كلام المساء / بقلم إيمان بدوي

كلامُ المَسَاء…!

 

لا تشبهُنا هذه الغُربة،

لا تشبهُ ملامحَنا،

وثمَّةَ مسافةٌ بيننا،

وبينَ جِراحِ وأحلامِ،

ذلكَ المُعَنَّى في دمانا والذَّبيح،

وطنُنا حزينٌ جريح،

عيونُنا تبكي،

وقلبنا كليمٌ كالأقاحي الذَّبيلة،

يتألم من النُّزوف،

وهمُّنا كبيرٌ كالقُروح،

والطُّفولةٌ حائرةٌ معَ القُصُوف،

كآلآمِ الحُتُوف،

كَمَنْ استبدَّتْ بهِ تجاويفُ المرايا،

ونداؤنا يستطيل:

أيُّهَا الوطنُ الغافي فينا،

أعدْ إلينا ملامحَنا،

ضحكاتِنا،

آمالَنا،

فقلوبُنا تعبتْ،

وعيونُنا عميتْ،

ودموعُنا تصحَّرتْ في المآقي والخدود،

أهلكتْنا الغربةُ،

إعاصيرُ البُعادِ والحنين،

أحاسيسُ الضَّياعِ والجُنون،

وصوتُك يغرِّدُ فينا كاليقين:

أيُّهَا القلبُ المهاجرُ بلا عودة،

يكفيكَ حزناً،

ويكفيكَ بُعداً،

فلا تَنَمْ معَ الجراح،

ولا تُعتَصَرْ كدمِ الشقائق والنُّواح،

وكفاكَ حزناً،

وقمْ إلى سِفرِ الخُلود،

ونادِ بصوتٍ لا يبيد:

أيُّهَا الظالمُ والنَّتنُ الحقود،

غداً،

تشرقُ الشَّمسُ،

ويعودُ إلينا،

ما يجبُ أنْ يعود…!.

 

إيمان بدوي

الدنمارك