المركز الثقافي الإسلامي بيروت / إصلاح المفاهيم في شهر رمضان المبارك بقلم الشيخ الدكتور بهاء الدين سلام

يشيع في مجتمعنا اللبناني موروثات شعبية تحولت بفعل الزمن إلى ما يشبه بالثوابت الدينية الأصيلة حتى بات مجرد الحديث عنها أشبه بتعدٍ صارخ لا يغفر لصاحبه..؟!
ورغم الدلائل الواضحة من النصوص الشرعية والتي تشير إلى فساد هذه الموروثات الشعبية بل وتعارضها في أحيان كثيرة مع صحيح النقل والعقل، نرى كثيرا من الناس يصرّ عليها وعلى القيام بها ويتبعاتها بعدما ألبسوها زورا وبهتانا الرداء الديني وقدموها للناس من خلال أفعالهم وكأنها واجبات دينية أو فروض إسلامية.
هذه الموروثات توسعت مجالاتها لتشمل كل مناحي الحياة، مما يعني أنها باتت تشكل خطرا حقيقيا على الفكر الديني عند الأجيال القادمة خاصة في ظل التشويه المتعمد الذي نراه من قبل البعض لصورة هذا الدين الحنيف.
ولعل من أبزر سلبيات هذه الموروثات أن كثيرا منها يدعو إلى تعطيل العقل في التعامل معها، وإلى التسليم بالخرافات دون أي نقاش حتى إن كان هذا الموروث متعارضا مع آيات الله تعالى أو مع صحيح الأحاديث النبوية الشريفة، ومع مرور السنوات وتطور الأمر ظهر جيل بيننا لا يرى الدين وتطبيقه والالتزام بأوامره إلا جدارا اسمنتيا عازلا يفصلهم عن حركة الحياة اليومية … فما كان منهم إلا أن اختاروا السير في حركة الحياة وتركوا الدين..؟!
وهنا نقول أن المطلوب ليس فقط الحديث عن هذه الموروثات وكشف زيفها، وإنما نريد خطة فكرية – عملانية – دعوية شاملة مع اقتراب شهر رمضان المبارك تعيد الدين إلى نقائه وإلى رقيّه وإلى أصوله التي تركها لنا النبي صلى الله عليه وسلم خالية من كل الشوائب، فهو الذي قال: “لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ بَعْدِي عَنْهَا إِلاَّ هَالِكٌ”، وهذه الخطة تكون كاملة متكاملة تبدأ في المساجد والمنابر وتمتد إلى البيوت والمدارس والإعلام ليكون الممارس باسم الدين صحيحا وليس موروثا دخيلا يفسد أكثر مما يصلح وينفر أكثر مما يرغب..
يقول الله تعالى: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ”.. فهل سنعمل قبل دخول رمضان لإعداد خطة توعوية تعيد الناس إلى رقي هذا الدين العظيم..؟!
الشيخ د.بهاء الدين سلام