كتب الاعلامي الاستاذ غسان حلواني/رسالة الى بهاء الحريري ما هكذا تورد يا أخ سعد الإبل

كتب مدير التحرير غسّان حلواني ..
رسالة الى بهاء الحريري
ما هكذا تورد يا أخ سعد الإبل …
بحياد الصحفي أولا ً لا بد أن اوضح أنني لم أكن يوما ً من جماعة التيار الأزرق، و ما يربطني به هو فقط صداقاتي مع أربعة رجال أكن لهم المودة و الإحترام الكبير على الصعيد الشخصي و هم الوزير سمير الجسر، و النائب مصطفى علوش، و النقيب محمد المراد و صديق الصبا الدكتور ناصر عدرة، وقطعا ً بحكم زمالة المهنة عبدالله بارودي و رائد الخطيب .
و طوال فترة تولي سعد الحريري الحكم لم التقه، إلا مرة واحدة، عندما زار غرفة التجارة في طرابلس ، فزارني حينها في استديو اذاعتي المحتضنة داخل الغرفة، “كلمتين عالماشي، و سيلفي” و انتهى اللقاء الى يومنا هذا .
أمّا وقد..
بينت علاقتي مع منافسيك السياسيين و اعني تيار المستقبل ككل ، اخاطبك بكل شفافية و حيادية و انا مرتاح الضمير .
كادت يا سيدي ان تنتهي زيارتك “المرحب بها في كل وقت”، فأنت في النهاية بكر الشهيد رفيق الحريري و هذه المدينة تحفظ له اياديه البيضاء و مواقفه مع الكثير من أهلها من أيام مؤسسة الحريري و التعليم في الخارج الى يوم شهادته ، و هي قطعا ً بكل أطيافها تحتسبه عند الله شهيدا ً .
تعال معي ان تكرّمت لنتحدث في أمر طرحك لشخصك الكريم للدخول في ميدان العمل العام اللبناني بشقّه السياسي على وجه الخصوص، و لنحتسب بعض الزلات التي كان من الممكن ان تكون فيها نهاية “المسار” قبل بدايته أصلا ً .
عالق حتى الساعة في أذهان اللبنانيين ، من اللحظة الأولى لطرحك رغبتك بالعمل السياسي ، انك ستكون بديلا ً ناجحا ً عن سعد الحريري ، على أعتبار ان سعد الحريري فشل في الحفاظ على ارث رفيق الحريري السياسي و هذا كلام باطل و فيه من البهتان الكثير، سعد الحريري لم يفشل ، لكنه وقع في الخيانة و طعن و دلّس عليه و لم يفشل . سعد الحريري كان حبيس بطانة سوء من حوله ذهبت بهيبته و ثروته و اغتالته سياسيا ً مع الد الخصام حتى كادت تداعيات ما حدث ان تغتاله صحيّا ً و نحن – حفظك الله – يكفينا من آل الحريري شهيد واحد و حفظ الله من تبقى .
خرج سعد الحريري (عم يملس على راسو) و كان التفاحة الوحيدة التي نجت من صندوق تفاح يأكله العفن ويرتع فيه الفساد . خرج بإرث المتربع على عرش قلوب قد وضع الله له القبول فيها .
لو ان فريق تسويقك طرحك شريكاً لا بديلا ً لكان الأمر أهين بكثير ، في الساحة متسع ً للجميع ، و لا أنكر حاجتنا لكفاءتك كما نحتاج سعد الحريري و نجيب ميقاتي و تمام سلام و فؤاد السنيورة ، و كم نحن بحاجة لرفيق الحريري و علاقاته الدوليه التي أتمنى ان يكون قد اورثك بعضا ً منها .
حقك الشرعي ان تطمح لتكون جزءا ً من الحياة السياسية في لبنان ليس فقط كرجل اعمال ناجح جدا ً ، و انما أيضا ً كأي لبناني يرى في نفسه الكفاءة للعمل بالشأن العام و هم كثير .
أخي بكر الشهيد الفاضل ،
نعلم انت و انا ان تسيير الأمور العامة في لبنان لم يكن يوما ً محليا ً، فماذا اعددت من علاقات دولية لهذا الأمر، و كم تعتقد انك “بتمون” على مصادر القرار في قلب المواقف الدولية / تفاهم نيسان أنموذجا ً .
