كتب الإعلامي د. باسم عساف في جريدة الشرق – بيروت :* /*درع حرب الإختبارات … لردع حرب الإستخبارات…*
*منذ بدء فكرة قيام الوطن القومي اليهودي ، التي إتُّخِذت قي المؤتمر الصهيوني العالمي ، الذي عُقد في مدينة بازل بسويسرا سنة/ ١٨٩٧ .. حيث إستكمل تنفيذ بنوده ، قادة الصهيونيَّة العالميَّة السِرٌِييٌن والعلنيِّين ، وخاصَّةً مع دول الحلفاء وفي مقدمتهم بريطانيا ، التي تولٌَت تنفيذ رغباتهم في الإستيطان على أرض فلسطين ، فكان المؤتمر الصهيوني التالي لسبع دول أوروبية ، عُقِد في لندن ، برئآسة رئيس الوزراء الإنكليزي( كامبل بالرمن) سنة /١٩٠٧ ، حيث تم إقرار الإستجابة لإقامة الوطن القومي اليهودي ، على أرض فلسطين ، وقد إستكمل هذا القرار (بوعد بلفور ) لليهود بعد الحرب العالمية الأولى ، وإحتلال الإنكليز لأرض فلسطين ، التي كانت من حصتها ، بعد التفاهم مع حليفتها فرنسا، وفق إتفاقية سايكس – بيكو …*
وبالفعل فقد بدأ تنفيذ الوعد مع بداية العشرينات من القرن الماضي ، وتم إستقدام اليهود من أوروبا الغربية والشرقية ، وروسيا وشرعت ببناء المستوطنات لهم ، على حساب أراضي الفلسطينيين وقراهم ، التي شهدت العديد من المجازر لطردهم بمؤآزرة الإنكليز ، الذين تولُّوا تسليحَهم ، وتمكينَهم بالإستيطان في الأرض ، وتسليطهم بالتحكم في العرض ، حتى تم إنتزاع قرار بالأمم المتحدة ، يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين ، كانت إحداها تحمل إسم إسرائيل ، والأخرى لم تكتمل فصول تركيبها وتنظيمها عن قصد ، لتكون أراضيها وشعبها لقمة سائغة للتوسع الصهيوني المقيت ، ضمن مؤآمرة تقسيم الشرق الأوسط الجديد ، والهيمنة على الدول العربية المحيطة ، لتكوين إسرائيل الكبرى ، المقَرَّرة من الفراتِ إلى النِيل …
*المواجهة مع الكيان الصهيوني ، أخذت أوجهاً عديدة ، وجميعُها تصبٌُ في الخيارات الحربية، فكانت إستدامة مساحةالصراع منذ بدايته ، على الحروب المتنقلة من جبهةٍ إلى أخرى ، أو من ساحةٍ إلى قطاع ، أو من إستنزافٍ إلى تكتيك ، أو من هدنةٍ إلى إتفاق ، أو من إستخباراتٍ إلى إغتيال ، أو من غاراتٍ وقصفٍ إلى إجتياحٍ وإحتلال … وهي تصبُّ في إستكمال المخطَّط على مدى السنين ، للوصول إلى الوطن القومي اليهودي المعرَّف بإسرائيل ، والتي ستكون على خارطَةِ الطريق إلى شرق أوسط جديد ، خالياً من دول عربية وإسلامية ، ليتسنى لهم حُكم العالم بطمأنينَةٍ وأمان ، والسيطرة على عوامل الإنتاج وإمتلاكها ، لتكون بيدهم أهمَّ من سلاح الدَّمَار الشامِل …
*إن مواجهة الجيوش العربية والإسلامية ، خلال مراحل الصراع على مدى سِنينَ الحروب مع الكيان الصهيوني الغاصب ، قد أفضت إلى الهزائم والنكبات والإنتكاسات ، رغم إمتلاك كل مقوِّمات المواجهة ، ولكن من دون إعداد وقرار ، الذي تحوَّل إلى حماية الأنظمة والعروش ، وباتت كل صفقات الأسلحة ، ليست إلا شكليَّة وتُصلِح للإستعراضات الموسمية ، وبعيدةً جداً عن ساحات الصِّراع ، حيث تَحوَّلت لقمع الشعوب ، وإخضاعهم لأوامر الحكم العسكري والطوارئ الدائمة ، حتى تكون المحاكمة ميدانية ، والقمع سيد الموقف ، دون إتخاذ القرار اللازم بقمع ودحر الإحتلال وطرد المستوطنين …*
