كتب الشاعر “أحمد زريقة”/”الحرية العاهرة”/ من وحي البلاد العربية و”المنية” مثلا…
“الحرية العاهرة”
من وحي البلاد العربية و”المنية” مثلا…
مدينة تشبه المدن بها ناس، عمال وفلاحون وتجار وفيها نساءٌ وأشرار وأخيار…
في يوم قام القوم يبحثون بجميع ما يملكون من قوة وفطنة، تقسموا الى مجموعات كل مجموعة ذهبت بجهة، منهم من دخل الحانات ومنهم من يبحث في بيوت الدعارة، وأخرون توجهوا نحو المساجد. والنساء يصرخون في الساحات مكشوفين الصدور يندبون، وكلهم بهدف واحد، هل من يستعبدنا؟
هل من يقوم زعيماً معصوماً حر التصرف بنا فوق رؤوسنا…ينكح حريتنا؟
نحن احرارٌ مشردين مكشوفين نسكن بيت بلا جدران. نفكر، نحلم، نعتقد بحرية، هل من نائب او زعيم او مرجعية…
قام احد الرجال يتوسط الحشود يصرخ بصوت قريب من البكاء قائلاً:
-يا قوم اذا بقينا على هذا الحال بلا راعٍ يقودنا كالأغنام وبلا كلبٍ يرشدنا والله يا قوم لهلكنا.
وخرج صوتٌ آخرٌ رخيم يشبه صوت الرجال هاتفاً:
-والله يا شركائي في هذه الحرية المظلمة صلاتنا تشتت، أذكارنا تاهت، لا ليلنا ليل ولا نهارنا نهار، متى يا قوم نجد مستعبداً لهؤلاء الأحرار؟
ساد الصمت بين الجموع وبدأوا يتفرقون، منهم من راح لمتجره ومنهم من راح لبيته.
وساد الصمت مفترق الطرق وخيم الحزن وتلبدت سماء المدينة بالغيوم الرمادية وانهكت الحرية سكانها الأبرياء.
وفي صباح اليوم التالي الشمس شاحبة والطيور هجرت السماء واجتمع عقلاء المدينة في احد النوادي الليلية وراح كل واحدٍ يدلو بدلوه وخيم الإرتباك على المجتمعين…
ودخل احد المجانين وعكر صفو جمعتهم وراحوا ينظرون اليه نظرة الاستحقار والإرتباك وهم يصرخون به كيف تتجرأ على جلسة العقلاء؟
خاطبهم قائلاً:
-هل حار امركم واربكتكم هذه الحرية وضاق الناس بها زرعاً؟ لا شيخاً يحمل لكم الله وشرعه، ويخبركم كيف اسطفاه الله بعدله، ولا سيداً لكم يضاجعكم بحكمه…
نظروا اليه وراحوا ينظرون لأنفسهم بنظرات الحيرة والأستعجاب…
أجابوه بصوت واحدٍ
-نعم…!
قال:
إجعلوا السفهاء مراجعاً…
والجبناء قادة…
والقاتل للصلح رجلاً …
وعربيد المدينة شيخاً…
وللتافه إعلاماً…
وأحقر القوم سيداً…
وإنعموا يا سادة بالعبودية مباركة لكم، وتباً للحرية..