طرابلس أمام انتخابات معقّدة… تحالفات غير ثابتة وكتل جديدة

طرابلس على مفترق الطرق… الانتخابات النيابية 2026 بين التحالفات التقليدية والصعود المدني بقلم عبد المجيد المهباني، رئيس تحرير موقع مدينتي مرحلة حساسة لطرابلس تدخل طرابلس مرحلة حاسمة في الاستحقاق النيابي لعام 2026، حيث تتلاقى مصالح القوى التقليدية مع طموحات الوجوه الجديدة. في هذا السياق، يعيد الناخب الطرابلسي ترتيب أولوياته بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والخدمية، وبالتالي فإن المزاج الشعبي سيصبح العامل الحاسم في الانتخابات القادمة. وفي الواقع، لا تعكس الانتخابات المقبلة مجرد سباق على المقاعد، بل صراعًا على التمثيل الحقيقي في المدينة. وبالتالي، يحتاج المرشحون إلى التكيف مع متطلبات المواطنين واستراتيجيات التحالفات لضمان الوصول إلى الفوز.

إيهاب مطر: الصوت المدني الجديد يمثل مطر حالة جديدة في طرابلس، بخطاب هادئ ومزيج مدني وشبابي، قادر على استقطاب الطبقة الوسطى والمستقلين. وعليه، يُعتبر مرشحًا طبيعيًا لأي تحالف يسعى لتجاوز الاصطفافات التقليدية، خصوصًا إذا ارتبط بتحالف مع الجماعة الإسلامية أو مستقلين آخرين. فيصل كرامي: الماكينة التقليدية يمثل كرامي الثقل التقليدي ويملك ماكينة انتخابية نشطة وتاريخًا طويلًا في تعبئة الأصوات. مع ذلك، يواجه تحديًا في التوجه نحو وجوه أكثر هدوءًا وخدمة للناس، بعيدًا عن الانتماءات العائلية التقليدية. كريم كبارة: النفوذ المحلي يعتمد كبارة على مناطق محددة ويبحث دائمًا عن توسيع نفوذه. وعلى الرغم من حضوره الاجتماعي الجيد، إلا أنه يحتاج إلى تحالفات لتأمين الأصوات خارج مناطقه، مما يعكس أهمية بناء لوائح متنوعة تعزز القدرة التنافسية. الجماعة الإسلامية: اللاعب الحاسم كتلة منظمة، تحالفها قادر على ترجيح أي لائحة. وعلى الرغم من مشاركتها في تحالفات بلدية ومدنية، إلا أنها حذرة في التحالف النيابي، مما يمنحها قدرة كبيرة على المساومة والاختيار الاستراتيجي. الأحباش والمستقلون: عوامل مفصلية الأحباش لديهم أصوات ثابتة في مناطق محددة، وغالبًا تحالفهم مصلحي أكثر من كونه سياسي.

المستقلون لهم حضور شبابي وبلدي، ويمكن أن يشكلوا فارقًا عند تحالفهم مع الجماعة الإسلامية، خصوصًا في اللوائح المدنية الجديدة.

وبالتالي، يظهر جليًا أن كل لاعب يمتلك نقاط قوة يمكن أن تغيّر ميزان القوى وفق التحالفات التي سيختارها.  التحالفات المحتملة: من يربح من يربح تحالف مطر  الجماعة الإسلامية الأكثر انسجامًا سياسيًا وشعبيًا، يجذب الأصوات المعتدلة والمدنية، وقد يشكّل صدمة للقوى التقليدية إذا أُحكمت تفاصيله. كما أن هذا التحالف يتيح فرصة للمستقلين للانضمام، مما يزيد من احتمالات النجاح. التحالف التقليدي: كرامي أو كبارة + جماعة سنّية يبقى خيارًا متاحًا لكنه يحتاج لضمانات قوية، خاصة مع ظهور منافسين جدد لديهم حضور شعبي متزايد. وبالتالي، فإن أي لائحة ترغب بالفوز بحاجة إلى دمج اللاعبين التقليديين مع المستجدين بحذر. لوائح فرعية أو متعددة هناك احتمال ظهور لوائح صغيرة تجمع بين الشخصيات الدينية والخدماتية والمدنية، مما قد يؤدي إلى نتائج مفاجئة، خصوصًا إذا كانت الجماعة الإسلامية خارج التحالفات الكبرى. وهذا يوضح أهمية المرونة الاستراتيجية لكل جهة.

المزاج الشعبي في طرابلس: ما يريده الناخب يميل الناخب الطرابلسي اليوم إلى: مرشحين هادئين وملتزمين بخدمة الناس مزيج بين الخطاب المدني والإسلامي المعتدل تأثير متزايد للشباب والمناطق المهمشة وبالتالي، يبرز التحالف بين مطر والجماعة الإسلامية كأحد أبرز السيناريوهات الصاعدة، لما يجمع بين التنظيم والنهج المدني، ويمنح الناخب فرصة تجربة جديدة دون التخلي عن الاستقرار السياسي.

معادلة القوة: الحساب الانتخابي الجهة القوة الأساسية كرامي ماكينة انتخابية + تاريخ طويل كبارة مناطق نفوذ محددة  عائلة مطر شعبية مدنية  قبول عام الجماعة الإسلامية كتلة منظمة + تأثير ثابت الأحباش أصوات ثابتة في مناطق محددة المستقلون حضور شبابي وبلدي ولذلك، لا أحد يمتلك القوة الكاملة وحده، ما يجعل التحالفات خيارًا حتميًا للفوز.

خلاصة من الواضح أن الانتخابات المقبلة في طرابلس ستكون أكثر انفتاحًا وتنافسًا من أي استحقاق سابق. القوى التقليدية تحاول تعزيز نفوذها، بينما الوجوه الجديدة مثل مطر والمستقلين يسعون لصناعة مشهد انتخابي جديد يوازن بين المدني والديني. الجماعة الإسلامية تبقى اللاعب الحاسم في توجيه التحالفات، وسيكون تحالفها مؤشرًا رئيسيًا على موازين القوى. طرابلس لن تُحسم قبل اللحظة الأخيرة، وأي لائحة ترغب بالفوز تحتاج إلى تحالفات حقيقية تمتد من الأحياء الشعبية إلى المناطق التجارية والمحيطة لتجمع بين الشعبية، التنظيم، والقدرة على الاستقطاب.