إيهاب مطر لـ”بالعربي”: الحرص على تداول السلطة وراء الطعن بالتجديد لرئيس الجامعة اللبنانية… ومصادر الجامعة: أُقحمت في تجاذب قانوني وسياسي

باسل عيد

 

فتح ملف الجامعة اللبنانية على مصراعيه من باب قانوني ودستوري بالغ الحساسية، مع اقتراب انتهاء ولاية رئيسها بسام بدران، في ظل إشكالية تتصل بقانونية ترشحه لولاية جديدة وإمكان إعادة تعيينه.

فبعدما طعن 14 نائبًا بالقانون الرقم 45/2026، أبطل المجلس الدستوري، في 3 أيلول، الفقرة التي كانت تقضي بتمديد ولاية الرئيس 6 أشهر وحفظ حقه في الترشح لولاية ثانية، فيما أبقى القاعدة العامة التي تحدد الولاية بـ5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

وبينما يقترب موعد انتهاء ولاية بدران في 12 تشرين الأول، تتفاعل الأسئلة حول آلية استكمال الاستحقاق، وخصوصًا في ظل غياب مجلس جامعة مكتمل الصلاحيات، لتتجاوز القضية حدود التعيين إلى اختبار قانوني ودستوري يطال إدارة الجامعة اللبنانية برمتها.

وعن الخطوات اللاحقة في ملف التمديد لرئيس الجامعة اللبنانية، تحدث النائب إيهاب مطر، أحد النواب الـ14 الذين تقدموا بالطعن أمام المجلس الدستوري، كاشفًا تفاصيل التحرك الجاري لحسم قانونية ترشح رئيس الجامعة الحالي لولاية جديدة.

وأشار، عبر منصة “بالعربي”، إلى أنهم وجهوا سؤالًا إلى الحكومة حول قانونية ترشح رئيس الجامعة الحالي لولاية جديدة، موضحًا أن السؤال يهدف إلى حسم الجدل القانوني الذي برز بعد قرار المجلس الدستوري، وتحديد ما إذا كان لا يزال يحق لرئيس الجامعة الحالي الترشح لولاية ثانية، مؤكدًا أن المسألة لا تحمل أي منحى شخصي ولا ترتبط بأي اسم أو انتماء، بل تتصل بتطبيق القوانين النافذة.

وشدد مطر على أن القانون الحالي لا يتيح، بحسب قراءتهم، لرئيس الجامعة الحالي الترشح لولاية ثانية، لافتًا إلى أن موقف النواب المعترضين على تعديل القانون والسماح بالترشح لولاية ثانية ينطلق من مبدأ تداول السلطة، الذي اعتبر أنه يصب في مصلحة الجامعة والمؤسسات العامة والدولة اللبنانية.

وأشار إلى أن الحكومة لم تجب حتى الآن عن السؤال الموجه إليها، في وقت ظهرت تفسيرات قانونية متباينة، إذ يرى بعض القضاة والاستشاريين القانونيين أن هناك إمكانية لترشح رئيس الجامعة الحالي، فيما يعتبر آخرون أن القانون النافذ لا يتيح له ذلك. وأضاف أن التفسير الآخر يفيد بأن الرئيس المقبل للجامعة يجب أن يكون شخصًا آخر، على أن يصبح بإمكانه، بعد مرور 5 سنوات، الترشح لولاية ثانية.

وفي ما يتعلق بالتدخلات السياسية في الملف، قال مطر إن التدخل السياسي موجود في معظم الملفات في الدولة اللبنانية، لكنه ميّز بين الضغط السياسي المشروع لإقرار قانون أو تعديله، وبين ممارسة ضغط يؤدي إلى مخالفة القوانين أو الاستهتار بها.

وأضاف أن الضغط السياسي الحالي، وفق ما يراه، يتمثل في محاولة الوصول إلى تفسير للقانون يكون منسجمًا مع قرار المجلس الدستوري، ولكن بما يخدم الفريق الراغب في التمديد والتجديد لرئيس الجامعة الحالي.