لا يهمني ان كنت بضيافتك و اكلت انت الكافيار و انا “الهندباء” فهذا لا ينتقص من قدري ، و انا لست مطلعا ً على برنامجك الغذائي اليومي الذي تحضره خبيرة او طبيبة التغذية في فريقك . و لكن يهمني ان أطلع على ورقة عمل “المسار” التي تتضمن الإيجابيات القابلة للتنفيذ ، لا أحلام اليقظة التي تجترها وعود . رجوتك كاشفني ببرنامجك التنموي ، اطلعني على رؤيتك الاقتصادية ، فقهّني في رؤيتك السياسية تلك التي تصنع الأقتصاد و لا يصنعها أرث .
يخطىْ من يقول ان المنطقة برمتها على صفيح ساخن ، لطالما كانت هذه على فوهة بركان آيل للإنفجار في أي لحظة ، فأين “مسارك” من المتغير الدولي و السرعة المطردة لتقلبات السياسة في المنطقة ؟
الا هل أدلك على الربح كيف يكون ؟ تعال نعطيك دور شراكة وطنية لبنانية إقليمية و دولية . في “طرابلس الكبرى” من البترون الى عكار ، هناك مشروع لنهضة اقتصاد وطني ودولي عملاق هو رؤية رئيس غرفة التجارة توفيق دبوسي تحت مسمى “المنظومة الاقتصادية” بحسب الدراسات التي وضعتها غرفة التجارة في المدينة و جهات محلية ودولية ، و هو يضم كل المرافق الاقتصادية من مرفأ و مطار و معرض و محطة قطار و منشآت نفطية و آبار نفط و محطات نقل بري و ما يتفرع عن هذه المنظومة من اختصاصات تفتح مئات ألآف فرص العمل ، و تكون رافعة اقتصادية للبنان و المنطقة ، ( لو تتكرم بالإطلاع على المشروع) ، فهل انت على استعداد لإنتزاع موافقة الشريك في الوطن لإصدار المراسيم و القوانين الخاصة بهذه المنظومة ، مع العلم ان جميع الجهات الدولية تطمح لهذه الشراكة ابتداء ً بالأمريكيين مرورا ً بالروس و الصينيين وصولا ً الى الأشقاء العرب .
لن أسألك عن الطبابة و التعليم و الضرائب و و و ، فهذا عمل دولة لا افراد ، لكنني اسألك عن كيفية وقف الفساد و السمسرات و الدخل غير المشروع و الإهمال في هذه القطاعات و سواها .
لا تتكل على أرث ، ربما هو اوآن مأسسة بهاء الحريري اذا كنت تملك الرأي و العزيمة ، و اياك وبطانة و حاشية السوء و جفاء الناس .
في ميزان الربح والخسارة في زيارتك هذه الى طرابلس ،لم يكن هناك رابح، كما لم يكن هناك خاسر. تبادل وعود بين المضيف والضيوف هذا جلّ ما حصل. وبحسب مراقبين ومتابعين، أن جميع اللقاءآت وصفت بالوديّة ولكن لا يعوّل على كثير منها، بغياب أرهاط الصف الأول من قادة الرأي وصنّاع القرار شمالا ً وفي المدينة حتى لحظة كتابة هذه السطور على الأقل.
تقتضي الأمانة أن نخبرك بالحقيقة كما هي، دون ان يخالطها تحليل بطانة من هنا، و رأي مصطادين بالماء العكر من هناك. ولا بأس ان يكون في بداية حراكك الشخصي بعض الكبوات، ففريق عملك الشمالي تصرفاته تشير الى انه حديث عهد بحبك العلاقات العامة، و بالتحديد تلك المطلوبة في خانة السياسة و التعاطي بالشأن العام.
إنما تؤتى البيوت من أبوابها، وأختيار مكان إقامتك في ضاحية مدينة، اتيت لتقدّم نفسك لأهلها على أنك ممثل قوي للسنة، أمر غير موفّق، وكل التبريرات التي من الممكن ان تصدر عن جهازك الأمني بعد هذا المقال، لا يلغي حقيقة مؤكدة. كان من الأجدى أن تكون أولى محطاتك في دار الفتوى، لا في منتجع سياحي. و ان تصلي جمعتك في المسجد المنصوري الكبير هناك حيث الأغلبية المسحوقة . كان لزاما ً عليك الإقامة في طرابلس ، فادخلها آمنا ً في رعاية الله و في ذمة أهلها .
و امّا عن التزامك بما التزم به الرئيس الشهيد رفيق الحريري لطرابلس ، فهذا لعمري يستحسن مناقشته خارج الإعلام .