خاص النهوض كتب غسّان حلواني نعم لإقرار الكوتا النسائية قبل الانتخابات ..
خاص النهوض
كتب غسّان حلواني
نعم لإقرار الكوتا النسائية قبل الانتخابات ..
مشاركة المرأة في الحياة السياسية والشأن العام ليست مجرد قضية مساواة بين الجنسين، بل هي قضية تتعلق بتحقيق التنمية المستدامة وتمثيل كافة فئات المجتمع. المرأة، التي تشكل نصف المجتمع، تحمل وجهات نظر وخبرات مختلفة يمكن أن تسهم في صنع سياسات أكثر شمولية وفعالية. ومع ذلك، لا تزال مشاركتها تواجه تحديات كبيرة في لبنان، سواء كانت هذه التحديات اجتماعية أو ثقافية أو سياسية.
تواجه مشاركة المرأة في الشأن العام تحديات مثل العوائق الثقافية والاجتماعية، إذا لا تزال النظرة التقليدية لدور المرأة تقيد مشاركتها في الحياة العامة، فالعديد من المجتمعات اللبنانية ومن بيئات مختلفة، لا ترى إلا الصورة النمطية للمرأة التي تربطها بالمنزل والعائلة، فتعيق وصولها إلى مناصب قيادية.
في السياق نفسه، لا يمكن التغافل عن العوائق الهيكلية التي تتمثل بنقص الدعم المؤسسي والتمويل للحملات الانتخابية النسائية، بالإضافة إلى غياب الكوتا النسائية، يجعل من الصعب على المرأة الوصول إلى المناصب السياسية.
و من العقبات التي تواجه المرأة أيضا ً، عقبة العنف السياسي، إذ تواجه العديد من النساء العاملات في الشأن العام العنف والتحرش، سواء كان لفظيًا أو جسديًا، مما يثنيهن عن المشاركة الفعالة في الحياة السياسية.
من التحولات والنقاط الإيجابية جداً في لبنان، أن يشهد لبنان تعيين ست سيدات في حكومة نواف سلام، و هو حدث متقدّم على صعيد الوطن العربي و سابقة تاريخية. يدل هذا الحدث على تنامي الوعي بقدرات المرأة.
إنّ تبني سياسات الكوتا النسائية يمكن أن يساعد في زيادة تمثيل المرأة في المجالس البلدية والبرلمانات و الحياة العامة ، و هو أمر مطلوب تشريعه و قوننته على جناح السرعة. و المطلوب أيضا ً، تمكين المرأة سياسيًاعبر توفير التدريب والدعم المالي للنساء الراغبات في خوض المعترك السياسي.
من خلال هذه الإجراءات، يمكن تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية وضمان تمثيل عادل لكل فئات المجتمع. إنّ مشاركة المرأة في الحياة السياسية والشأن العام ليست فقط مسألة عدالة اجتماعية، بل هي أيضًا مسألة ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار السياسي. قصص النجاح العالمية تثبت أن المرأة يمكن أن تكون قائدة فعالة وقادرة على إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتها. لذلك، من الضروري تبني سياسات تضمن تمثيلًا عادلًا لكل فئات المجتمع، لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار السياسي.
أختم بالتذكير بقصص نجاح المرأة عالميا ً في إدارة الأزمات ، ففي الماضي القريب على سبيل المثال، تجربة رواندا التي تُعتبر نموذجًا عالميًا في تمثيل المرأة سياسيًا، حيث تشغل النساء أكثر من 60% من مقاعد البرلمان. هذا الإنجاز جاء بعد الإبادة الجماعية عام 1994، حيث لعبت النساء دورًا محوريًا في إعادة بناء المجتمع. السياسات التقدمية التي تبنتها الحكومة، مثل الكوتا النسائية، ساعدت في تحقيق هذا التمثيل العالي.
و في نيوزيلندا ، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة” جاسيندا أرديرن”، أصبحت رمزًا للقيادة النسائية الفعالة. خلال فترة ولايتها، نجحت في إدارة أزمات كبيرة مثل هجوم كرايستشيرش الإرهابي وجائحة كوفيد-19، مما أظهر أن القيادة النسائية يمكن أن تكون قوية وحاسمة.
و في أيسلندا ، رئيسة وزراء أيسلندا كاترين ياكوبسدوتير، قادت بلادها خلال أزمة كوفيد-19 بسياسات صحية واقتصادية ناجحة. أيسلندا أيضًا تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث المساواة بين الجنسين، مما يعكس التزامها بتمكين المرأة سياسيًا واجتماعيًا.