حين يتقدّم الدستور على التسويات: لجان المناطق تُحيّي موقف إيهاب مطر دفاعًا عن أموال اللبنانيين
من موقع المسؤولية الوطنية، وفي لحظة سياسية واقتصادية بالغة الدقة، يبرز موقف *النائب إيهاب مطر* كصوتٍ عاقل يرفض تحويل الانهيار المالي إلى قدرٍ دائم يدفع ثمنه المودعون وحدهم. إن مقاربته لمسألة الطعن بدستورية قانون “الفجوة المالية” ليست موقفًا تقنيًا عابرًا، بل تعبير صريح عن جوهر المعركة الحقيقية: معركة حماية الدستور، وصون حقوق الناس، ومنع تشريع الخسائر تحت عناوين ملتبسة. *لجان المناطق* تنظر بتقدير بالغ إلى هذا الموقف الواضح، الذي أعاد وضع النقاش في إطاره الصحيح، بعيدًا عن محاولات الالتفاف اللغوي أو المحاسبي. فحين يُحذَّر من اقتطاعٍ مقنّع عبر أدوات طويلة الأجل تفقد قيمتها الفعلية، أو من تحويل الودائع قسرًا إلى سندات بلا ضمانات، فنحن أمام مساس مباشر بحق الملكية، وأمام سابقة خطيرة لا يمكن القبول بها في دولة تحترم دستورها.
إن ما شدّد عليه النائب مطر لجهة مبدأ المساواة بين المودعين، ورفض المعاملة الموحّدة أو الاستنسابية من دون تدقيق ومحاسبة، يلامس جوهر العدالة. فلا يمكن بناء قانون تعافٍ على ظلمٍ جديد، ولا يمكن ترميم الثقة عبر قوانين غامضة تترك مصادر التمويل وآليات السداد وتراتبية الحقوق معلّقة على نوايا غير واضحة. وتتوقف لجان المناطق عند التحذير الجدي من اعتماد إجراءات الماضي لإسقاط حقوق المودعين من دون مسار قضائي يحدّد المسؤوليات. فالتعافي الحقيقي لا يُبنى على طيّ الصفحة، بل على قراءتها كاملة، ومحاسبة من تسبّب بالانهيار، وحماية حق الدفاع، واحترام الأصول القانونية. أما لجهة التداعيات، فإن ما طرحه النائب مطر يعكس فهمًا عميقًا لمخاطر المرحلة. ففتح الباب أمام طعون داخلية ودعاوى خارجية ليس تفصيلًا قانونيًا، بل تهديد مباشر لما تبقّى من سمعة لبنان المالية. كما أن تكريس صورة دولة تعيد هيكلة حقوق مواطنيها بدل إصلاح ماليتها العامة ومؤسساتها، سيُبعد الودائع والاستثمارات والتحويلات، ويُطيل عمر الأزمة بدل إنهائها.
وفي الخلاصة، تؤكد لجان المناطق أن موقف النائب إيهاب مطر يمثّل معيارًا دستوريًا وأخلاقيًا يجب أن يُحتذى. فقانون “الفجوة المالية” لا يمكن أن يكون مدخلًا للتعافي إذا تحوّل إلى “هيركات مقنّع”، ولا يمكن أن يستعيد ثقة اللبنانيين إذا بُني على خصمٍ فعلي من ودائعهم أو على عناوين فضفاضة تُسقط الحقوق من دون محاسبة. إنها لحظة اختيار: إما دولة القانون والدستور، وإما دولة التسويات على حساب الناس. وفي هذا المفترق، كان موقف إيهاب مطر واضحًا… ومعه تقف لجان المناطق، دفاعًا عن العدالة، وعن حق اللبنانيين في أموالهم، وفي مستقبل لا يُدار بالخداع بل بالمسؤولية.