ماذا تعرف عن الإسلاموفوبيا* *بقلم الشيخ مظهر الحموي* *رئيس لجنة الدعوة والمساجد وحماية التراث في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الجمهورية اللبنانية*
قضية التعرض لهذا الدين والنيل من آيات الله وسنة نبيه ﷺ وتشريعاته وعلمائه لن تنتهي فصولها، وهى قديمة منذ أن هبط الوحي بأول آية ( إقرأ) لتومئ بدلالة واضحة وصريحة أن ديننا هو دين العلم والحض على القراءة والنظر في الكون وآيات الله التي يتفكر فيها أولو الألباب ، أي العقول .
ولسنا الآن ، ولن نكون في حاجة الى الدفاع عن هذا الدين وحثه على العلم وتكريمه العلماء ، ومن يود الغوص في هذا المجال فأمامه الأسفار الضخمة والمجلدات الكبرى التي تسطع بحقيقة هذا الدين العظيم الذي إنبثق من أفياء تعاليمه أوائل علماء الإنسانية والحضـارة الحديثة بإعتراف الأعداء قـبـل الأصدقاء .
ولا ينكر أي جاحد إعترافات أهل المشرق والمغرب بفضل الإسلام والحضارة الإسلامية على رفع شأو العلم والنقلة النوعية للبشرية في ظلال الشموخ العلمي الإسلامي والإبتكارات الفذة لعلماء الإسلام في شتى المجالات الفكرية والعلمية والفنية والفكلية والعلوم التطبيقية في وقت كانت فيه أوروبا غارقة بدياجير الخرافات والسحرة والهمجية .
وليس هذا هو موضوع كلمتي اليوم ، وهو موضوع بلا شك هام وحيوي وتجدر الإشارة إليه من حين لآخر ، مع يقيننا بأنه قد إستوفى بحثاً وخوضاً وتآلفت الدنيا على فضل الإسلام على البشرية وأقر الجميع بحقائقه الجوهرية العلمية التي تنبأ بها هذا الدين قبل بضعة عشر قرناً فأصبح الإسلام بذلك دين العلم والدنيا ، والانسانية والعالمية لكل زمان ومكان لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ولعل هذا الشموخ الإسلامي والسمو المشهود لهذه الشريعة الربانية الحكيمة ، كانت مثار غيظ وحقد من قبل أعداء هذا الدين على إختلاف أصنافهم ومسمياتهم وتنوع عقادئهم ومشاربهم ، إلا أنهم متآلفون فيما بينهم لمناطحة هذه الشريعة الغراء ، ومتوافقون على التطاول عليها والغمز من قناتها وإطلاق الشبهات عليها وإصطناع الفقه العلمي للنيل مما لا تدركه أبصارهم ولا عقولهم وتوزيع الأدوار فيما بينهم ليتناول كل منهم جانباً يظنه قابلاً للانقضاض عليه ، أو عله يجد ثغرة يعتقد أنه سينفذ منها ، ولكن عبثاً فقد مرت قرون والإسلام يتعزز شموخٱ وثباتاً وأصالة وإنتشاراً وصحوة وتفشياً وهو ما يزيد في غيظ حفنة من المتآمرين الحاقدين الذين بإذن الله ستوهن قواهم وتفتر عزائمهم ويفشلوا في تشويه هذا الدين وزعزعته في نفوس أبنائه أو سلخهم عن تعاليمه وقيمه .
لكن هؤلاء المتطاولين على الإسلام لم يعدموا وسيلة لمعاودة التآمر ومحاولة إبتداع أحابيل وذرائع واهية ليفتئتوا على هذا الدين ، ولكن تأكدوا ستنكسر قرونهم ( مع من هم خلفهم ) على صخرة الإسلام ويتقاعسوا مذمومين مدحورين فيما الدين سيزداد منعةً وسمواً وإنتشاراً وعالمية ولو كره الكافرون ولو كره المشركون ولو كره المجرمون. وسيموت بغيظهم هؤلاء الفاشلون المتآمرون الحاقدون
والله تعالى يقول : ( *إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ* . )
أخوكم الشيخ مظهر الحموي
*عضو اللجنة القضائية في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان*
الإسلاموفوبيا مصطلح جديد يطلق على حالة نفسية تدعى ( الرهاب) أي (الفوبيا) والخوف من الإسلام وذلك عبر إشاعة أجواء الكره لهذا الدين في أوساط المجتمع، والتركيز على تخويف الناس منه عبر تصوير الإسلام بعبعاً يرعب من لا ينتمي إليه ، فيتكون لدى هذه الشريحة من الناس التي يسيطر عليها الرهاب ما يسمى الإسلاموفوبيا على غرار ( الفوبيا) -أي الرهاب- من المرتفعات ، أو الأماكن المغلقة ، أو ركوب البحر ، وما الى ذلك من ألوان الفزع من أمر ما يسيطر على ذهن الخائف من دون أن يستطيع المرء الشفاء منه إلا بعد عملية تصحيح الخوف غير المبرر ، وهذا ربما يقتضي وقتا يطول أو يقصر بحسب عمق هذا الرهاب أو تجذره في النفس.
