قصيدة لشاعر فلسطين الاديب الاستاذ مروان الخطيب/الحُلمُ المُمكن…!

الحُلمُ المُمكن…!

– في الذكرى السادسة والسبعين لنكبة فلسطين-

*****

سَابحٌ إلى عُلاك،
وأحبو في المَرَاقي،
أُحاكي في صُعُودي شَذَاك،
وأرسمُ خفقانَ قلبي على هيئةِ رُؤاك،
وأطيرُ بلا اصطفاقٍ،
وجناحايَ سَاهمانَ إلى تراتيلِ الشَّوقِ في رُباك…!.
ها أنتذي ترسمين شوقي إليكِ لوحةً خالدةً،
وتفوقُ الجُوكندا في إيحائها،
بل تسمو فوقَ لوحةِ(سجل الزفاف) لإدموند بلير ليتون،
وفوقَ لوحةِ( جيوفاني أرنولفيني وزوجته) ساحرةِ الفنان الهولندي يان فان إيك، والتي ملأتْ الدُّنيا وشغلتْ أهلها،
بل إنَّكِ تقيمينَ فيَّ مدىً من جَنَّاتِ عَدْن،
وتسترسلينَ في ذاكرتي وحُلمي حُوريَّةً لا نظيرَ لها،
تعشوشبُ أرضي من ذكرِك،
ويُشفى قلبي من ضَوعِك،
وتقومُ عينايَ إلى ساحاتِ الماوراءِ من رؤيتك،
وأصبحُ من سُلالةِ الأنوارِ،
كلَّما شَممتُ أثرَك…!.
وأقفُ على عتباتِ الرُّؤيا،
ألمحُكِ تفاصيلَ من بحرٍ وجبلٍ وسماء،
وألمحُ من إنسيَّتِكِ نكهةَ قهوتِكِ التي لا تشبهها قهوة،
وطعمَ ” مجدَّرتك”، التي تُقيمُ في ذاكرةِ الجُوعِ والحنين، كما أقامَ إنكيدو في أسطورةِ الحُبِّ الخالد، حيثُ اكتسبتْ ” شمخاتُ” فضلَ أنسنتِهِ، وإخراجِهِ من هُوَّةِ الضبابِ والسَّديمِ، إلى علياءِ الحُبِّ والإيثار…!.
ها أنتذي ترتسمين خامسةً أمامي،
ظلالَ الزَّيزفون،
ضَوعَ البُرتقالِ واللَّيمون،
وعتقاً أبجديَّاً بنكهةِ الزَّيتون،
ولا أنسى لحظةً،
بأنَّ فجرَكِ آتٍ كالياسمين…!.
اليوم،
كما أمس،
كما سيكونُ الغَدُ،
أفرشُ أحلامي شَجيَّةً فوق كتفيكِ،
وأُقبِّلُ يُمناكِ بشغفِ حنيني إلى قرطبةَ وسمرقند،
وأسبحُ في مداكِ الأثيلِ،
وكأنِّي عبد الرحمن الدَّاخل،
أو موسى بنُ نُصير،
أو تلكَ الأفياءُ المخمليَّةُ الآتيةُ من ذاكرةِ التُّوليب السَّاجدِ في سلجوقَ رمزاً للوحدانيَّةِ والعشقِ الدَّورانيِّ الذَّائبِ في تحاليقِ السَّماواتِ الصَّواعدِ إلى ميقاتِ الزِّنجبيلِ في الفردوسِ الأعلى…!.
ها أنذا،
أراكِ أمامي،
في شرودي وحُبُوري وصلاتي،
وأدعو لكِ بما أدعو به لنفسي وزيادة،
وأحلمُ بكِ صَفَداً فوقَ القيدِ والاعتقال،
وعكَّا تعيدُ هزيمةَ نابليونَ ثانيةً وسابعة،
وأرنو إليكِ كالقُدسِ،
مهداً لعدلِ السَّماءِ فوقَ الأرض،
وأتفرَّسُ في عينيكِ،
كأنِّي أرى غزَّةَ تدحرُ نتنياهو،
وتُرجِعُ بيروتَ قاهرةً شارونَ، شاميرَ، ومناحيم بيغن،
وترسمُ طريقَها فوقَ الانعزالِ،
إلى يواقيتِ دمشقَ وبغدادَ وطشقند…!.
يا ذاتَ الحُضورِ الأسنى والأبهى في نبضي ودمي،
يا رجعَ ندائي في قلبي للحُبِّ والمجد،
أقفُ الآنَ،
وأنتِ أمامي، وعن جانبيَّ،
وفوقَ هامتي كتاجِ بِلقيس،
وذكرى نكبتنا في فلسطينَ تُسَجِّلُ حروفَها في سنتها السَّادسةِ والسبعين،
وأمامنا غزَّة،
تُدَوِّنُ ملحمةَ العصر بالدماءِ والأشلاءِ والنِّصرِ العتيد،
وها نحنُ،
نرسمُ خارطة الطَّريقِ إلى فجرِ البيلسان،
ونغفو على هدهدةِ حُبِّنا الرَّشيق،
ونسبحُ معاً في يَمِّنا المُقدَّسِ بهالةِ دلال وشهر اللَّوز،
ولا ننسى لحظةً،
بأنَّ السبيلَ إلى حِطِّينَ وعين جالوت قد مرَّتْ من غَزَّة،
…، فقومي فاطمتي،
هَلُمِّي إلى تفاصيلي أكثرَ وأكثر،
ودعينا نكتب بخفقِ عشقنا السَّرمديِّ:
النَّكبةُ،
الاحتلالُ،
الاستعمارُ،
إلى زوال،
والآتي يتلألأ في السِّماءِ صعوداً إلى الأرضِ كاتباً بالدِّمِ والأنوار:
القدسُ سيِّدةُ المَدَائن،
وفيها سيقومُ عدلُ السَّماءِ وحُبُّنا…!.

مَروان مُحمَّد الخطيب
15/5/2024م