تعالو إلى كلمة سواء … (الحلقة الثانية)/ بقلم الإعلامي الدكتور باسم عساف
تعالو إلى كلمة سواء …
(الحلقة الثانية)
تدور الأيام والشهور على مدينة طرابلس ، وهي غارقة بالأزمات ، المتراكمة منذ سنوات ، والناس عطشى أن ترى المخارج والحلول ، لتتجسد على أرض الواقع ، خاصًّةً مع مجيء مجلسٍ بلديٍّ حظِيَ بالثِّقة الجامِعة ، وإجتمع ضمن فريقٍ واحدٍ في ظلِّ ميثاق الشرف ، الذي حدث برعاية لجنة حكماءٍ ، ترأسها سماحة مفتي طرابلس والشمال …
الانطلاقة من بنود هذا الميثاق ، قد أعطت لكل المواطنين ، الراحة والأمل الكبير في عملية النهوض ، والخروج من هذه الأزمات الجاثمة على صدور أبناء طرابلس ، لأكثرَ من عقدين لم ترَ فيها المدينة أي تقدم ، أو أي إزدهار يعكس دورها ، وحجمها على الساحة الشمالية واللبنانية ، أو على الأقل صفتها بأنها العاصمة الثانية للبنان…
إن بلدية طرابلس تخضع لقانونٍ خاصٍّ بين البلديات ، وأنَّ نظام العمل فيه ، مرتبِطٌ بالقانون البلدي العام ، الذي يرتكز على المركزية الحادة ، والتسلسل الإداري الروتيني ، المُعتمَد ضمن وزارة الداخلية ، والحكومة بشكل عام ، وهو لا زال قائماً هكذا ، رغم مرور أكثر من /٢٥ سنة على ميثاق مؤتمر الطائف ، الذي كرَّس تطبيق اللامركزية الإدارية الموسَّعة ، ولكن دون جدوى ولا حياة لمن تنادي …
ذلك الأمر الذي يعرقل العديد من القرارات والمشاريع البلدية ، والمحسوبة على المجلس الجديد ، بأنه لا يعمل ، ولا يجِدّ ويجتهد في عملية النهوض ، التي وعد بها المواطنين قبل الإنتخابات ، وأيضاً بعد توقيع الميثاق ، الذي تحددت فيه فترة /١٠٠ يوم لوضع الترام على سكة الانطلاق ، وهي شارفت على الإنتهاء ، والناس في تلهفٍ لترى نتيجة هذه الفترة ، ولتشهد على أي أثرٍ للوعود ، وهناك الكثير ممن إستبق إنتهاءها لينشر إتهاماته ، أو إنتقاداته ، أو مهاجمته لرئيس البلدية أوالإتحاد وكافة الأعضاء ، وإتهامهم بعدم السير بالمسؤولية ، وكأنهم يجسدون الإستمرارية للمجالس أو الفترة السابقة ، التي أدَّت إلى جمود المدينة ، وتراجع وضعها ودورها كعاصمة ثانية ، أو كمدينة معتبَرة على وجه الأرض …
السؤال الذي يُطرَح هنا ؟؟؟
هل المسألة ، هي على شكل فيلم ، أو مسرحية يؤديها المجلس البلدي ، والمواطنون يشكلون الجمهور ، الذي يشاهد المسرحية ، ولا زال بانتظار النتيجة ليُصَفِّق .؟؟؟؟
أم أن الأمر معنيٌّ بكل مواطن ، والمسؤولية تقعُ على الجميع ، وفي مقدمتهم الرئيس وأعضاء المجلس ،!!!!
حيث يكون التعاون والتنسيق والتضامن بين الفريقين ، ليشكلا جناحي الطائر ، الذي لا يمكن أن ينهض بدونهما سوياً ، حيث الحقوق والواجبات ، مُتَّحِدتان لنهضة المدينة ، خاصَّةً أن هناك العديد من المتربِّصين والمُستفيدين من خذلان طرابلس ، ومن الحاقدين ، الذين يُساهمون في دفع المزيد من تراكم أزماتها ، وليس بعيداً عنَّا ، مَشاهِدَ ترَاكم النفايات ، وإزديادها بشكل مضَّطرِد وعشوائي ، من الداخل والخارج ، مع التقصير الحاصل من الشركة الملتزمة ، وأنه لا يَطيب الأكل ، إلا بعد إستواء الطبخة ، بالطبع على نارٍ هادئةٍ ، وليست حارقة …
لا شك بأن المجلس الجديد للبلدية ، إتَّحدَ كفريقِ عملٍ واحدٍ ، ويَتمتَع أعضاؤه بالنَّوايا الحسنة ، والتطوع بإخلاصٍ نحو خدمة المدينة وأهلها ، وهي مواصفاتٌ تشجِّع على الدعم والمؤآزرة ، وأنَّه توجد بينهم الخامَات الجيِّدة ، بالعلم والإختصاص والخبرة ، وهو الأمر الذي يُطمئِن على نجاح مَسيرة النُّهوض ، خاصةً مع تجاوب أبناء البلد ، لنهضة وتطوير البلدية …
من هنا ، فلتنطلق طرابلس نحو الهدف المنشود ، والغاية المطلوبة للجميع ، دون تزريكٍ أو تشهيرٍ بعراقيلَ يستفيد منها المُتربِّصون ، والحاقِدون ليستَخدِمونها ذريعةً في التفريقِ بين الجَناحين وعرقلة النهوض ، بل المطلوب : أن تتَّحد كل الأيادي للعمل على المواجهة الحقيقية لكل موانع التغيير ، تحت شعار :
(تعالوا إلى كلمة سواء) …