هؤلاء باقلام هؤلاء عن لبنان احدثكم/ قاسم الغراوي كاتب وصحافي/ الشاعرة المبدعة روزانا السيد بغدادي المحترمة ؛ نصكِ لا يُقرأ ككلمات… بل كحالة بلدٍ يُطفأ على مهل.

هؤلاء باقلاء هؤلاء

عن لبنان احدثكم

قاسم الغراوي كاتب وصحافي

الشاعرة المبدعة روزانا السيد بغدادي المحترمة ؛

نصكِ لا يُقرأ ككلمات… بل كحالة بلدٍ يُطفأ على مهل.

في لبنان اليوم لا يبدو الحزن طارئاً بل كأنه جزء من الهواء الذي “يمر ولا يعود إلى نفسه”.

الغارات التي تنهمر من إلعدوان لا تقتل الأجساد فقط، بل تُربك المعنى ذاته؛ تجعل “المدى” الذي تحدثت عنه الأم، مكاناً مفقوداً ، أو ربما وهماً لم يعد يُسكنه أحد.

“لا ينجو الاسم”

ليست خاتمة شعرية، بل توصيف دقيق لحالة الفقد حين يصبح الموت جماعياً ، بلا وقت للحِداد، بلا فرصة لأن يُنادى الغائبون بأسمائهم.

كل شيء يصبح “نصف”: حياة مبتورة، ذاكرة مثقوبة، ونجاة لا تكتمل.

الضوء في نصكِ—ذلك الذي “لا يكشف بل يمر”—يشبه تماماً هذا العالم الذي يرى ولا يتدخل، يُسجل بصمت، ثم يمضي.

أما “الترتيب البطيء لما يسقط في الصمت” فهو ما يفعله اللبنانيون الآن: محاولة لملمة ما تبقى من معنى، من بيت، من قلب .. في ظل عتمة لا تعترف بالنهايات.

هذا النص ليس فقط عن الحزن، بل عن التلاشي التدريجي للوجود نفسه حين تتحول الحياة إلى أثر خفيف… لا ينجو منه حتى الاسم.

سلام منّا ورحمة من الله عليكم

يااشرف الناس .. ويااصدق الناس ..

ويااطهر الناس

النص:

لا ينجو الاسم

أُربي في الضوء ما يتبقى مني

كلما خفتَ الأثر

اقترب المعنى.

النوافذُ

لا تنظر…

الفراغُ

هو من يطيلني.

أمسحُ

زجاجاً

يعرف حزني جيدا.

الهواء

يمر

ولا يعود إلى نفسه.

في الداخل

لا قلب

فقط

ترتيب بطيء

لما يسقط في الصمت.

الضوء

لا يكشف

بل يمر

كأنه لا يُسجل.

قالت لي أمي:

افتحي قلبكِ للمدى

المدى

لم يعد مكاناً يا أمي.

في وطني

الهواء

يتأخر عن اسمه

يأتي المساءٌ

ولا يكتمل.

صفارة بعيدة

ثم

لا شيء ينجو.

كل شيءٍ هنا

نصف

لا أحد يتعافى

ولا أحد يسقط تماماً.

فقط…

نخفّ

دون أن نصل

حتى نصير

أثراً في يد النور

أو

انطفاء

لا ينجو منه الاسم.

#روزانا_السيد_بغدادي