المركز الثقافي الإسلامي بيروت/حول الأساطير … وخلق الإنسان من طين مقالة ثانية: خُلق الإنسان من طين، ولكنها عملية معقدة بقلم د. إبراهيم حلواني

إنّ تأملَ الإنسان في الطبيعة وفي مسألة وجوده وخلقه وكيفية ذلك، كلها أمور شدت العقل وشغلته وأقلقته لآلاف السنين.
طبعا هناك أساطير قديمة بالآلاف، ولكن قصة خلقِ الإنسان تأخذ اهتمامًا بالغا لأسباب معروفة.
“خُلِقَ الإنسانُ من طين” عبارةٌ يجب أن نفهمها بعمقها الحقيقي، وليس كما يتبادر إلى بعض العقول.
أنا لا أحاول اصطناع معنى يتوافق مع رغبات أحد، ولكن آيات القرآن الكريم دفعتني دفعا لأصرف النظر عما يتبادر إلى أذهان البعض من معان سطحية، كأن يعتبر أحدهم أنك تأخذ كتلة طين فتشكلها بين يديك، فتصبح إنسانا! ((سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا)).
حاول أن تقرأ معي بعض الآيات بعقل منفتحٍ وقلب خاشعٍ، وسوف تدرك أن عملية خلق الإنسان من طين ليست عملية بسيطة:
((الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ))
((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ))
((أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا))
((وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ))
((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)) أي في شدة وتعب ومشقة، كذلك جاء تفسيرها.
((هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ))
التالية تُخبرك أكثر:
((وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَع))
وهذه حيّرت علماء الأحياء في الغرب ودفعت بعضهم إلى الإيمان:
((يا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا…))
فإن زعم أحدهم “أن خلق الإنسان من طين” هو من الخرافات، فاعلم أنّ ذلك هو مبلغُه من العلم، ولا يؤخذ برأيه.
في القرآن الكريم أكثر من ثلاثين آية تتعرض للموضوع. تلك الآيات لا تحصر عملية الخلق بالطين، بل تلمّح إلى الفخار والصلصال والماء والتراب وغير ذلك. ولي خوض في ذلك في مقالة الغد إن أذن لي الرحمن.