لبنان عند مفترق طرق: بين ضغوط الخارج وتحديات الداخل / بقلم الاستاذ عبد المجيد المهباني
لبنان عند مفترق طرق: بين ضغوط الخارج وتحديات الداخل
عبد المجيد المهباني
يواجه لبنان اليوم مرحلة دقيقة تقاطعت فيها الضغوط الدولية والإقليمية مع أزماته الداخلية المتفاقمة. فبينما تشتد المواجهات على حدوده الجنوبية، ترتفع الأصوات الدولية المطالبة بضبط السلاح وتعزيز سلطة الدولة. وفي الوقت نفسه، يقف الاقتصاد على حافة الانهيار في ظل مساعدات مشروطة بإصلاحات مالية وإدارية عميقة، فيما يظل المواطن اللبناني عالقاً بين معادلات كبرى لا يلمس منها سوى انقطاع الكهرباء، غلاء المعيشة، وانعدام الاستقرار. في خضم ذلك، يبرز التحدي الحقيقي: هل ينجح لبنان في تحويل هذه الضغوط إلى فرص تتيح له إعادة بناء مؤسساته وتعزيز سيادته، أم يظل عالقاً في دائرة الأزمات؟
يجد لبنان نفسه اليوم أمام مرحلة دقيقة يتقاطع فيها النفوذ الإقليمي والدولي، فيما ينعكس ذلك مباشرة على استقراره الداخلي. فالجنوب يشهد توترات متواصلة نتيجة المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، ما يرفع منسوب المخاطر الأمنية ويثقل كاهل الدولة.
في موازاة ذلك، تبرز الضغوط الدولية لحصر السلاح بيد الدولة ضمن مسار تفاهمات أممية وإقليمية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وإعادة ترسيم دور المؤسسات الرسمية. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد أفرزت الحرب أضراراً كبيرة دفعت المجتمع الدولي إلى طرح برامج دعم مشروطة بإصلاحات مالية وإدارية واسعة، تشمل ضبط الإنفاق، تعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد.
المواقف العربية والخليجية لم تعد قائمة على العلاقات التاريخية وحدها، بل باتت مشروطة بتنفيذ إصلاحات فعلية، ما يفرض على القوى السياسية اللبنانية إعادة ترتيب أولوياتها وفق متطلبات الداخل والخارج. ورغم حدة الأوضاع، تكشف المرحلة عن فرص لتحديث الإدارة والبنية التحتية، كما يظهر في التوجه نحو إدخال تقنيات جديدة مثل الاتصالات الفضائية لتخفيف آثار الانقطاع المزمن في الخدمات.
في النهاية، يبقى المواطن اللبناني المعني الأول بنتائج هذه التحولات، إذ تُقاس انعكاساتها بقدرته على الحصول على الكهرباء والدواء والتعليم والأمان، أكثر مما تُقاس بميزان التحليلات السياسية.
التحدي المطروح أمام لبنان يتمثل في قدرته على تحويل الضغوط الخارجية إلى فرص بنّاءة، عبر استراتيجية وطنية واضحة تحفظ هويته وسيادته، وتتيح له الاستفادة من الدعم الدولي والإقليمي لإعادة الإعمار واستعادة دوره في المنطقة.