود هذا العدو الغاصب والمرفوض في مجتمعاتنا.
سيبقى شعبنا العربي والإسلامي متمسكاً بأرضه، وارض ميعاده، القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، رافضين التخلي عن مبادئ عقيدتنا بأن القدس هي مسرى الرسول العربي محمد (صلى الله عليه وسلم) ومهد السيد المسيح (عليه السلام).
هذا الكيان يسعى لايجاد شرعية كالاحتلال واغتصابه بشتى الوسائل والتي لم ولن يستطيع تحقيقها بسبب اعتراض شعبنا وجماهير أمتنا على امتداد الوطن العربي، ولو بدا لنا من بعض الحكام غير ذلك .
فالتطبيع هو التكيف مع الواقع المفروض وان كان مخالفاً لأبسط القواعد الخلقية والإنسانية والثقافية والاجتماعية والروحية وهذا ما يمارس يومياً من بعض حكام أمتنا حيث يراد للأمة ان تخنع وتقبل بالامر الواقع قسراً رافضين التسليم باجماع جماهيرنا على الرفض والتصدي لهذه المشاريع.
فالتمسك بالمبادئ القومية العربية الجامعة هي الحل الوحيد لمقاومة ومواجهة أعداء امتنا ضد التطبيع والقادرة على نشر ثقافة المقاومة بكل اشكالها حت تحقيق الأهداف السامية وطرد العدو الغاصب والمحتل لأرضنا في فلسطين العربية ولعل الدروس التي يتلقاها الصهاينة في فلسطين المحتلة خير شاهد ودليل.
فالتحية لمن اطلق هذه المبادرة الأخ المناضل والرمز القومي العربي الأستاذ معن بشور والتحية موصولة للمؤتمرات العربية التي تبنت هذا المشروع الافتراضي والشكر أيضا لكل مساهم ومتداخل وغيور على حقوق امتنا.
والتحية لشعبنا الفلسطيني المرابط والمقاوم والى المقاومة العربية والإسلامية الباسلة الف تحية وهي صمام الأمان بوجه كل هذه المشاريع الخيالية.
فيصل درنيقة
منسق تجمع اللجان والروابط الشعبية في الشمال,
الندوة الشمالية،
الأمين العام السابق بمخيمات الشباب القومي العربي.
5/5/2020