صرح الباحث والمحلل السياسي الدكتور باسم عساف لموقع : الأيام نيوز الجزائري الدولي :الشرق الأوسط بين المخطط الأمريكي والخطوات الإسرائيلة

الشرق الأوسط بين المخطط الأمريكي والخطوات الإسرائيلة

صرح الباحث والمحلل السياسي الدكتور باسم عساف لموقع : الأيام نيوز الجزائري الدولي :
إن ما يجري في الشرق الأوسط اليوم ، لا يمكن اعتباره كأزمات عابرة أو أحداثًا عفوية، بل هو تنفيذ مدروس لخارطة الطريق ، التي رسمتها إدارةالولايات المتحدة الأمريكية الصهيونية ، لشرق أوسطٍ جديدٍ ، تلبية لتطلعات وغايات الحركة الصهيونية العالمية ، ضمن مشروع إقامة “إسرائيل الكبرى”.
ويضيف د. عساف : أن الهدف الأساسي من هذه المخططات هو إعادة هندسة التوازنات الإقليمية، وإضعاف الدور التقليدي للدول الكبرى النافذة فيها ، مثل : السعودية ومصر وتركيا وإيران ، وتحويل مراكز النفوذ إلى تحالفات عابرة تخضع لقيادة القوى الخارجية، بعيدًا عن تأثير إرادة الدول نفسها.

ويشير د. عساف : إلى أن اليمن أصبح نموذجًاً حيًاً لهذه الاستراتيجية، حيث تم تقسيمه فعليًاً إلى شطرين: شمالي خاضع للحوثيين المدعومين إيرانيًاً، وجنوبي يُدار من خلال مشاريع إنفصالية ، مدعومة ضمن أطر إقليمية وخارجية. ويؤكد أن انسحاب الإمارات من الصراع الحوثي-السعودي في الجنوب ، يمثل جزءًا من إعادة توزيع الأدوار ، داخل المشروع الأمريكي-الإسرائيلي، بحيث يتم تفريغ الدور الاستراتيجي للسعودية دون مواجهة مباشرة. فاليمن لم يعد مجرد قضية داخلية، بل أداةً لإعادة رسم النفوذ البحري والسياسي ، في البحر الأحمر وخليج عدن ، وربط الأمن الإقليمي بالمصالح الدولية الأكبر.

ويصف د. عساف هذه الخطوة بأنها “إقصاء بلا ضجيج”، إذ تُدار التحولات الكبرى في التوازنات الإقليمية بطريقة تدريجية، تجعل من القوى الإقليمية التقليدية لاعبين ثانويين ، بينما تُترك الساحة مفتوحة للتحالفات الخارجية لتقرر مستقبل المنطقة. ويشير إلى أن كل أزمة – سواء في اليمن ، أو سوريا ، أو العراق ، أولبنان – ليست سوى جزء من خطة استراتيجية أكبر، تهدف إلى السيطرة على الموارد الحيوية والممرات المائية، وخلق واقع إقليمي جديد يخدم مصالح القوى الأمريكية والصهيونية.

وخلص د. باسم عساف : إلى أن فهم هذا السياق الاستراتيجي هو مفتاح قراءة المشهد في الشرق الأوسط. إذ لم يعد التعامل مع الأزمات على أساس كل حالة منفصلة كافيًا، بل يجب إدراك أنها حلقات مترابطة ضمن مشروع طويل المدى لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية. وفي هذا الإطار، يصبح التحدي الأكبر للدول الإقليمية التقليدية هو حماية دورها واستعادة نفوذها، ومنع أن تتحول الأزمات إلى أدوات لتفكيك سيادتها، وضمان عدم تمرير مشاريع “إسرائيل الكبرى” تحت ستار إدارة الأزمات دون مواجهة مباشرة.