كتب المحامي الاستاذ همام عبد اللطيف زيادة /إلى حضرات النواب الكرام و في مقدمتهم أعضاء لجنة الإدارة والعدل النيابية التي قامت “بالتدقيق” وبتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 الصادر بتاريخ 12/ 6 / 2025 المتعلق بالأماكن غير السكنية
إلى حضرات النواب الكرام و في مقدمتهم أعضاء لجنة الإدارة والعدل النيابية التي قامت “بالتدقيق” وبتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 الصادر بتاريخ 12/ 6 / 2025 المتعلق بالأماكن غير السكنية .
لقد تضمن القانون المذكور تناقضات
عديدة وخطأ جسيم في التشريع غير مسبوق في الحياة البرلمانية في لبنان منذ وجوده .
أولا : لقد نصت المادة التاسعة منه على سبيل المثال لا الحصر أنه في حال وفاة المستأجر فعلى زوجته أو أحد أولاده إبلاغ المؤجر بمصير الإيجارة والإتفاق على إستمراريتها خلال ستة أشهر من تاريخ وفاة المستأجر تحت طائلة سقوط الحق بالإيجارة ، وكان يجب أن يكون الإبلاغ من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية. فقد يكون المستأجر قد توفي قبل نشر هذا القانون منذ أكثر من ستة أشهر بل ومنذ سنوات فكيف يعلم أولاد المستأجر أنه كان عليهم أن يقوموا بأمر فرضه القانون الراهن ولم يكن مفروضا قانونا بتاريخ وفاة مورثهم قبل سنوات من تاريخ نشرالقانون الراهن ؟؟!!!.
وأعتقد يقينا أن المحاكم سوف تعتبر بالتأكيد ، وعملا بقاعدة عدم رجعية القوانين ، أن مدة الستة أشهر تبدأ من تاريخ نشر هذا القانون بتاريخ 21 آب 2025 في الجريدة الرسمية وتنتهي في 21 شباط 2026 وليس من تاريخ وفاة المؤجر إذا حدثت قبل نشر هذا القانون وعلى المجلس النيابي أن يتدارك هذا الخطأ التشريعي الجسيم ويعدل المادة التاسعة المذكورة بهذا الخصوص.
ثانيا”: لقد أشارت المادة الثالثة من قانون الإيجارات الراهن للأماكن غير السكنية على إختلاف نشاطاتها ، إلى الحد الأقصى الذي يمكن تمديد عقود الإيجارة المحررة قبل 23 / 7 / 1992 إليه وفقا لآلية معينة.
كما حددت المادة الرابعة منه كيفية احتساب بدل المثل وهو 5% من قيمة المأجور أثناء فترة التمديد وصولا إلى تحرير كافة عقود الإجارة بعد إنتهاء فترة التمديد.
وفجأة يطل علينا القانون بإلمادة 12 منه ويشعر القارئ المختص وغير المختص وكأنها إنتزعت من قانون آخر وتم حشوها في القانون الراهن فجاءت خارج السياق بشكل كامل وغير مسبوق حيث تكلمت عن “حالات مضاعفة بدلات الإيجارة”بينما تكلمت المادة الرابعة عن بدل المثل.
فأوردت حالة المستأجر الذي يكون او يصبح مالكا لبدلات تفوق عشرة أمثال بدل إيجار المأجور الذي يشغله.!!!!. ثم تكلمت عن مضاعفات تتراوح بين 3 دولار أميركي إلى 15 دولار أميركي شهريا كحد أقصى!!!!.
وعلى المجلس النيابي أن يلغي هذه المادة بأقصى سرعة لأنها ستعرقل العمل القضائي .
لسلامة العمل التشريعي يجب أن يسن في قانون الإنتخابات على أنه يجب على المجلس النيابي أن ينتخب عشرة من رجال القانون ويكونوا نوابا بكامل الصلاحيات ويفضل أن يكونوا من القضاة المتقاعدين ليتولوا هم التدقيق في
مشاريع وإقتراحات القوانين قبل إقرارها لكي لا تتكرر التجربة المأساوية لقانون الإيجارات للأماكن غير السكنية الراهن الذي خضع وبكل الإستغراب “للتدقيق” من قبل لجنة الإدارة والعدل النيابية .!!!
همام زيادة.