لقاء الأمين وصافي الانتخابات النيابية القادمة في لبنان: صراع نفوذ أم بداية عهد جديد؟
لقاء الأمين وصافي
الانتخابات النيابية القادمة في لبنان: صراع نفوذ أم بداية عهد جديد؟
زار رئيس لجنة المال في جمعية تجار طرابلس عامر صافي الدكتور أحمد الأمين أمين مال نقابة الحلويات في مكتبه في طرابلس وكان البيان التالي:
تتجه الأنظار في لبنان نحو الانتخابات النيابية المقبلة، وسط حالة غير مسبوقة من الترقّب الشعبي والسياسي. فالمشهد الداخلي يعيش فوق رمال متحرّكة: أزمة اقتصادية خانقة، اهتزاز ثقة المواطن بالدولة، وتغيّر المزاج الشعبي بعد سنوات من الانهيار. ومع اقتراب الاستحقاق، يبرز السؤال الكبير:
هل ستكون الانتخابات معركة تجديد قديم أم إعادة تكريس نفوذ بعض الأحزاب التقليدية؟
أولاً: قانون انتخابي شديد التعقيد… “الأعرج” الذي يعيد إنتاج المشهد نفسه
يعتمد لبنان قانون الانتخاب النسبي مع الصوت التفضيلي ضمن الدوائر الصغرى. رغم أنه صُوِّر كخطوة إصلاحية، إلا أن تركيبته أثبتت أنها تخدم قوى لضمان ديمومتها أكثر مما تخدم فكرة التغيير.
فالقانون:
• يعزز التحالفات المصلحية بين الأحزاب،
• يجعل المرشح المستقل شبه عاجز عن خوض المعركة،
• يضع الصوت التفضيلي في إطار طائفي ومناطقي ضيق،
• ويُبقي على الهندسة الطائفية نفسها في تشكيل اللوائح.
لذلك يرى كثيرون أن القانون ينتج تنافساً داخل اللائحة الواحدة أكثر مما ينتج تنافساً بين البرامج والرؤى، وأن أي تغيير جذري يبقى مرهوناً بقرار الكتل الكبرى وليس بصناديق الاقتراع وحدها.
ثانياً: بين منطق الاستمرار… ومنطق التغيير
1. أحزاب السلطة: معركة دفاع عن النفوذ
بالنسبة للأحزاب التقليدية، الانتخابات المقبلة ليست مجرد تجديد نيابي، بل صراع وجودي يهدف إلى:
• الحفاظ على حضورها السياسي،
• حماية مكتسباتها داخل المؤسسات،
• منع أي اختراق يمكن أن يشكّل تهديداً لميزان القوى.
وتتسلّح هذه الأحزاب بشبكات خدماتها، حضورها المناطقّي، مواردها، وتحالفاتها الداخلية والخارجية، ما يجعلها تخوض الانتخابات كمعركة مصير.
2. قوى التغيير: رؤية لعهد جديد
بالمقابل، يرى المستقلون وبعض قوى المجتمع المدني أن هذه الانتخابات قد تكون فرصة تاريخية لفرض مقاربة جديدة:
• خطاب سياسي غير طائفي،
• برامج اقتصادية واضحة،
• محاسبة الفساد،
• إعادة بناء مؤسسات الدولة.
إلا أن هذه القوى لا تزال تعاني من:
• التشتت،
• ضعف التمويل،
• صعوبة بناء التحالفات،
• غياب قيادة موحّدة.
ما يجعل طريقها نحو التغيير محفوفاً بالعقبات رغم المزاج الشعبي الداعم لها.
ثالثاً: ملف اقتراع المغتربين… بين “مع” و“ضد”
يُعدّ اقتراع اللبنانيين في الاغتراب واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل في كل استحقاق انتخابي.
■ الفريق المؤيّد “مع” اقتراع المغتربين
يعتبر أن المغترب:
• جزء أساسي من الشعب،
• صاحب حق دستوري كامل،
• أكثر تحرراً من الضغوط الطائفية والحزبية،
• ويمثل صوتاً إصلاحياً قادراً على إحداث توازن داخل المجلس النيابي.
كما يرى المؤيدون أن منع المغترب من الاقتراع هو إقصاء مقصود لمكوّن لا يخضع لسلطة “الزعيم” المحلي أو “الخدمات” الانتخابية.
■ الفريق الرافض أو المتحفّظ “ضد”
يشكّك هذا الفريق بقدرة وزارة الخارجية على إدارة العملية بشفافية، ويخشى:
• عدم تكافؤ الفرص بين اللوائح في الخارج،
• تأثير المال السياسي،
• صعوبة ضبط الحملات الانتخابية،
• أو احتمالية التلاعب في الفرز أو النقل.
كما أن بعض الأحزاب تخشى أن تكون أصوات المغتربين ترجيحاً لقوى المعارضة والتغيير، وبالتالي تضغط – مباشرة أو غير مباشرة – لتقليص دورهم.
رابعاً: هل نحن أمام معركة تغيير فعلي؟
رغم الضجيج السياسي والإعلامي، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل سيشهد لبنان خرقاً جدياً في المشهد السياسي، أم أن صناديق الاقتراع ستعيد تدوير القوى نفسها؟
الجواب مرهون بعدة عوامل:
• قدرة قوى التغيير على الاتحاد،
• نسبة المشاركة الشعبية،
• حجم اقتراع المغتربين،
• واستعداد الأحزاب للمنازلة حتى اللحظة الأخيرة.
ومع ذلك، فإن أي تغيير حقيقي لن يكون عبر صناديق الاقتراع فقط، بل عبر إعادة بناء الثقة بالدولة ومفهوم المواطنة.
خاتمة
الانتخابات النيابية القادمة في لبنان ليست مجرد حدث سياسي دوري، بل محطة فاصلة بين من يريد استمرار المنظومة بكل تفاصيلها، ومن يسعى إلى مشروع دولة حديثة وعهد جديد.
وفي ظل قانون انتخابي معقد، وأزمة اقتصادية تخنق المواطن، وتنافس حاد بين الداخل والاغتراب، تبقى النتيجة معلّقة على وعي الناخب اللبناني وقدرته على انتزاع حقه في تقرير مستقبل بلده.