والرهاب ( الفوبيا) ظاهرة نفسية مرضية تنشأ من كثرة التذكير على إرعاب الناس من فكرة ما بحيث يصبح الموقف منها معادياً بصورةٍ لا شعورية دون إيجاد تفسير علمي مقنع لهذا الخوف .
(والإسلاموفوبيا) إذا هي ظاهرة الرهاب من الإسلام والخوف منه لمجرد ذكر إسمه نتيجة لتراكمات المواقف السلبية التي زرعت في عقل الإنسان هذاالموقف المضاد لهذا الدين.
إنها عملية غسل دماغ تقوم به أجهزة إستخبارات ومراكز بحوث عالمية ، وعلماء مختصون بعلم نفس الأفراد والمجتمعات بطريقة مدروسة من خلال إعتماد وسائل الإعلام المختلفة التي تبث في كل فترة صوراً وأخباراً مسيئة للإسلام بين الناس من أجل تحذيرهم من إعتناق هذا الدين ، بل والدعوة الى إستئصاله ومحاربته حتى لا يعم شره على المجتمع بحسب رأيهم .
واللجوء الى إعتماد الإسلاموفوبيا ليس إسلوبا حديث العهد بل إعتمده الكائدون والحاقدون على الإسلام والمسلمين في القرون الوسطى أيام الحروب الصليبية حيث كان دعاتهم ( دعاة غزو القدس ) يجيشون أهل أوروبا ويهيجونهم من أجل تخليص المدينة المقدسة من محتليها المسلمين المتوحشين ( كما يدعون ) الأمر الذي أدى الى تمثيل الأروبيين لهذه الفكرة المشوهة عن المسلمين وحثهم على إعلان الحروب الصليبية عليهم .
وإستمرت نفثات الحقد ضد الإسلام خلال القرون الماضية من خلال مؤلفات تبث السموم وتلفق الأباطيل والأكاذيب والإفتراءات والشبهات حول هذا الدين وخاصة لجهة تصوير القرآن الكريم بما لا يليق ، وإلصاق الصفات والرسومات المسيئة بالرسول الكريم ﷺ (نتحاشى ذكرها) ، فضلا عن إتهامات للدين الإسلامي بإضطهاد المرأة ، والغمز من قناة التعاليم الدينية والشرعية الإسلامية في أكثر من موطن كما يفترون الى غير ذلك من الطروحات المسيئة التي تنفر الأوروبيين منها.
وبعد كل هذا وذاك أسألكم أجيبوني : نحن ماذا قدمنا لمواجهة هذه الإفتراءات التي يريدون منها ومن خلالها إبادة وإفناء للعالم الإسلامي بكل ما للكلمة من معنى .
ماذا قدمنا : صف إسلامي مخلخل مع فوضى فكرية وفوضى تنظيمية وإسلام مستباح وكل إنسان يفتح إسلاماً على حجم نفسه وعلى حجم فكره وعلى حجم علمه وعلى حجم مصلحته…
يا حبذا لو أننا نراجع انفسنا ونقوم بنقد ذاتي ونتعمق بعمق الحقيقة ونتطلع الى ابعد الآفاق لنعرف الواقع ونحدد المصير ولا نعيش بالحدث اليومي أو الآني فليست القضية بمنتهى البساطة ولا بالهينة واللينة بل إنها تشير إلى ما يحاك للدين الإسلامي من مكائد ومؤامرات..
یُرِیدُونَ لِیُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ
وللبحث صلة بإذن الله
*أخوكم الشيخ مظهر الحموي*
عضو اللجنة القضائية في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان