بعد التمديد… نائب طرابلسيّ واحد يتحرّك على الأرض؟

بعد التمديد… نائب طرابلسيّ واحد يتحرّك على الأرض؟

بعد موجة من المواجهات السياسية التي شهدتها طرابلس قبل التمديد للمجلس النّيابي وتأجيل الاستحقاق الانتخابي، تعيش المدينة اليوم حالة من الجمود السياسي والإنمائي، وذلك بعدما أغرق بعض سياسييها مناصريه بوعود زائفة أو “بهالة” لم تكن سوى حبر على ورق، وأقوال سُرعان ما تبخّرت مع إشراقة أوّل يوم تلا تأجيل الانتخابات.

وفي هذا السياق، تصف أوساط طرابلسية الحركة السياسية في المدينة بأنّها “مشلولة”، لا سيّما مع تراجع الخدمات التي كانت تنشط عادة في الفترات التي تسبق الانتخابات، واقتصار المشهد أو التحرّكات على بيانات متفرّقة تُعلن مواقف سياسية عامّة، لا تُلامس الشأن الطرابلسيّ، ولا تُغير شيئًا في واقع الأهالي الذين يرزحون تحت وطأة أزمات معيشية خانقة.

وفي وقت انكفأ فيه معظم النواب عن أيّ حضور إنمائي يُذكر، برز، وفق هذه الأوساط، اسم النّائب إيهاب مطر، باعتباره النّائب الوحيد الذي واصل إطلاق وتنفيذ مبادرات ومشاريع تنموية، من دون أن تطال نشاطه السياسي أو الخدماتي حالة الركود التي أصابت سواه.

وتُشير الأوساط، إلى أنّ مطر استمرّ، عبر مجموعته (IMD)، في تنفيذ برامج اجتماعية وإنمائية، كان أبرزها دعم المنتخب السعودي في معرض رشيد كرامي الدولي، في خطوة استهدفت تكريم دولة عربية وقفت إلى جانب لبنان، انطلاقًا من قناعته بأنّ مدّ جسور التواصل مع الأشقاء العرب سينعكس إيجابًا على المدينة، سواء على المستوى المعنوي الذي يُعبّر عن محبّتها للمملكة، أو من خلال المساهمة في دعم المعرض وتعزيز حضوره.
ومن أحدث مبادراته وضع حجر الأساس لملعب رياضي في منطقة أبي سمراء، بمبادرة منه، عقب تواصله مع السفارة الأسترالية في لبنان لتأمين الدعم اللازم للمشروع، تأكيدًا على اهتمامه بتوفير مساحات رياضية وتنموية لشباب طرابلس. ويأتي ذلك بالتوازي مع إبقاء مكتبه مفتوحًا لاستقبال شكاوى المواطنين ومراجعاتهم ومتابعة قضاياهم يوميًا.

وبحسب عدد من زوار مكتبه، لم يتوقّف النائب مطر منذ دخوله الندوة البرلمانية قبل نحو أربع سنوات، عن إطلاق مبادرات إنسانية أو عن استقبال شكاوى المواطنين وطلباتهم عبر مكتبه، أو من خلال الاتصالات الهاتفية، وأحيانًا عبر تواصلهم المباشر معه. ويُؤكد هؤلاء، أنّ مطر لم يربط يومًا مساعداته بأيّ مقابل سياسي أو انتخابي، بل واصل تقديم الدعم ومتابعة احتياجات الناس، حتى بعد تأجيل الاستحقاق، في وقت آثر فيه كثيرون تخفيف حضورهم الميداني والخدماتي.

وتُوضح هذه الأوساط، أنّ غالبية نواب طرابلس، غابوا عن المشهد الإنمائي، وعمد عدد منهم إلى إقفال مكاتبهم الخدماتية أو تقليص نشاطها إلى الحدّ الأدنى، في وقت يُواجه فيه أبناء المدينة ظروفًا معيشية واقتصادية تُعدّ من الأصعب منذ سنوات.

ويقول أحد المعلّقين في هذا الإطار: “ثمّة نائب قدّم نفسه خلال المرحلة الماضية بوصفه الوريث الطبيعي للمشهد السياسي السنّي بعد تعليق الرّئيس سعد الحريري عمله السياسي، محاولًا تسويق نفسه، وهذه الصورة، داخليًا وخارجيًا، باعتباره البديل الأوفر حظًا، متناسيًا أو متجاوزًا مواقفه السابقة أو محاولًا إعادة تلميعها عبر إطلالات إعلامية ولقاءات عامّة أو مأدبة غداء، ليُعطي لنفسه هذه الهالة أو الحيثية السنّية المفقودة في هذه المرحلة أو التي تفتقد مقوّماتها الفعلية. وفي المقابل، ما زال نائب آخر، يُكرّر الخطاب السياسي نفسه، على الرّغم من المتغيّرات التي شهدتها الساحة الإقليمية، دون أن يُطلق أيّ مشروع إنمائي وملموس لأهالي مدينته. أمّا نائب ثالث، فيغيب عن الصورة لفترات طويلة، إمّا للسفر أو لدواع صحية، ولا يعود إلى الواجهة، إلّا في المناسبات، فيما تقتصر خدماته، بحسب منتقديه، على دائرة ضيّقة من المؤيّدين والمقرّبين، من دون حضور فاعل على مستوى المدينة”.

وختم حديثه بالقول، إنّ الكلمة التي ألقاها النائب مطر استفزّت أو أثارت حفيظة بعض السياسيين الطرابلسيين، ما دفع، إلى إطلاق حملة سياسية وإعلامية منظمة استهدفته، وذلك لأمرين: الأول، مبادرته في المعرض، والثاني، الرسائل التي وجهها من أبي سمراء خلال وضع حجر أساس لمشروع لم تشهده طرابلس منذ أعوام، في ظل غياب أيّ مشاريع تنموية أو قانونية تُقدّم للمدينة، مضيفًا إنّ مطر وجه دعوة إلى النواب والمعنيين، بلغة رياضية، حاثًا إياهم على شنّ هجمات إنمائية واجتماعية لتسجيل أهداف تخدم أهالي طرابلس بدلًا من عرقلة بعضهم البعض، كي لا يصلوا إلى مرحلة رفع البطاقات الصفراء أو الحمراء، وهو ما دفع بعض المكاتب لاتخاذ إجراء “خفيّ” ضدّه، يعتمد بصورة أساسية على ما يُعرف بـ “الذباب الالكتروني”.