كتب الدكتور باسم عساف/*ضمن حلقة خاصة عن أحداث الساحل السوري …عرضت قناة الجنوب الفضائية العراقية ، حواراً مفتوحاً شارك به بعض الباحثين والمحللين السياسيين من سوريا والعراق ولبنان

*ضمن حلقة خاصة عن أحداث الساحل السوري …عرضت قناة الجنوب الفضائية العراقية ، حواراً مفتوحاً شارك به بعض الباحثين والمحللين السياسيين من سوريا والعراق ولبنان ، الذي إنتُدب له الباحث والمحلل السياسي الدكتور باسم عساف ، حيث بيٌَن في حديثه بهذا الحوار ما يلي :*
إن الظروف العصيبة التي تمرٌّ بها سوريا حالياً ، هي تتمة لما جرى في فلسطين ولبنان ، من أحداثٍ داميةٍ، وقتلٍ وتدميرّ وتخريبّ حتى الإبادة الجماعية ، وما أحداث الساحل السوري مؤخراُ إلا فصلٌ من فصولِ خارطة الطريق ، التي تقوم بتنفيذها الدويلة العبرية ، وبإشراف الإدارة الأميركية ، التي تقودها الصهيونية العالمية ، من أجل إقامة الوطن القومي اليهودي ، تحت مسمى إسرائيل الكبرى ،وشعارها : *(أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل)* ، وبالتالي فإن سوريا كما لبنان والعراق ومصر ، وغيرها من الدول العربية ، تقع ضمن حدود خارطة الطريق ، والتي تنفذها الدولة العبرية على أساس طائفي ومذهبي، وهي تطلق عليها تحالف الأقليات ، والتي ظهرت فجأة في تصريحات القادة الصهاينة ، وأنهم حريصون على حريتهم وحمايتهم من المَدٌِ الإسلامي ومن الأكثرية الحاكمة في سوريا ، التي تولَّت الحكم ، وتضع النظم والتشريعات مجدداً ، بعد رحيل نظام الأسد وحكم البعث ، وإنشاء المجلس الوطني ، الذي يمثل معظم مكَوِّنات وفِئآت المجتمع السوري ، لتكون على خطى الدول الحرٌَة ، التي تقود نفسها بنفسها دون تدخل من هنا وهناك ، أو لمصالح خارجية، وفي مقدمتها أميركا وإسرائيل…
وقد حذر الدكتور عساف من الإنزلاق بهذا الفخِّ ، الذي وضعته الصهيونية لهذه المنطقة بالتقسيم الطائفي والمذهبي ، والإنقياد إلى فتَنٍ عمياء ، تضعها لما يُسمى بحلف الأقليات ، وإستخدامهم بإقامة كانتونات أو دويلات متناحرة ، لتلتهي فيما بينها بصراعات السلطة والمال ، والوصول إلى الحكم المحلي لكل منها ، ولو على قياسٍ مصغٌَر ، لتبقى إسرائيل في منآى عن المواجهات والمقاومة ، وتبقى هي الدويلة الكبرى المحرِّكة والمُشرفة على تناحر الدويلات الصغرى من حولها ، لتفنيها بشعوبها ودويلاتها ، حتى تصل هي لغايتها بإقامة إسرائيل الكبرى ، على حساب أراضيها وشعوبها ، بعد إفنائهم وتشريدهم ، وهم يرددون : أُكِلتُ يوم أكِل الثَورُ الأبيَض ….
وأضاف د. عساف :
إن كل فئَةٍ أو مكَونٍ طائِفي ، يعتدُّ بنفسه ليقيم كانتونا ، أو يعمل على قيام كيانٍ خاصٍ بفئتِه أو طائِفتِه ، فلا شكَّ بأنه يَصبُّ بنفس الهدف ، وتحقيق الغاية نفسها ، التي تريدها وتعِدُّها إسرائيل للمنطقة …
وما إثارة الأحداث والنعرات الطائفية ، ما هي إلا مرحلةٌ من مراحلِ تنفيذ خارطة الطريق ، التي تصل إلى شرذمَة الأمَّة وتقسيم المنطقة ، وهذه الخطَّة تسير على طريقين مُتوازيَين :
فالأول مع الدول العربية الخانعة بالتطبيع ، وإقامة الإتفاقات والعقود على أساس الديانة الإبراهيمية ، القائمة على خليط من الأديان بما يتناسب مع إهداء السلام لإسرائيل ، وتكريسِها بالمنطقة ، لتكون هي اللاعِب الأول وتحت مظلة هيمنتها .
والثاني : مع الدول أو المنظمات ، المواجهة والمقاومة للإعتراف والتطبيع ، وعليه تواجه بالضرب من أسلحة الدَّمار الشامل ، كما حصل في غزَّة وفلسطين عامةً ، وفي لبنان وسوريا واليمن ، وأيِّ منطقةٍ تنادي بالرَّفض لخارطة الطريق ، ستواجه بالأحداث والفتن ، التي تنهك كل القوى ، حتى تستَكين الأمور للصهيونية ، في فرض التوسُّع لإنجاز إسرائيل الكبرى …
ولدى السؤآل عن الحلِّ بمواجهة الفتن والأحداث الطائفية ، أجاب الدكتور عساف :
الوعي ثم الوعي ثم الوعي ، ومعرفة العدو وأفكاره ومخططاته على حقيقتها وغايتها ، ومرادها في إفناء الدول والشعوب العربية ، بكل فئآتهم وطوائفهم ، لأنهم يتبنون التلمود ، الذي يقِرُّ : بشعب الله المختار ، الذي يحكم العالم وفق تعويذاتهم ، ولا حقوق لغيرهم في العيش الكريم ، حتى الدول المطبِّعة ، ستندم أكثر من غيرها ، لما تنازلت عنه لصالح إسرائيل ، وقد تناست قراراتها هي ذاتها ، في مؤتمر الخرطوم باللاءآت الثلاث : لا تفاوض ، لا إعتراف ، لاسلام مع إسرائيل ، وقد طبقتها جميعاً بالمقلوب ، وهم يساومون ويتاجرون بالقضية ، ويضحكون على شعوبهم ، إلى حين ، والمطلوب وقفة الوعي الحرٌَة والصَّامدة في وجه المُخطَّط الصهيوني ، مهما كانت الصِّعاب ، كما صمدت غزّة وإنتصرت بالعزِّ والثَّبات والكَرامة ، ولتَكُن العِبرة بالوِحدة والتٌَضامن والموقف الحُرِّ الموحَّد ، الذي يعطي النتيجة الكبرى ، في إفشال خارطة الطريق ، والنصر على العدو وجيشه ،الذي يقهر بأبسط المواجهات ، من دون خيانة الأمة وقضيتها المركزية، وإستخدام مقوماتها وإنتاجها وجيوشها للمواجهة ، وليس للتطبيع ، لأن الطبع غلب التطبيع …