مصادر في “اللبنانية”: الحكومة مسؤولة

وفي ظل توجه حكومي لإعادة تعيين بسام بدران رئيسًا للجامعة اللبنانية، رغم الإشكالات التي أثيرت حول قانونية ترشحه ومفاعيل قرار المجلس الدستوري الأخير، أوضحت مصادر في الجامعة لـ”بالعربي” أن المشكلة بدأت مع فتح باب الترشح في 14 تموز، أي قبل صدور القانون الرقم 45 في 17 تموز ونشره في الجريدة الرسمية في 23 منه. وبحسب القانون النافذ آنذاك، أي القانون 66/2009، كانت ولاية رئيس الجامعة 5 سنوات غير قابلة للتجديد إلا بعد انقضاء ولاية كاملة، فيما تقدم بدران بترشحه في 30 تموز، معتبرةً أن هذا الترشيح يطرح إشكالية قانونية جدية، وإن لم يصدر حكم قضائي مستقل يحسم بطلانه.

واعتبرت أن قرار المجلس الدستوري إبطال الفقرة التي كانت تنص على تمديد ولاية الرئيس 6 أشهر، مع حفظ حقه في الترشح لولاية ثانية، إضافة إلى النص المتعلق بتعيين العمداء، “ينسف الأساس الذي كان يستند إليه ترشح بدران في الاستحقاق الحالي”، مشيرةً إلى أن المجلس لم يمنح الرئيس الحالي حقًا استثنائيًا في الترشح، بل أبطل النص الذي كان يحفظ له هذا الحق بصورة صريحة.

وأضافت أن التمسك بعبارة “قابلة للتجديد” لا يكفي، في رأيها، للقول إن الرئيس الحالي يملك تلقائيًا حق الترشح، لأن النص الخاص الذي كان يكرس هذا الحق قد أُبطل.

وتوقفت عند دور الحكومة ورئيسها نواف سلام، معتبرةً أن المسؤولية باتت تقع على مجلس الوزراء في التعامل مع مفاعيل القرار الدستوري واختيار المسار القانوني لتأمين انتقال رئاسة الجامعة. وتساءلت: “هل ستقدم الحكومة على إعادة تعيين رئيس يحيط ترشحه بهذا الكم من الإشكالات، أم ستعتمد آلية تضع حدًا للجدل وتحصّن القرار من أي طعن جديد؟”.

وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى أن رئيس الحكومة هو المعني، إلى جانب مجلس الوزراء، بحماية القرار الإداري من أي شبهة مخالفة قانونية، معتبرةً أن الإصرار على إعادة تعيين بدران، رغم الطعن السابق والقرار الدستوري، قد يفتح الباب أمام طعن جديد في قرار التعيين نفسه.

كما انتقدت المصادر ما وصفته بـ”إقحام الجامعة اللبنانية في تجاذب قانوني وسياسي”، معتبرةً أن استمرار الجدل حول شخص الرئيس يضع المؤسسة أمام مزيد من الطعون والتفسيرات، في وقت يفترض أن تكون الأولوية لتطبيق قانون الجامعة واحترام قرار المجلس الدستوري.

وختمت المصادر بالقول إن القضية لم تعد مرتبطة فقط باسم رئيس الجامعة المقبل، بل بـ”كيفية تعاطي الحكومة مع قرار المجلس الدستوري، وما إذا كانت ستختار مسارًا قانونيًا واضحًا يحصّن رئاسة الجامعة، أم تدخلها في مواجهة جديدة أمام القضاء”.

ويبقى المطلوب الإسراع في إيجاد حل قانوني يحسم هذا الملف، وإبعاد الجامعة اللبنانية، بما تمثله من صرح وطني أساسي بقي صامدًا رغم الأزمات، عن التجاذبات السياسية ومنطق المحاصصة الذي يطغى على كثير من مؤسسات الدولة، حفاظًا على استقلاليتها ودورها الأكاديمي والوطني.