قصيدة لشاعر الفكرة الاديب الاستاذ مروان الخطيب /كَأَنَّكِ زَنُّوبيا

كَأَنَّكِ زَنُّوبيا…!

 

وَهَلَّ الشَّوْقُ في مَرْقَاكِ نُوْرَا
وفي الأَضْلَاعِ تَارِيْخَاً سَحُوْرَا

وَكُنتِ الرُّمْحَ فِيْ أَحْلَامِ رُوْمَا
وَضَوْءَ الشَّمْسِ قَدْ نادَى عَسِيْرَا

فَهَبَّتْ نَجْدُ طَوْقَاً للتَّلاقِي
وَتَدْمُرُ قَدْ تَجَاوَزَتِ الضُّمُوْرَا

وَنَادَتْ فِيْ سَمَا الأَمْجَادِ حَرْفَاً
فَكَانَتْ حِمْصُ تَلْبِيَةً هَدِيْرَا

كَأَنَّ الخَالِدَ مِحْصَانُ الأَمَانِيْ
تَجَاوزَ ذَا الزَّمَانَ وَذَا الأَمِيْرَا

وَكانَ الفَتْحُ نَبَّاضَاً بِآسٍ
أَتَى يَعْلُو عُقَابَاً أَوْ نُسُورَا

فَسَادَ الأَرْضَ وَحْيٌ مِنْ سَمَاءٍ
بِشَرْعِ اللهِ قَدْ نَعَمَتْ حَرِيْرَا

*****
أماميَ البَحْرُ،
وَجْهُكِ،
ذاكرةُ الوَرْدِ والمَرجَان،
وسُلافُ نبضِكِ النَّشْوَان،
وابتِهَالٌ يُشبهُ الرُّؤيا،
وانسراحٌ في مَدَارِكِ،
كَسُكُوبِ ليلى،
في حُضُورِ الكَهْرَمَان،
وكائتلاقِ الثُّريَّا،
في تحاليقِ الصَّوْغِ الأَشهى، والإبداع الأَعلى…!،
أماميَ البحرُ،
وشوقي إليكِ،
كَشَهْدِ أوليمبوس في اليونان،
مُتْرَعٌ بأريجِ البَيْلَسَان،
ومُغَمَّسٌ بِحَنِيْني لفَحوَاكِ، كحنيني للأُرجوان،
ومُصَّاعِدٌ في أُفُقِ المَرَايا،
وذائبٌ في مَحَاريبِ التَّلَهُّفِ إليكِ،
وتنسرحينَ فيَّ كَدَمِي،
طَرُوباً بحُبِّكِ،
ومنتشياً بوَجْدِك،
وراحلاً إلى شَمِيْمِكِ،
كآياتٍ تَدَلَّتْ منَ غَزَّةَ وَالمَاوَرَاءِ،
فزرعتْ في قلبي الطُّمأنينةَ وراحةَ البالِ والأَمان…!،
أماميَ البحرُ وأَنتِ،
وَمَدَىً مفتوحٌ على التَّشَهِّي الثَّمِيْل،
مُنْدَغِمٌ في عِنَاقِ اليَاسمينِ والتُّوليبِ والقَرَنْفُل،
وَأعلو إلى مُحَيَّاكِ،
عُلُوَّ الرُّحَاقِ إلى الأَنفاس،
أضُمُّكِ،
كَمَنْ ضَمَّ نُورا في الأَغلاس،
فارتقى نبضاً،
فِكْرَاً،
ورُوحاً،
ومضى غيثاً وفجراً بين الخَلَائقِ والنَّاس…!،
أماميَ البحرُ،
رُؤىً من ياسمينِ الشَّام،
وأُخرَى من حَبَقِ وجُلَّنارِ بُصْرَى،
وسابعةٌ من عَبَقِ طُلَيْطِلَةَ وغِرناطةَ وقُرطبة،
وتسعى فَرَاشَاتٍ في حِضنِ الشَّمس،
وَنَشِيْدَاً لأبي عُبيدةَ عامرٍ بنِ الجَرَّاح،
وهو يُعلي النِّداءَ لأبي سُليمانَ خالدٍ بنِ الوليد،
ومعاً يقومانِ صلاةً للنَّصرِ واليرموك…!،
أماميَ البَحرُ،
وَسَرْدٌ من مِيْقَاتِ قلعةِ حلب،
ومن أَبجديَّةِ المتنبي،
وأبي فراس الحمداني،
ونكهةٌ مُعتَّقةٌ لمَريمَ،
يَضُوعُ بها خانُ الصَّابونِ المُكَلَّلُ بأَصالةِ الغَارِ وزيتِ الزَّيتُونِ والنَّيرب،
فأعودُ خامسةً وسابعةً إليكِ- إليَّ،
وننفتحُ كُوَّةً مِنَ البنفسجِ واليَاقوتِ الأَحمرِ على الماضي،
ونقرأُ مَلْحَمةَ الشُّروقِ من مَقَامِ الدَّمِ والحُبِّ والأُقحوان…!.
أَمَاميَ البَحْرُ،
وهالةُ زَنُّوبيا تقهرُ الرُّوم،
وترسمُ النَّقْصَ العَاري في رُؤيا مارتن لوثر،
وتكتبُ بعينيها رسالةً من إباء،
وتقفُ مُطِلَّةً على تدمرَ في هيئةٍ تتجاوزُ لوحةَ “هربرت غوستاف شمالز”،
إلى بوحٍ من قَرَنْفُلٍ شامخٍ فوقَ صدرِها الحَصَانِ من الهزيمةِ والذُّبول،
بل إنَّها تقفُ بينَ أجنادِهَا فوقَ ما صوَّرتْ ريشةُ “جيوفاني باتيستا تيبولو”،
وترنو إلى سُقُوطِ دونالد ترامب وصنيعتِهِ العَرجَاء،
بل تسعى بهمَّةِ النُّسُورِ والعِقْبَانِ لِسَمْلِ عينيِّ المُجرِمِ الأَفَّاك، الجبان الأكبر بنيامين نتنياهو،
وجوقةِ القِحَابِ من المُسَيْلَمِيْنَ والعُرْبَان الغِرْبَان،
من أَهل الذُّلِ والفُجُورِ والخِذْلَان،
مَنْ نُصِّبُوا فوقَ هاماتِنا عُمَلَاءَ للغربِ والأمريكان…!،
أماميَ البحرُ،
وحُبٌّ وُلِدَ مع الحَرْف،
وطارَ مِنْ بين ضُلُوعي،
رنيماً،
وجداً وحُبُورا،
واستقرَّ في الجوزاءِ دلالاً وسُرورا،
وَتَدلَّى حيثُ قلبي،
نصراً،
مجداً،
حُبَّاً وَنُورا…!.

مَروان مُحمَّد الخطيب
21/10/2025م