مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك* ” *خلطة …. فلك* ” *الإسلام واحد …و أقنعة البربارة كثيرة* !! بقلم : *د. فلك مصطفى الرافعي*/( *الشراع* )
*مساهمة يومية طيلة شهر رمضان المبارك*
تحية المساء
” *خلطة …. فلك* ”
*الإسلام واحد …و أقنعة البربارة كثيرة* !!
بقلم : *د. فلك مصطفى الرافعي*
لا اجنح في هذا المقال لمقاربة تخصصية في مقامات الإسلام … *فلها أهلها* ، و إنما للتذكير و ليس للتنكير حول مصطلحات غريبة كأنها الشرائط اللاصقة لتضميد جرح فقهي ، لكنه سرعان ما يلتهب و يحتاج لمضادات إصلاحية ليرتي ما تمزّق من سماحة واضحة ، و يحصل ذلك بإسم الدين ، و تكثر المصطلحات تحت ستار حماية الدين ، فنسمع عن إسلام متشدد ،و إسلام معتدل ،و إسلام وسطي و إسلام إرهابي….
*الإسلام واحد* ، فالإعتراف بالمعتدل هو إقرار بوجود المتشدّد ، و لم أقرأ نصا أو حديثا او اجتهادا فيه توصيف للدين إلا ما جاء في الإبراء الأعلى ان الرسول الكريم صلى *الله* عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو الا وحيّ يوحى ،و قبيل إنتقاله للرفيق الأعلى كانت المقولة الرائعة التي تصلح لتكون منهاجا للإسلام في قوله عليه الصلاة و السلام : ” *تركتكم على المحجّة البيضاء ، ليلها كنهارها* ..” و الأصل في الدين ما ورد في التنزيل الحكيم : ” و ما أتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا ” .. ، فالعبرة في الاقتداء السليم . و لما دخل التأويل في استراحة الأمة الاقتصادية و مكانتها العالية ذهب البعض عن ترفٍ يقرب الإسراف في حفر الخنادق لعرقلة مسار قوافل الإيمان التي تقارع الباطل و تدعو إلى الحق…
*ظهرت مجموعات الخوارج و القرامطة و المعتزلة و المرجِئة و الجبرية و الصوفية* ، و كل فرقة جمعت حولها جمهور له وجهة نظر مختلفة ..و *حاشا لله سبحانه وتعالى* أن أدخل في نقاش حول صوابية أو خطأ كل فريق ، و إنما محاولتي لإشعال شمعة في المنارة التي فقدت دورها النوراني، فضلّت السفن و تلاطمت على صخور الإختلاف و الخلاف و الإحتراب و التحزّب الذي حدّ من إمتداد سرعة العدل لصالح الوقت المهدور في البحث عن جنس الملائكة ، و هل أن القرآن مخلوق ؟ و الكثير تناسى الأمر الناهي أن لا نحمّل العقل ما لا يحتمل ،فمنذ ساعتها و الإسلام تحت إبط من يلبسه زيّه الخاص ليخفي الشريحة الأصلية المنزّهة عن الإرهاصات و التهيؤات و التأويلات …
و ما اشبه البارحة باليوم ، فكل بلد في العالم له تصوّر معين و مختلف عن الآخر بنظرته للإسلام ، و تندرج المعلومة المتنقلة بين اربع رياح الارض من قمة التوصيف بالإرهاب إلى منزلة دنيا من المراتب نحو البلاهة و التخلّف ، و دائما يصوّرنا الغرب في دعاياته ليس أكثر من خيمة و جَمل و نساء و اولاد يشاركون الذباب طعامهم ، و بدل التعريف اللائق بالإسلام لعودة محمودة لمفهوم ” *ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا* “, يجلدنا الغرب في السؤال و التساؤل عن معنى التناقض في وجهات النظر للمدارس الاسلامية المتعددة…
و ايضا لست بصدد النقد أو التحزّب أو التنديد أو التأييد، و لكن لطرح نفس الاستفهام الكبير عن كل الخلافات بين الفرق المتصدّرة و التي تنضوي تاليا تحت راية الإسلام ، فكيف ينظر العالم إلى الأضداد ضمن البوتقة الواحدة ؟ و هل في الاسلام شرانق تطلق الفراشات و أوكار تطلق العقارب و مدارس تشرق بالعلماء و مسالخ تطفح بالجزّارين ؟ *الإسلام واحد كما تعلمناه من القرآن الكريم و السنّة ..* و لقد اختصر أمير الشعراء احمد شوقي روحية الدين في قوله ” *الدين يُسر و الخلافة بيعة و الأمر شورى و الحقوق قضاء* “…
لقد كنتُ بين يدىّ والدي ،يرحمه *الله* ، و هو يحثّنا على قراءة سورة الكهف كل يوم جمعة لفضلها الكبير ، و كان يلجأ للقراءة الجهرية ،و نحن نردّد وراءه آياتها ، و كنت في حيرة لماذا يقرأ آخر آية منها أكثر من مرة ،و يصدح بها و تدمع عيناه لها ، تلك التي تُبهر القلوب و تبعث على الراحة والاطمئنان ” *قل إنّما انا بشرٌ مثلكم يُوحى إلىّ أنّما إلهكم إله واحد ، فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا و لا يشرّك بعبادة ربّه أحداً* ..” آية تختصر سهم الحياة المنطلق من الولادة إلى القبر …
الإسلام الحنيف لا يتطلب ملاحق إضافية و لا أقنعة بربارة …إنه المحجّة البيضاء ليلها كنهارها ، يا من تجعلون نهارها كليلها ، فإتقوا *الله* سبحانه وتعالى في جعلكم الإسلام كلمات متقاطعة تحتاج لألف دليل …