قبل كل ذلك وجوب توحيد الرؤيا لكل العرب ، وتوحيد المسار في مواجهة الكيان الصهيوني ، ومقاومة إعتداءآته على الأرض والعرض والوقوف بجرأة لإتمام وتنفيذ القرارات العربية في مؤتمراتهم : *( لا صلح ، لا تفاوض ، لا إعتراف )* فأين هم اليوم فعلاً ، مما أعلنوه قولاً …
*إن معارك المواجهة الميدانية ، قد أثبتت في العديد منها ، أن جيش الكيان الصهيوني هو أفشل جيش بالعالم رغم إمتلاكه لأحدث التقنيات والآليات والتجهيزات والسلاح المدمِّر ، ولكن تنقصُه الإرادة والجرأة، والعزيمَة والإخلاص لقضيةٍ مُحِقَةٍ ، للدفاع عن الأرض والعرض ، وهي تلك الموجودة بقوةٍ ، عند أصحابِ الأرض الحقيقيين من أبناء فلسطين ، الذين أثبتوا أكثر من مرة ، في إنتفاضاتٍ متعددةٍ بدءاً من أطفال الحجارة … إلى طوفانِ الأقصى ، مروراً بتحرير سيناء وقسمٍ من الجولان وأرض الجنوب اللبناني ، بإرادةٍ الشعوب والمقاومين ، وبأسلوبٍ متغايرٍ عن الحروب الكلاسيكية ، الني تعتمد الغلبة المطلقة ، عبر إستخدام القوة والبطش والتدمير بأسلحة الدمار الشامل …*
لقد أثبتت الحروب مع الكيان الصهيوني ، أن أسلوب المقاومة والمواجهة مع العناصر اليهودية والإستيطانية مباشرة ، وضمن عمليات إستشهادية أو بطولية في القنص والدهس ، والتفجير المزنر أو المفخخ ، أو بالكمائن على المجموهات ، أو بالطعن للمستوطنين أو عناصر الجيش ، تعطي النتيجة الأمثل ، التي تفتك بهم مباشرةً ، دون الإستطاعة بالتعويض عنهم ، حيث أن عددهم محدود ، في فلسطين وخارجها ، ولا يمكن حشد آخرين منهم أو من غيرهم ، لا يحملون في أنفسهم قضية للدفاع عنها ، وهذا ما شهدناه في أرض فلسطين والجنوب اللبناني مع عمليات الإنتفاضة وتلمقاومة ، التي جاءت نتيجتها ، إنتصارات باهرة لهم ، وهزائم لعدوهم…
*بعد الإنتصار الكبير في عملية طوفان الأقصى ، التي غيَّرت معالِمَ كثيرة ، في مفهوم المواجهة مع الكيان الغاصب ، بل مع العالم أجمع ، الذي يدعم هذا الكيان ، وأثبتت هذه العملية ، مدى تأثير الإرادة والثبات على حمل القضية المحقة ، وعلى العزيمة والإخلاص باالدفاع عن الأرض والعرض ، لتأتيَ بنتائج الفوز ، رغم الفارق الكبير جداً بالتجهيزات والسلاح ، وقوة العتاد وإمتلاك أحدث الصواريخ والدبابات والطائرات ، التي تقذف القنابل الثقيلةوالمدمرة ، وأيضاً إستخدام التكنولوجيا الحديثة …*
لقد تحولت قيادة الكيان عن إستخدام الحروب الروتينية في الميدان ، حيث فشلت بها ، وتحوًَلت إلى إستخدام الحروب النفسية ، والترهيب بالإشاعاتِ والأكاذيبِ ، كما إستخدمت حروب الإستخبارات والمعلومات ، التي تؤدي إلى الإغتيالات والقنص عن بعد ، مع تطويره من الرصاص ، إلى الصواريخ المصوَّبة ، والمسيِّرات الموجَّهة ، وهذا ما تعوِّض به بإنتصاراتٍ وهميٌَةٍ تعتمد على الخَونة والعُملاء …
*هذه التحولات لن تدوم لهم ، حيث إن يذهب ويسقط بها مارد ، فإن ثورة الحق تستنهض من المقاومين ألف مارد ، ينتظرون الشهادة بقلوبٍ عامرةٍ بالإيمان ، وإرادة تحرير الأرض والعرض ، وهم يشكِّلون جحافل مشاريع الشهادة ، والإستشهاد بأَيِّ وسيلةٍ تقُضُّ مضاجِعَ الإحتلال وقياداتهم الإجرامية ، وهي لا تُحسِن ذلك من العمليات ، حيث أن الجُبنَ والخوفَ والرعبَ رفاقُ دربهِم إلى مزبلة التاريخ ، مع إفتضاح أمرهم بأكثر من واقعةٍ إستشهاديةٍ في فلسطين وخارجها ، وهنا تكمن أهميَّةُ إستخدامها كمقاومة ، في جُملةِ حروبِ إختبارات ، لمُواجهَة اليهود في حروبهم بالإستِخبَارات …*
.
.