كلمة الاستاذ منح عبد الرزاق اديب/بمناسبة رفع لوحة بإسم القاضي عبد الرزاق اديب على احدى ساحات المدينة / حفل بالمناسبة

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة الكرام

أقف اليوم أمامكم بكل فخر واعتزاز في هذه المناسبة التي نكرّم فيها رجلاً ترك بصمةً مشرّفة في القضاء والعدالة، الوالد القاضي عبدالرزاق أديب رحمه الله

عندما كنت صغيراً، كنت أراه يسهر لساعات طويلة في مكتبه الخاص في المنزل، فيما كان الجميع نياماً والهدوء يلف المكان. كان منهمكاً في قراءة الملفات وكتابة الأحكام بكل دقة وتأنٍ. وكنت أسأله: “يا والدي، لماذا تسهر كل هذه الساعات؟”

فكان يجيبني قائلاً: “يا ولدي، أصعب شيء في الدنيا أن تصوغ حكماً بين الناس. فالقاضي لا يحاكم أمام محكمة الأرض فقط، بل أمام محكمة السماء أيضاً. ومحكمة السماء هي الأعدل والأعظم

وكان يقول لي: “كانت يدي ترتجف أحياناً وأنا أكتب الحكم، خوفاً من الله تعالى أن أظلم إنساناً أو أُضيّع حقاً. لذلك كنت أحرص على تحقيق العدل والصلح بين الناس، لأن راحة الضمير لا تُشترى، ولأن العدل أساس الملك

وكان أحب على قلبه أن يحكم بالصلح بين الناس ويحافظ على أتعاب المحامين كي يكون أكثر عدلاً ومرتاح الضمير.

لقد آمن الوالد بأن القضاء رسالة قبل أن يكون وظيفة، وأن العدالة مسؤولية أخلاقية وإنسانية عظيمة، فكرّس حياته لخدمة الحق وإحقاق العدل بين الناس

ومن هنا، فإن تسمية هذه الساحة باسم القاضي عبدالرزاق أديب ليست مجرد تكريم لشخصه، بل هي تكريم لقيم العدالة والنزاهة والإنصاف التي عاش من أجلها ودافع عنها طوال حياته.

أتوجه بخالص الشكر والتقدير لكل من ساهم ووقّع ودعم هذه المبادرة الكريمة، ولكل من عمل على تخليد ذكرى هذا الرجل الذي بقي اسمه مرتبطاً بالعدل والضمير الحي وخدمة المجتمع

رحم الله القاضي عبدالرزاق أديب، وجعل سيرته الطيبة نبراساً للأجيال القادمة

من هذه الساحة، نعلن إطلاق مسابقة وطنية بين جامعات مدينة طرابلس، يشارك فيها الجيل الصاعد لتصميم أول نصب تذكاري للعدالة في لبنان. وستتولى لجنة تحكيم متخصصة اختيار أفضل فكرة، لتتحول إلى معلم وطني يجسد قيمة العدالة وسيادة القانون.

إننا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى العدالة؛ لأنها الأساس الذي تُبنى عليه الأوطان، وتُصان به الحقوق، ويستعاد من خلاله الأمل بمستقبل أفضل للبنان

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .