قصيدة لشاعر الفكرة الاديب الاستاذ مروان الخطيب/غَزَّةُ وذَاكرةٌ ونهران
غَزَّةُ وذَاكرةٌ ونهران…!
لابتهاجِ الرُّوحِ،
خطٌّ ممتدٌّ من الأرضِ إلى فحوى السَّماء،
وعينانِ من شهدٍ وقُرآن،
واشتهاءٌ راغبٌ في أبجديَّةِ الماءِ والهواء،
وسَفَرٌ في المعارجِ والأَنواء؛
ثُمَّ سَفَرٌ آخرُ في عَتماتِ الضَّوء؛
ومُكُوثٌ زنجبيليٌّ في حَنْجرةِ الصَّوائتِ والصَّوامت…!.
…، لابتهاجِ الرُّوحِ،
ذاكرةٌ من وجعٍ وموتٍ مُتكَرِّرٍ،
وولادةٌ من شوقٍ وأمل،
ثُمَّ غُروبٌ مُحَنَّىً بانتظارِ سِفرِ المروِ،
يصَّاعدُ من جُسُورٍ مُعلَّقةٍ في قلبٍ حزين…!.
…، ويأتي البيلسانُ على هيئةِ طائرِ السُّنونو،
يُرَتِّلُ لغزَّةَ أهازيجَ عسقلان،
ثُمَّ ينقلبُ إلى دُوريٍّ ثميلٍ بِوَهجِ الحُبِّ،
ومُقبِلٍ إلى عُرسِ الصُّعُودِ نحوَ آياتِ الانسراحِ والنُّور؛
ليُعلنَ في زمنِ الفتنِ وما هو أصعبُ من مَرارةِ الرَّحيل:
هُنا كُنَّا أُمَّةً واحدة،
“دلالٌ” و”ريحان”،
“خنساءُ” و”وعِمران”،
“فاطمةُ” و” مروان”،
“عَليٌّ” و”عُثمان”،
و”رابعةٌ” و”عدنان”،
و”شيرازُ” و”بوطان”…!؛
كانَ ثمَّةَ نهرٌ يُدعى: “العاصي”،
ونهرٌ آخرُ في البالِ والذَاكرةِ،
يتربَّعُ في القلبِ قصيدَ انتظارٍ للانتصار،
ومدىً جارياً نحوَ نهرِ “العُوجا” وبحرِ عكَّا،
ويسبحُ معَ الرُّوحِ،
تائقاً لأَصباحِ القُدسِ،
وراغباً في أماسي الجليلِ،
هائماً في زيتونِ “الرَّامةِ” و”جبلِ حيدر” و”عين عطا”،
ومُمْعِناً في الشَّوقِ والحنينِ المُصَلِّيينِ في قلبِ وحرفِ “سَلمى”،
وفي المسافةِ الممتدَّةِ بينَ حمص خالدٍ وغزَّةَ أجنادين وعمرو بن العاص…!.
كانَ ثمَّةَ نهرٌ يُسمَّى: “النَّهر البارد”،
خالدٌ في وجعِ سيزيفَ وحِكمةِ طاغور،
ونابتٌ في المَرَايا المُحدَّبةِ،
وفي شرايينِ الوفاءِ للبنفسجِ والياسمين…!؛
مُطِلٌّ على زغاريدِ الصَّبايا في مجدُّو،
وهُنَّ يستقبلنَ عنادَ الأسرى،
وتلاوينَ الصَّباحِ في شمسِ بيت لحم،
ومُرَتِّلٌ مع مشايخِ القُرَّاءِ في الأُمويِّ،
آياتِ الصُّعودِ إلى زمنِ الرَّسالاتِ المُخضَّبةِ بصبرِ مُحمَّدٍ،
وفداءِ يحيى وزكريا عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلام؛
وحالمٌ مرَّةً تاسعةً بأبجديِّةِ الحُورِ العِين،
تغتسلُ في عَينيِّ زينوستان أصيلوف،
وتُشرِقُ في قلبِ العَدويَّةِ،
وفوقَ ربابِ الهرملِ،
وفي أعالي حرمون والكرملِ،
وذائبٌ فوقَ الجريانِ حُبَّاً عَدْنِيَّاً،
في ظِلالِ الزَّينباتِ المُشْرِقاتِ فوقَ العَتمِ والضَّياع…!.
كانَ نَهراً من وَجْدٍ وبَسَالةٍ وأصالة،
كَغَزَّةَ تماماً،
كقلبِ أبي إبراهيمَ السنوار،
وأُفقاً لحُروفِ اليَاسمينِ والزَّيزفون،
ومِعراجاً لألوانِ البَهاءِ في سيرةِ ” رفح” و “إجزم” و”دورا” و”سَبلان”؛
وكانَ الماءَ العِدَّ في عطشِ القحطِ وسغبِ اللَّيلك؛
يتدلَّى مِنَ الشَّواهقِ،
جرياً رَقراقاً،
يمقتُ النِّفَاقَ،
ويُحبُّ ضِفافَ المَريميَّةِ وزهرةِ الطِّين…!؛
ويسمو معَ الفكرِ إلى مراقي الحقيقةِ الكُبرى،
ثُمَّ يستريحُ في قُلوبِ الصَّناديدِ المُكافحينَ من أجلِ الحرفِ الوضيءِ والمُضيء،
سيِّداً فوقَ سُرُجِ الغُيومِ والشَّآبيب…!.
…، كانَ ثمَّةَ نهرٌ يُسمى:
“النَّهر البارد”،
فشلَ وسقطَ في حُدُودِه المكرُ الصهيونيُّ،
فلمْ يعرفْ مضغوطاتِ ” الكبتاغون “،
بل يُحبُّ شقائقَ النُّعمانِ،
وأمواهَ الصِّدقِ والوفاءِ في “العاصي”،
ويذوبُ هُياماً في “بردى”،
ويذوبُ مرَّةً خامسةً في “ساتندرا” مدغشقر،
ويحلمُ في عناقِ “الفولغا”،
وفي رسمِ خارطةٍ لِ “الدَّانوب” تفوقُ سحرَ عناقِهِ لِ “فينَّا”…!؛
…، ويبقى حُلمُهُ الأكبرُ،
مُحلِّقاً معَ العِقبانِ والنَّوارس،
وحالماً فوقَ الحُلمِ حُلماً خامساً،
في أنْ يعودَ قصرُ بِلقيس،
مأوىً لعُرسِ التُّوتِ والحرفِ والبنفسجِ،
في زمنٍ آتٍ كيقينِ الأنبياءِ في الله…!.
…؛ ثمَّةَ نَهران:
العاصي والنَّهرُ البارد،
وحُلمٌ واحد،
في أن تسقطَ الحُدودُ والسُّدودُ،
وثقافةُ جفري فلتمان وجون كيري، وأنتوني بلينكن وجيك سوليفان،
وتسطعُ ثقافةُ العدلِ والفُرقان،
ويسقط نتنياهو،
ذئبُ الإجرامِ،
وَسيِّدُ الغِيلان،
وتعلو غَزَّةُ،
رايةً للفجرِ،
ورمزاً للظَّفَرِ المُحَنَّى بالتُّوليب،
والطَّافحِ بمُزونِ وغُيوثِ الجُلَّنارِ والأُرجوان…!.
مروان مُحمَّد الخطيب.