قصيدة لشاعر الفكرة الاديب الاستاذ مروان الخطيب بذكری مجازر صبرا وشاتيلا/ثلاثٌ وأربعونَ نجمةً لِغَزَّةَ والمُخَيَّم

ثلاثٌ وأربعونَ نجمةً لِغَزَّةَ والمُخَيَّم…!

-إلى صبرا وشاتيلا في ذكرى المجزرة-

“بَكَتِ السُّنون بُكاءَنا،
والنَّجمُ في مَرقى السَّماءِ تَسَوَّدا،
والحُوتُ في بَطْنِ المياهِ،
تَعَثَّرتْ نَظراتُهُ،
فانسابَ يبكي،
في القَتَامِ تَعَمَّدا”

*****

ثلاثٌ وأربَعُونَ نجمةً للمُخَيَّم،
لذاكرةِ الوَجعِ،
ولِوجعِ الذَّاكرة،
وللزَّيزفونِ الشَّاردِ في أسرارِ “فليب حبيب”، “وجفري فيلتمان”،
وفي أسرارٍ أُخرى،
تعمَّقتْ في الأحماضِ النَّوويَّةِ،
لأولئكَ السَّابحينَ حدَّ الاغتيالِ والموتِ الحارق،
بينَ بُصرى وبَرَدَى،
وبينَ رامَ الله ونينوى،
وبينَ شَرمِ الشَّيخِ،
وما تبقَّى من ملحمةِ الصُّقور…!.
ثلاثٌ وأربعُونَ نجمةً لِميقاتِ البيلسان،
لِنَهرِ الدِّماءِ وصبرا وشاتيلا،
لماءِ الرُّمانِ يبكي الأُرجوان،
وتراتيلَ تعرَّتْ عندَ ضفتيِّ النهرِ السَّابحِ في اللَّابحر،
والهامسِ كزَغبِ اليَمام:
قتلوني لأنِّي أعشقُ البُرتقالَ،
والأبجديَّةَ،
وفحوى القُرآن..!.
ثلاثٌ وأربعونَ نجمةً،
تسطعُ فوقَ الصَّبرِ المُكَلَّلِ بقافيةِ المَرجان،
وفوقَ الشَّتلِ المُصَحَّرِ في بلادِ العُربان،
تَسْرحُ في الزِّئبقِ،
في شُرودِ اللَّيلكِ بالأُقحوان،
وفي شُرودٍ خامسٍ للرَّماديِّ المُخْبِرِ الضَّجرَ،
تفاصيلَ الرُّؤيا،
حينَ باحَ يوسفُ قائلاً لأبيه:
“يا أبتِ إنِّي رأيتُ أحدَ عشرَ كوكباً والشَّمسَ والقمرَ رأيتُهم لي ساجدين…!”،
وتسطعُ مرَّةً سابعةً،
في تفاصيلِ الآتي سفيراً فوقَ العادةِ،
من عتمةِ مدريدَ إلى ديجورِ أوسلو،
إلى بُحَّةِ اليرموكِ وهو يبكي صبرا وشاتيلا وتلَّ الزَّعتر والنَّهرَ البارد،
فيضيعُ النقدُ في دماءِ الملحمة،
ويسقطُ أبطالُ المسرحيَّةِ في فوضى الحَوَاسِّ الملتهبةِ خوفاً من أخيلَ الذي غادرَ الضَّعفُ كعبَه،
فاستحالَ شاهداً يُعانقُ طروادةَ التي لا تموت…!.
ثلاثٌ وأربعونَ نجمةً،
لِقافيةٍ لنْ ترحلَ إلى قاموسِ الإقواء،
وتسمو فوقَ الوجعِ والدَّاء،
وتعرفُ القِصَّةَ من الألفِ إلى الياء،
وتعرفُ كيفَ أتى بروتُسُ إلى ضِفافِ النَّهر وجِوارِ شاتيلا،
وكيفَ سرقَ ماهانُ رَويَّ القصيدِ الجميل؛
وتعرفُ حتَّى الثُّمالةِ،
معنى أنْ يرحلَ اليرموكُ إلى صَبرا والنَّهرِ البارد،

*****
ثلاثٌ وأربعونَ نجمةً،
لِفجرٍ سيأتي كَعُرسِ البُرقوق،
سيكتبُ نشيدَ الجِبالِ بماءِ الجادِ والكَهرمان،
سيُعانِقُ الكرملَ وحَرمونَ ودَيشوم،
ويُصلِّي الفجرَ فوقَ شاطىءِ عكَّا،
ويفتحُ طريقَ المُخَيَّمِ والزَّعترِ إلى صفدَ والنَّاصرة،
وطريقَ اليرموكِ إلى دمشقَ ودُورا وجبلِ النَّار؛
وطريقَ صبرا وشاتيلا،
إلى ذاكرةٍ تُولدُ في طَشقندَ،
وتحيا في ساحلِ شرشال،
وفي الهواءِ الممتدِّ من النَّاقورةِ إلى النَّقب،
ومن النَّيربِ والبدَّاوي،
إلى رحابِ القُدسِ ومُعلَّقةِ “الأحكام السُّلطانيَّة”…!.
ثلاثٌ وأربَعونَ نجمةً ليومٍ سيأتي،
لحُبٍّ سيأتي:
مَجدَ عُقاب،
بَوحَ سَحاب،
وذاكرةً سابعةً لا تنسى أوجاعَ النِّطافِ في إربدَ وعجلون،
وتشهقُ أوكسجينَ الأملِ من سَماءِ البقعةِ والوحداتِ وعين الحُلوة،
فجراً لأُمِّي وأبي،
وبوحاً كالسَّلسبيلِ لحيفا ودلال،
وسُحقاً لشيمونَ وكيسنجرَ،
ولنتنياهو وترامب…!.
ثلاثٌ وأربعونَ نجمةً،
تهدينا إلى السَّبيلِ المُفضِيةِ إلى ولادةِ غَزَّةَ من الرَّماد،
وخُروجِها من السُّباتِ والسُّهاد،
وطيرانِها إلى مراقي النَّخيلِ والدَّردارِ والسِّنديان،
ثمَّ عودتها كالفينيقِ في كنفِ طارق بن زياد،
وخروجِها من جديد،
إلى مُعلَّقةِ الأنوارِ وعين جالوت،
وإلى ولادةٍ من الياسمينِ،
لنْ تذبلَ،
ولنْ تموت…!.

مروان مُحمَّد الخطيب.