كتب الزميل الاستاذ مرسال الترس في موقع الجريدة/هل سيسلّم “اتفاق الإطار” على “اتفاقات أوسلو”؟
بات واضحًا أن “اتفاق الإطار” الذي نشطت واشنطن لتوقيعه بين لبنان والعدو الإسرائيلي، هو في موت سريري لا أمل فيه، من منطلق أن حكومة بنيامين نتنياهو كان همّها المحوري أن توقّع اتفاقًا مع عهد الرئيس جوزاف عون وحكومته التي يرأسها نواف سلام، من أجل القول أمام الرأي العام العالمي إن دولة عربية جديدة بصدد الانضمام إلى “الاتفاقات الإبراهيمية” التي تسعى إلى تعميمها، بشكل أولي، على الأعضاء في جامعة الدول العربية، ولاحقًا على الدول الإسلامية.
وهذه القناعة بالنسبة إلى الاتفاق المشار إليه، متأتية من المماطلة التي تعتمدها حكومة نتنياهو تجاه تنفيذ بنود الاتفاق، بعد أربعة اجتماعات في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، وثلاثة في مقر السفارة الأميركية في روما، لتعود وتعيد النظر، بعد طول انتظار، وتعليل ذلك بأسباب وهمية، فتُرجع تلك الاجتماعات إلى الأراضي الأميركية، وتقرر عقدها، بجناحها العسكري فقط، في إحدى مدن ولاية فلوريدا الأميركية.
ومع مفارقة لافتة، فإن الجولة الثامنة من هذه المفاوضات تأتي قبل أسبوع واحد فقط من إجراء الانتخابات التشريعية في كيان الاحتلال الاسرائيلي، مع ما يتضمن ذلك من إشارات داعمة لهذا الفريق من المرشحين دون سواهم!
وإذا كان المفاوض اللبناني يسعى، بعد ثماني جلسات، إلى تسمية “منطقة تجريبية ثانية”، علّها تكون ضمن الخط الأصفر، فإن مصادر دبلوماسية أميركية تحدثت عن خطة يتبناها نتنياهو، وتهدف إلى إنشاء ما تصفه تل أبيب بـ”العمق الأمني”، ومنع “حزب الله” من إعادة بناء قدراته قرب الحدود، بغض النظر عن الهدف الأسمى، وهو نزع سلاح الحزب بأي طريقة أو أسلوب، قبل الوصول بالحديث إلى النفوذ الإيراني. مع توجه لأن تكون هناك “حرب بلا ثمن” تخدم بقاء نتنياهو في رئاسة الحكومة!
وهذا النمط “المُحرق للأعصاب” يذكّر بما فعلته تل أبيب في اتفاقات أوسلو عام 1993 مع السلطة الفلسطينية، التي منّت النفس بـ”دولة كاملة المواصفات” على الأراضي التي تم اغتصابها في العام 1967. وها هي اليوم، بعد ثلاث وثلاثين سنة، ما زالت تدور في حلقة مفرغة، بل إنها تصلّي كي لا يتم محو آثار تلك الاتفاقات إذا ما قررت “إسرائيل” قصم ظهر “الضفة الغربية”، كما يهدد المتشددون الذين لا يدعون أسبوعًا يمر من دون اقتحام “المسجد الأقصى” وممارسة شعائرهم الدينية في ساحاته.
هذا إذا لم يصل الأمر إلى “البقرات الحمراء الثلاث” التي هي “إشارة من الرب” تسمح لهم بالصعود إلى “جبل الهيكل”، ودخول المسجد… وربما أكثر!
الرئيس السابق لـ”الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، الذي أيد المفاوضات بالمبدأ واعترض على تجاهلها لاتفاق الهدنة، وصف ما يجري بالقول: “يبدو أننا دخلنا في حلقة التفاوض من أجل التفاوض، وفي كل جلسة سيتلقى الوفد اللبناني مطالب جديدة، لذا أنصح بأن نستفيد من مسار أوسلو وأن نعمّق التنسيق مع مقاطعة رام الله”.
ولكن المضحك المبكي أن الرئيس نواف سلام بصم على ما نطق به جنبلاط، وكأنه رئيسًا لـ”جبهة المعارضة”، وليس رئيسًا لحكومة لبنان التي تفاوض العدو الإسرائيلي!