كيف يؤثر تصويت المغتربين في نتائج الانتخابات اللبنانية؟ تحليل خاص – بقلم: عبد المجيد المهباني
يشكّل تصويت المغتربين في الانتخابات اللبنانية عاملًا حاسمًا في رسم الخريطة السياسية، إذ لم يعد هذا التصويت مجرّد تفصيل إداري بل أصبح جزءًا من معادلة القوى. حجم المشاركة الاغترابية في انتخابات 2022 في انتخابات 2022، سجّل نحو 225 ألف مغترب أسماءهم على لوائح الشطب، وشارك فعليًا أكثر من 142 ألفًا بنسبة مشاركة تفوق تلك داخل لبنان. هذه الأرقام وحدها تُظهر حجم التأثير الذي يمكن أن يُحدثه صوت الخارج. دور المغتربين في كسر الجمود الانتخابي أظهرت دراسات أنّ أصوات المغتربين كانت حاسمة في سبعة مقاعد نيابية على الأقل، بينها خمسة لمرشّحين تغييريين أو مستقلّين. وبذلك، فإن غياب هذا التصويت كان سيغيّر تركيبة المجلس النيابي الحالي وربما يعيد التوازن لصالح الكتل التقليدية. خصائص تصويت المغتربين يتميّز المغتربون بميول انتخابية مختلفة عن الناخبين المقيمين، إذ يعيشون في مجتمعات أكثر استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا. لذلك يميلون إلى دعم البرامج والإصلاح بدل الولاءات الطائفية، ما يجعل تصويتهم جرعة دعم لقوى الإصلاح والتغيير. ماذا يحدث إذا لم يصوّت المغتربون؟ في حال غاب تصويت المغتربين أو تمّ تقييده، ستتبدّل نتائج الانتخابات على أكثر من مستوى:
1. تراجع فرص المرشحين المستقلّين الذين يعتمدون على أصوات الخارج لتعويض ضعف الماكينات المحلية.
2. صعود القوى التقليدية التي تملك قواعد انتخابية متينة في الداخل. 3. انقلاب النتائج في دوائر مثل بيروت الثانية والشمال الثالثة وجبل لبنان الأولى، حيث يشكّل تصويت الخارج عنصر حسم فعلي. أمثلة من الدوائر الانتخابية على سبيل المثال، الفارق بين بعض الفائزين والخاسرين في هذه الدوائر لم يتجاوز بضعة آلاف من الأصوات، أي أقل من عدد المقترعين في الخارج. لذلك، غيابهم قد يبدّل أسماء النواب ويغيّر التوزيع الحزبي.
بين الخوف والأمل من جهة أخرى، تنظر الأحزاب التقليدية بقلق إلى تصويت المغتربين، معتبرةً أنّه صوت احتجاجي على الفساد والانهيار. في المقابل، ترى قوى التغيير في الاغتراب حليفًا انتخابيًا لا غنى عنه يمدّها بشرعية شعبية من خارج الاصطفافات الداخلية. في النهاية، إنّ تصويت المغتربين في الانتخابات اللبنانية ليس تفصيلًا إداريًا بل ركنًا من العدالة التمثيلية. إقصاؤهم أو تقييد مشاركتهم يعني إبعاد شريحة واسعة من اللبنانيين الواعين عن تقرير مصير وطنهم.