كتب العميد المتقاعد فؤاد حسين آغا نائب رئيس المركز الثقافي الإسلامي /بدر.. دروس وعبر قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ…} [آل عمران: الآية 123].
بدر.. دروس وعبر
قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ…} [آل عمران: الآية 123].
معركة بدر الكبرى ليس كغيرها من المعارك التاريخية التي كانت تقع بين فئتين بهدف السيطرة والاستعلاء في الأرض.. ليست كمعركة داحس والغبراء في العهد الجاهلي تثيرها النعرات الفئوية والقبائلية ولا هي كمعركة المدن اليونانية في الياذة هوميروس بسبب امرأة.. ولا كغيرها من المعارك التاريخية التي كانت تهدف إلى العلو والسيطرة والتحكم بالبشر والحجر…
معركة بدر الكبرى هي المعركة الفاصلة بين الشرك والإيمان ومفصل تاريخي بين الباطل والحق.. بل وثبة وانطلاقة تاريخية لنشر دين الحق في الأرض وسيادة العدل والسلام بين بني البشر… فبعد بدر غير ما قبلها…
معركة بدر.. دروس وتذكير دائم للمؤمنين بالله بانها معركة احقاق الحق وإزهاق الباطل وبأن النصر لم يكن بقوتهم المادية البحتة ولا بعددهم الضئيل وإنما كان بقوة الله وتأييده: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ} [سورة الانفال الآية 17]…
معركة بدر.. لم تكن تهدف إلى العلو والسيطرة على الأموال والممتلكات وإنما لنشر دين الله وإحلال العدل والسلام: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)}. [سورة الأنفال].
معركة بدر.. هي فعل إيمان وعقيدة راسخة لنفر من المؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه يحدوهم اعلاء كلمة الله وهم شرذمة قليلة أيدها الله ونصرها على أعدائها…
معركة بدر… درس عميق للمنتصر أن لا يطغي ويصيبه الغرور.
وأخيراً من المعاني العظيمة لمعركة بدر أن النصر من عند الله كما ذكرنا أعلاه وهنا يأتي مغزى الانتصار وهزيمة العدو… فالمنتصر الذي لا يكون مؤمناً بالله يأخذه الغرور والافتخار والعزة والجبروت ويصبح إنساناً متعالياً فخوراً بما عملت يداه فيعلو على من حوله ويستبد كما تخبرنا الوقائع الحربية في التاريخ.. كذلك فالانتصار لم يعزى إلى قادة المعركة وعلى رأسهم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بل إلى الله وما النصر إلا من عند الله فلا مجال هنا للمنتصر أن يتجاوز حده ويفتخر بنفسه ويتباها بل يتواضع ويشكر الله ولا يصبه الغرور بما حقق وانجز.
العميد المتقاعد فؤاد حسين آغا
نائب رئيس المركز الثقافي الإسلامي