عن صفحة الدكتور عبدالإله ميقاتي
وظيفة بلا معاش
ارسل احد الصحفيين جريدته الى رئيس بلدية بنت جبيل الشاعر موسى الزين شرارة عام ١٩٥٢، وعلى غلافها” الوجيه الكبير” على ظن منه ان رئيس البلدية ثري في الأغلب، لكن الشاعر سارع الى اهدائه هذه االأبيات، التي نشرتها الجريدة في عددها التالي مع تعليق من صاحبها يقول: اتفقنا:
لقد وصلت صحيفتكم فشكراً
اذا هي كالهدية “بالبلاشي”
فاِن تبغي لها بدلاً فاني
زعيم المفلسين بلا نقاش
بُليت بظالم يُدعى ” ضمير”
يراقبني ويرعاني كواش
ووجدان أعيذ الله منه
برغم تجددي رجعي انكماشي
يجن برغم افلاسي اذا ما
رأى وجه النقود بكف راشي
وأدهى منهما أني أديب
رقيق الشاعرية والحواشي
وأني شاعر لكن بأرض
بها سوق القوافي غير ماشي
“جرير” لا يُباع فيها بفلس
ونظم ابن هاني والرقاشي
أيعقل أن يكون لدي مال
وداء الجيب في الأدباء فاشي
ففي عهد الرخاء أخو القوافي
يَبيت على الحصير بلا فراش
فكيف ونحن في عهد عصيب
كزنجي تجهم أو نجاشي
يموت أديبه جوعاً ويهنا
غني باللحوم وبالمحاشي
ويرقد ذا على بؤس بكوخ
وذاك بقصره فوق الرياشي
لذا ان شئتَ تبدلها بشعر
يكون الغزل من نوع القماش
والا فأحبس الأعداد عني
ولا تخجل أُخيَّ ولا تحاشي
لأن وظيفتي وأحرَّ قلبي
كما عرف الجميع بلا معاش