قصيدة لشاعر الفكرة الاديب الاستاذ مروان الخطيب/كـأنـِّي سُبْحَـةُ كـاربـا
كـأنـِّي سُبْحَـةُ كـاربـا…!
اللَّيـلُ الدَّاجـيْ يُنبـئني:
أَنَّ البَـدْرَ،
نظيـرُ العِطْرِ الأجودِ،
أنَّ فتـاتـيَ،
نِسْـرينٌ يَلْهجُ بالعتقِ الأغردِ صَوْبَ حُصونـيْ،
…، دفءُ الـماضيْ،
وَقِلاعُ الـحَاضرِ،
دونَ الـنَّصْبِ ودونَ الـجَزْمْ…،
يـُنبئني: مـا انـهزمتْ أشعارٌ تنبضُ من أجلِ
الشَّـمسِ رُؤىً،
تُسْرِجُ حَقْلَ الـخَطْوِ،
دمـاءَ العَـزمْ…!
يُـنبئني:
أنَّ الـحُبَّ خَمـيرُ الأرضِ،
وأنَّ السَّـيفَ الـمُسْلَط فوقَ رقـابِ العُهرِ،
مَـلاَكٌ،
فَـتَدَلّـي،
كـي نـحرسَ حَرْفـاً،
حُـبَّـاً،
حَـرْبـاً،
نورَ اللهِ العابـقَ فينـا،
كـي نـلفـظَ عنَّـا،
مُوميـاءَ الـزَّمنِ الأجردِ،
…، نِسْـرِينةَ قـلبيَ،
لا تَـنْسَيْ،
أنـِّيْ طِفْـلٌ،
يحملُ في عَيْـنَيْهِ وصيَّـةْ…!!،
أنـِّيْ هَـرِمٌ،
مُـذْ أدركتُ الدنيـا عَسْـفاً وعِراكاً
ورمـاحاً،
تزرعُ في عينيـها – أمـيْ -،
ألـوانَ القـهْرِ الـهمجـيَّةْ…!!
…، نِـسْرينةَ قلـبيْ…!،
هذا اللَّيلُ يُـحَدِّقُ بـيْ،
والصُّبحُ الغـابِرُ قبلَ قليلْ،
الصُّبحُ الحاضرُ،
مثل دِنـَانِ الشَّـفَقِ،
الحاضرُ،
مثل شُعـاعِ اللَّوزِ،
الحاضرُ،
مثل القَسَـمَـاتِ – الدِّفلـى في وجهِ عَليلْ…،
…، يُـغرينيْ،
هذا الفجرُ الـطَّالعُ من هَمْسـَاتِ الإصبعْ…،
هذا الـبَوْحُ الرَّاخمُ في نـغماتِ الأضلُعْ…،
هذا العِـتْقُ – الطِّفلُ السَّـاكنُ خلْـفَ مُرُوجِ اللَّــونْ،
وأمـامَ سُـكونِ الكـونْ،
هذا الصَّـلْصَالُ الـنَّافخُ فـيَّ هلالَ الـصَّومِ،
الـرَّابضُ فوقَ أعالي العَتَـبَاتِ القُـدْسيَّـةْ…،
يُـغرينيْ،
وجهُكِ حينَ يُـعاقرُ أحزانـيْ،
أجـفانُكِ حينَ تُـبدِّدُ أجفانـيْ،
أضلاعُـكِ حينَ تُـمزِّقُ لـونَ البحرِ،
وتزرعُ في صمتِ دُعائـيَ،
أسرارَ رُعُـودٍ قُـزَحِـيَّةْ…،
يـا ذاتَ الخَـالِ الأجملِ فـي كُوَّةِ بَـوْحٍ،
تـرسمُ طَـيْفَ شـِفَاهٍ،
ترحلُ نحوَ قِبـَابِ الـطُّهرِ،
تـُعاندُ لِـذْرِيقَ الأفـَّاكَ،
وتـهجعُ في مَلَكُوتِ الـمَرْوِ صَفَـاً،
أطـواقَ أمـانٍ وَحَـنَانْ…،
نِـسْرينةَ قلبْي!،
لـم يَكُنِ الـمِعْطَـفُ،
حين تَـدَلَّـى مـن عينيكِ،
إلـى كَـتِفَيَّ،
سـوى بُـستانْ،
فيه الوردُ،
وفيه اللَّحدُ،
وفيه المجدُ- الرَّيحـانْ…،
يـا ذاتَ الصَّوتِ الأعذبِ من بُـحَّةِ تُـوتْ…!،
إنـّيْ أَفنـى حينَ أراكِ،
وإنـّيْ أوْلَـدُ حينَ أمـوتْ…،
كَمْ شَـفَّ حضورُكِ أوردتـيْ
كَمْ أحيانـيْ،
كَمْ أشقانـيْ،
كَمْ صَـيَّرني لحنَ ملاكٍ،
حينَ تـسامى كالشَّهدِ الـمَنْحُوتْ…!!،
وكأنـِّيَ سُبحةُ كاربا،
حينَ رأيـتُكِ بينَ فِجَـاجِ القمحِ
شُـعاعاً،
يَـفْلتُ من أحْـزِمَةٍ،
كانتْ لبُراقٍ،
يَـعْرُجُ نحوَ السِّـدْرَةِ فـي الـملكوتْ…!!،
لـم تكُـنِ الدُّنـيا،
– حينَ رأيـتُكِ -،
أوسعَ مِنْـهَا مـن ذي قَـبْلُ،
وحينَ نـأيتُ بِعَـيْنيْ عنكِ،
اهـتاجَ البحرُ،
وَبِـتُّ كَـيُونُسَ فـي دَيْـجُوْرِ الـحُوْتْ…،
إنـِّيْ أُبْـعَثُ حينَ أراكِ،
حِصَانـاً أحـمرَ مـن ياقوتْ…،
…، نِـسْرينةَ قلبيْ!،
بـعدَ البَـوْحِ وبعدَ الـشَّوقِ،
وبـعدَ العَهْدِ القـائمِ فينا،
هذا البحرُ يُـنادينا،
هاتِ الحَرْفَـا،
هاتِ الـسَّيْفَا،
وَلْـنُبْحِرْ،
خَلْـفَ حُدودِ الـمَوتْ…!.
مَروان مُحمَّد الخطيب