كتب الإعلامي د. باسم عساف : السلاح المتفلِّت … للشعب المتعنِّت …
تأبى النفوس اللئيمة والفاسدة إلا أن تمعِن في غيّها وعنادها بإطلاق الرصاص عشوائيا في الهواء بحجة الغضب أو التعبير السلبي ، وهذه النفوس اللوامة قد عطَّلت العقل والقلب ، لتمارس نزواتها بل غرائزها في التشفي ، لاهثة وراء الكبرياء في إمتشاق السلاح والتباهي أمام شياطينها في الإغواء والتفاخر بالمذلَّة ، التي تعطيها مرتبة أسفل سافلين في نار جهنم ، بعد النيل من حياة طفل بريء هنا ، أو كهل متيم هناك ، أو إمرأة مربية هنالك ، أو سيارة مركونة ، أو ألواح الطاقة المشحونة ، أو المنازل المسكونة ، وجميعها تتضرر على أيدي نفوسٍ مجنونة …
ألم تهزهم الفتاوى والمناشدات والصرخات والبيانات التي تناشدهم : عدم التمادي بإطلاق الرصاص وإستخدام السلاح المتفلِّت العشوائي ، الذي يستخدم للإضرار بالناس من جميع الفئآت ، ويوصف بالإجرام لما له من صفات الإعتداء والترويع والإرهاب لأبناء البلد من الأشقاء والجيران والأصدقاء ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، ولا عقل يتحكم مع التمادي ، وكأن إطلاق الرصاص عبثاً عندهم ، كسمفونية من ألحان اللعب بالنار ، تتطرب لها آذانهم ، التي تتطلب الشمط ، وتهلّل لها ألسنتهم ، التي تتشوق للقطع ، وتشرع لها أيديهم ، التي تتطلب البتر ، ولتكون لهم العبرة والموعظة ، كالورقة التي تبلل ويُشرب ماؤها .. أو كالصوت للكلمة ، التي تدخل من أذنٍ لتخرج من الأخرى دون أن تعلَق ، لا في العقل للإدراك بالموقف ، ولا في القلب للرحمة والشفقة بالمصابين …
من أي كوكبٍ هؤلاء ، ومن أي فئةٍ هذه المخلوقات ، ومن أيُ صنفٍ هذه المواد الإستهلاكية ، التي تستخدم من شياطين الإنس والجنّ ، حيث لا همَّ لهم سوى المزاجية ، في تنفيذ المآرب السياسية والمادية والمالية ، فقط لتكون سيادية في التحكم بالبلاد والعباد…
قدرة الله تعالى التي تنقذ الناس من عبث هؤلاء السذَّج من المخلوقات الطائشة ، الذين يتلاعبون بإطلاق الرصاصات الطائشة ، وهم يتمادون بالفاحشة ، وهي لنفوسهم جارشة …
عناية الباري عز َّوجلّ قد مُنِحت لي ، بعدما نجَوت من رصاصةٍ طائشة قد خرقت زجاج سيارتي فوق المِقود تماماً ، ولكن بعد ثوانٍ من ركنها أمام مركز الغوث الطبي لمتابعة دورة إسعافات أولية ، وإبتعادي عنها لأمتار ، وسماعي للرصاصة ، التي حطّمت الزجاج الأمامي للسيارة ، حيث كانت ردة الفعل : قدّر الله وما شاء فعل ، وأيضاً : قل لن يصيبنا إلا ما كتبَ لنا ، وأيضاً : أكيد ستنسحب إسرائيل من فلسطين خوفاً من هؤلاء الأوغاد ، قبل أن يصوِّبوا رصاصهم الطائش نحوها …
ولن تنتصر فلسطين إلا بعد مقتل كل أبناء البلد برصاصهم الطائش ، خاصة أن المثل القائل : يللي إستحوا ماتوا ، لم يصل إلى ضمائرهم التي ماتت بعد إقتنائهم أو إستلامهم هذا السلاح المتفلت …
*رحم الله عبداً عرف حده فوقف عنده ، وعسى أن تستطيع أجهزة الدولة أن تضع حداً لهم ، بالقصاص والأحكام العادلة , وإن تحريك القضاء ولو لمرة واحدة ، كما حزم الأجهزة الأمنية وإتخاذ تدابيرها الفاعلة التي تحزم هذه المظاهر المتفلتة ، وإلا مانفع هذه الدولة ووجودها ، ونشر وزيادة ضرائبها ، في ميزانية حكومتها وفي ظل المنظومة السياسية ورعونتها…