قصيدة لشاعر الفكرة الاديب الاستاذ مروان الخطيب / لا تُهَاجِرْ
لا تُهَاجِرْ…!*
يا صَاحِ،
إنّ الليلَ في أغمادِنا جدّاً ثقيلْ،
زفراتُنا الـحَرَّى،
أحقّـاً قد تنشَّـقها العويلْ؟!
أحلامـُنا،
عَبراتُنا،
وسُباتُ مكّـةَ،
والنخيلْ،
تَطْوافُنا،
وسِياطُهمْ،
والأُرجوانُ المستحيلْ،
أتـُراكَ قد بدَّلتَ عهدَكَ يا أخيلْْ…؟!
هذا زمانُ الإختبارِ،
ولا غُبارْ،
هذا زمانُ الفَذِّ،
والـمُهْرِ الأصيلْ،
هذا زمانٌ لا يُقَوِّضُـهُ انتحارْ،
هذا زمانُ الإنتصارْ،
فاجعلْ حضورَكَ كالصَّليلْ،
راحيلُ لم تَبعِ الهوى،
والـحُبُّ ما أعمى الصَّهيلْ،
ودمٌ كذوبٌ قد تعرَّى لونُـهُ،
في الجُبِّ يأتَلِقُ الظـّلامُ نُبـُوَّ ةً،
ينهارُ خمْرُ الغانياتِ،
يُلَمْلِمُ العِطرُ الدنيءُ فحيحَهُ،
ويسامرُ البَدْرُ الأنيقُ نُجومَـهُ،
وخيوطُها الفضيَّـةُ الحسناءُ،
تَـنْتَظِرُ الصَّباحَ مع الشَّقَائقِ و الزَّنابقِ والجداولِ،
والهديلْ،
عُدْ يا أخيلْ…!،
واحسِمْ خِيارَكَ للخِيارْ،
لا،
لا تكنْ كالدُّميةِ العمياءِ في قُرصِ القِمارْ…!.
يا صاح ِ،
لم تَسْمعْ نِدايْ؟!
يا صاحِ،
هلْ يعنيكَ سيفي أو بُكاي؟!.
لم نـَسِرْ، في الأرضِ يوماً للدَّمارْ…!،
ههُنا الزَّيتونُ والرَّيحانُ،
والفِكْرُ إزارْ،
هَهُنا العِقْبانُ،
في الآفاقِ تعلو،
ذاتَ يومٍ،
تقرأُ العِقْبانُ لحنَ الإنتصارْ…!،
لا تُغامِرْ،
لا تـُقامِرْ،
لا تـُهاجرْ…!،
إنّ يوماً سوفَ يأتي،
طوْقَ غارٍ ونـهارْ،
لا تــُهاجِرْ…!،
أَوَ تَنْسَى يا صديقي،
كم سَرَيْنا في طريقِ الفجرِ،
نبني للسَّمَا في الأرضِ ظِلَّا،
لا تُعانِدْ؟!،
أَوَ تَنْسَى،
كمْ ذرفناها دُمُوعاً،
كيْ نُشاهدْ،
ذلكَ الصَّرْحَ العظيما،
ذلكَ الصُّـبْحَ الرَّخيما،
لا تُعاندْ…!،
إنّ بيتاً- يا صديقي-،
في العَراءِ الـمُرِّ،
في قَـفْرِ بلاديْ،
لَهْوَ أسمَى،
وَهْوَ أنقى،
من ملايينِ الـمَعَابدْ،
في بلادٍ،
مَنْ أتاها،
تاهَ فيها،
ضَاعَ كالصَّلصالِ،
في تيهِ الـمجامرْ…،
لا تُغامِرْ…،
لا تُقامِرْ…،
يا صديقي… لا تُهاجِر… لا تُهاجِرْ…!.
مَروان مُحمَّد الخطيب
————
*من ديوان ( وانشقَّ القمر).